أثار الارتفاع الحاد في أسعار الأراضي المطروحة للاستثمار السياحي في مصر اعتراضات مجتمع الأعمال، وسط تحذيرات من انعكاسه على وتيرة بناء الفنادق الجديدة، وإبطاء وتيرة تحقيق مستهدف 30 مليون سائح سنوياً بحلول 2031.
اقرأ أيضًا:
بنك ABC مصر يطرح شهادة ادخار ثلاثية بعائد متغير يصل إلى 19.50%
وطالب عدد من المستثمرين السياحيين بتخفيض أسعار الأراضي التي تطرحها الهيئة العامة للتنمية السياحية التابعة للحكومة، معتبرين أنها أصبحت مبالغاً فيها، إذ يتراوح سعر المتر حالياً بين 80 و210 دولارات، مقارنةً بنحو دولار واحد فقط عام 1993.
أسعار “مبالغ فيها”
حامد الشيتي، رئيس مجلس إدارة مجموعة ترافكو العالمية للسياحة وأحد أكبر المستثمرين السياحيين في مصر، أفصح لـ”الشرق” أنه يتفاوض مع الحكومة لتخفيض أسعار الأراضي، معتبراً أنه “مبالغ فيها”. وأضاف: “ليس من المنطقي أن يكون سعر متر الأرض الصحراوية 6500 جنيه (137 دولاراً) رغم أن المستثمر يتحمّل تكلفة توفير المرافق والبنية التحتية، إلى جانب رسوم التراخيص من جهات متعددة”.
الشيتي ألمح إلى أن شركته تواجه تحدياً في التوسع بإنشاء الفنادق في ظل عدم امتلاكها أراضي غير مستغلة، موضحاً: “جميع الأراضي المملوكة لنا يجري تنفيذ مشروعات عليها، في ظل التزام المستثمرين بالجداول الزمنية خشية سحب الأراضي”.
تستهدف الحكومة المصرية إضافة 25 ألف غرفة في 2026، وجذب استثمارات بقيمة 35.4 مليار دولار لإضافة 340 ألف غرفة بحلول 2031.
ورغم الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، تمكنت السياحة المصرية من الحفاظ على زخمها، مدعومة بمنتجعات البحر الأحمر ورحلات النيل، وصمودها أمام الحرب في غزة والصراع الروسي–الأوكراني اللذين أثّرا على حركة السفر عالمياً، واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21% مقارنةً بعام 2024.
الدولة ليست تاجر أراضٍ
من جانبه، قال إبراهيم المسيري، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوما باي لـ”الشرق”، إن أسعار الأراضي الحالية تعوق خطط الدولة والمستثمرين لزيادة الطاقة الفندقية لمواكبة التوسع في عدد السياح، معتبراً أن “خفض الأسعار سيشجع ضخ استثمارات جديدة تدعم مستهدف مضاعفة الطاقة الفندقية”.
فيما أشار مستثمر سياحي في مرسى علم، فضّل عدم ذكر اسمه، إلى ضرورة أن تراعي الحكومة عند تسعير الأراضي للأغراض السياحية حجم التزامات المستثمر، لافتاً إلى أن دولاً مجاورة تقدم دعماً مرتبطاً بحجم الاستثمار، أو تمنح الأراضي مجاناً لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، خاصةً في ظل الارتفاع غير المسبوق في تكاليف البناء والتجهيز، على حدّ قوله
بدوره، دعا عمرو صدقي، الرئيس السابق للجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، إلى حوار بين المستثمرين والحكومة للوصول إلى أسعار مرضية للطرفين؛ “فالدولة ليست تاجر أراضٍ”.
المساواة مع أسعار الأراضي العقارية خطأ
من جهته، يرى راضي حسين، رئيس مجلس إدارة شركة كانيون للسياحة لـ”الشرق”، أن توحيد أسعار الأراضي للاستثمار الفندقي والسياحي والعقاري يمثل “خطأً”، إذ يسترد المطور العقاري أمواله سريعاً، بينما يحتاج الفندق إلى نحو 4 سنوات للإنشاء والتجهيز، مع مخاطر تمويلية مرتفعة، حسبما أفاد.
في المقابل، يرى مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية، أن “الأسعار عادلة”، ويقول لـ”الشرق”: “سعر المتر في مناطق شاطئية مثل مرسى علم، جنوب شرق مصر على ساحل البحر الأحمر، يصل إلى 6500 جنيه، مع أنظمة سداد تمتد إلى 10 سنوات وفترة سماح 3 سنوات”.
اقرأ أيضًا:
الذهب يستقر قرب 4588 دولارًا وسط تهديدات إدارة ترمب للفيدرالي
وأكد منير أن التسعير يتم وفق معدلات نمو المشروعات، مشيراً إلى تنفيذ 572 مشروعاً تضم نحو 108 آلاف غرفة منذ عام 1992، ونافياً سحب طلبات استثمارية متعددة في مرسى علم نتيجة ارتفاع أسعار الأراضي.
يأتي هذا الجدل بين المستثمرين والحكومة في وقت ارتفع فيه متوسط إنفاق السائح اليومي في مصر بنحو 30% ليصل إلى 112 دولاراً لليلة، ووسط ازدهار غير مسبوق تشهده السياحة إلى البلاد التي افتتحت العام الماضي “المتحف المصري الكبير” الذي يُتوقّع أن يُسهم في جذب شرائح جديدة من الزائرين.














