قال وزير المالية الأسبق، هاني قدري دميان، إن تحسّن المؤشرات الاقتصادية الكلية في مصر لا يكفي وحده ما لم ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطن.
اقرأ أيضًا:
صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.7% و5.4% في السنوات المقبلة
وتابع دميان: “المواطن لن يشعر بالتحسن الحقيقي إلا عندما ينمو دخله بمعدل يفوق التضخم، ليس عبر توسع نقدي، بل من خلال إنتاجية حقيقية وفوائض اقتصادية مستدامة.”
وأضاف في مقابلة مع قناة “النهار” المصرية، أن إعادة بناء قدرة المواطن على الادخار والإنفاق دون الدخول في صراع يومي مع ارتفاع الأسعار، تمثل شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة الاقتصادية، موضحاً: “حتى مع انخفاض معدلات التضخم وتحسّن المؤشرات الكلية، يظل المواطن أسير دائرة من الضغوط المعيشية ينبغي فكّها بسياسات هيكلية واضحة.”
وأشار دميان إلى أن الضغوط لا تقتصر على أسعار السلع الأساسية فقط، بل تمتد إلى التعليم، والصحة، والمواصلات، وكافة جوانب الحياة اليومية، قائلاً: “الطبقة المتوسطة تحديداً تتحمّل العبء الأكبر، لأنها لا تحصل على دعم اجتماعي، وفي الوقت نفسه تسعى إلى الحفاظ على مستوى معيشي وتعليمي لائق لأسرها، ما يجعل معركتها مزدوجة.”
انتقال المؤشرات الاقتصادية من الورق إلى جيب المواطن
وفي رده على كيفية تحويل مؤشرات الموازنة والنمو إلى أثر ملموس لدى المواطن، قال دميان: “لا توجد حلول سحرية أو فورية. نحن أمام أزمة هيكلية تتطلب معالجة هيكلية. الأساس هو التشغيل الكفء للاقتصاد.”
وأضاف أن جذور المشكلة تكمن في العوائق الإدارية التي تعطل الاستثمار، مؤكداً أن الاقتصاد المصري يعمل اليوم عند نحو 50% من طاقته الإنتاجية.
وأوضح: “المستثمر يريد أن يضع أمواله وتعمل فوراً، لا أن تبقى مجمدة لسنوات بسبب الإجراءات. مصر اقتصاد كبير ومتنوّع، لكنه مكبّل بعقبات إدارية متكررة.”
وأشار إلى أنه يؤيد تماماً مقولة: “لماذا لا تكون مصر كلها رخصة ذهبية؟” مضيفاً أن تحرير طاقات الاستثمار هو الخطوة الأولى لأي إصلاح حقيقي.
وعن الجدل حول دور الدولة، قال دميان: “القطاع الخاص هو الأصل في النشاط الاقتصادي، من الورش الصغيرة إلى المصانع الكبرى. أما الدولة فدورها تنظيمي ورقابي وتشريعي، والأهم ضمان نزاهة تطبيق القانون.”
وأضاف أن الدولة يجب أن تتدخل فقط عند إخفاق الأسواق، لا كمنافس مباشر، موضحاً: “حين تحدث فجوة غير منطقية بين العرض والطلب أو قفزات غير مبررة في الأسعار، تتدخل الدولة لفرض التوازن، كما يحدث في أسواق الدواجن مثلاً. لكن يجب تشخيص الأزمة بدقة قبل التدخل.”
هل يقلق المستثمر من الدولة؟
ورداً على مخاوف المستثمرين من منافسة الدولة أو عدم وضوح الرؤية، قال: “لا أحد يحب أن يتحرك في الظلام. في كل دول العالم هناك قطاعات مغلقة أو مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص، لكن المهم هو الوضوح والشفافية. المستثمر يريد أن يعرف حدود دوره وحدود دور الدولة.”
اقرأ أيضًا:
الحكومة توافق على طرح 3 رخص لإنشاء مصانع أسمنت جديدة لتلبية احتياجات السوق المحلي
وضرب مثالاً بالولايات المتحدة التي تمتلك صناديق للابتكار تحت إشراف وزارة الدفاع، بينما ينفذ القطاع الخاص التقنيات نفسها، من الإنترنت إلى شاشات اللمس، لكن ضمن إطار واضح يحمي الأمن القومي.















