ينذر ارتفاع أسعار الوقود في مصر مؤخراً بموجة تضخمية تتزامن مع زيادة كبيرة في أسعار الدولار مقابل الجنيه نتيجة تداعيات حرب إيران، حسب ما يتوقع محللون تحدثوا إلى CNN الاقتصادية.
ويقول محللون إن زيادة أسعار الوقود في مصر ستولد ضغوطاً تضخمية على القطاعات كلها بما فيها إنتاج السلع والخدمات والنقل، بما سيضيف ما بين 2 و5% على قراءة التضخم.
ورفعت مصر أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 15% و22% مع ارتفاع أسعار الدولار والنفط.
وخلال فبراير 2026 قفز معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 13.4% مقابل 11.9% في يناير 2026 ويعد هذا المستوى هو الأعلى منذ يوليو 2025، وفقاً لبيانات جهاز الإحصاء والتعبئة العامة في مصر.
موجة تضخمية متوقعة في مصر
كما ستولد زيادة أسعار الطاقة في مصر ضغوطاً تضخمية سينتج عنها ارتفاع معدل التضخم العام والأساسي في مصر، حسب ما يقول الخبير المصرفي محمد عبد العال.
ويضيف أن الزيادة في معدل التضخم ستظهر خلال قراءة شهر مارس آذار ومن المتوقع أن يرتفع التضخم بين 2 و3% خلال الأشهر المقبلة، ومن الممكن أن يتفاقم الوضع أكثر في حال استمرت حرب إيران.
ويرجّح بنك الكويت الوطني أن ينعكس ارتفاع أسعار الوقود في مصر بسرعة نسبية على أسعار السلع والخدمات في مختلف قطاعات الاقتصاد، وهو ما قد تُضيف هذه الخطوة ما بين 3 و5% إلى التضخم خلال الأشهر القادمة.
وتتوقع هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي في شركة إتش سي، أن يرتفع معدل التضخم السنوي في مصر خلال مارس 2026 إلى 14.3%، على أن يسجّل متوسط معدل التضخم خلال الربع الثاني من العام الجاري 13.8%.
وقالت إن الزيادة ستأتي مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود وكذلك استمراراً للزيادة في معدل التضخم الذي شهدنها خلال فبراير الماضي.
أسعار الفائدة في مصر
ويعني ارتفاع التضخم في مصر تغير في سياسة البنك المركزي بالتيسير النقدي الذي بدأها العام الماضي.
ويتوقع بنك الكويت الوطني أن تُعقّد الزيادة في التضخم من دورة التيسير النقدي الحالية للبنك المركزي المصري، ما قد يدفع صانعي السياسات إلى إيقاف المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة أو حتى النظر في تشديد مؤقت إذا تجاوزت الضغوط التضخمية التوقعات.
وخلال العام الماضي خفّض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة 5 مرات بواقع 725 نقطة أساس، كان آخرها في ديسمبر كانون الأول 2025، ثم عاد وأجرى خفضاً جديداً في فبراير شباط 2026 بواقع 100 نقطة أساس.
ويبلغ سعر الفائدة في مصر حالياً 20% للإقراض و19% للإيداع، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.
وبحسب محللة الاقتصاد الكلي في شركة إتش سي فإنه ليس متوقعاً أن يستكمل البنك المركزي المصري سياسته التيسيرية بخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي في ظل التوترات الجيوسياسية، وقد يكون قرار التثبيت هو الاتجاه الأغلب خلال الفترة المقبلة.
ويتوقع عبد العال أن تكون لجنة السياسة النقدية في مصر أكثر حذراً خلال اجتماعاتها المقبلة، سواء بتثبيت أسعار الفائدة أو زيادة الفائدة، طبقاً لمسار وتطورات الأزمة الإيرانية.
ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري مطلع الشهر المقبل، في ثاني اجتماعاتها خلال 2026.















