وسط موجة تضخم متصاعدة وأسعار طاقة متقلبة نتيجة التوترات الجيوسياسية، تتجه أنظار الأسواق نحو اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري يوم الخميس 2 أبريل، لمعرفة اتجاه أسعار الفائدة.
في خطوة حاسمة تعكس كيفية تعامل الدولة مع الضغوط الاقتصادية المحلية والعالمية، وتحديد مسار الاستقرار المالي في الفترة المقبلة.
حيث تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها الثاني لعام 2026 يوم الخميس 2 أبريل، لمراجعة أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، في ظل ارتفاع التضخم السنوي في المدن إلى 13.4% خلال فبراير مقارنة بـ11.9% في يناير، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ويأتي الاجتماع بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وعلى رأسها الحرب في إيران، والتي أثرت على الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، ما يزيد الضغوط التضخمية ويشكل تحديات لقرارات الفائدة.
وسجلت أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي حاليًا 19% و20% و19.5% على الترتيب، بعد سلسلة تخفيضات بلغت إجمالها 7.25% خلال عام 2025، تلاها خفض إضافي 1% في فبراير 2026. ويستهدف البنك خفض متوسط معدل التضخم إلى 5%-9% خلال الربع الرابع 2026، ثم إلى 3%-7% بحلول الربع الرابع 2028.
رجّحت آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال للاستشارات المالية، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في أبريل، باعتباره السيناريو الأرجح في ظل المعطيات الحالية.
وأوضحت أن قرار التثبيت يأتي مع إبقاء احتمال رفع الفائدة قائمًا، حال تجاوز معدلات التضخم المستويات المستهدفة، لافتة إلى أن التوترات الجيوسياسية قد تدفع التضخم للتسارع إلى ما بين 13% و15% خلال شهري مارس وأبريل.
وأضافت أن البنك المركزي قد يتجه إلى وقف دورة التيسير النقدي، مع الميل نحو التثبيت أو حتى الرفع الاستباقي، بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار والسيطرة على الضغوط التضخمية.
وأشارت إلى أن البنك المركزي لم يعد يركز فقط على معدلات التضخم الحالية، بل أصبح يولي اهتمامًا متزايدًا بتوقعات التضخم وسلوك المستهلكين والتجار والمصنعين، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في آلية اتخاذ القرار.
وأكدت أن نافذة استئناف خفض الفائدة قد تظل قائمة بدءًا من يوليو، لكنها تظل مرهونة بعدة عوامل، أبرزها قراءات التضخم خلال مارس وأبريل، وقرارات تسعير الوقود، إلى جانب تحركات سعر صرف الجنيه خلال شهري أبريل ومايو.
ومن جانبه قال هيثم فهمي، رئيس قسم البحوث في برايم للأوراق المالية سابقًا، إنه من المرجح أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعها المقبل في 2 أبريل 2026، في ضوء عدد من العوامل الاقتصادية المحلية والعالمية.
وأوضح أن من أبرز هذه العوامل معاودة تسارع معدل التضخم، حيث سجل 13.4% خلال فبراير مقارنة بـ11.9% في يناير، إلى جانب ارتفاع عقود مبادلة مخاطر الائتمان للديون السيادية المصرية بنسبة 27.4% خلال شهر لتصل إلى 398.5 نقطة أساس.
وأشار إلى أن تثبيت الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه الأخير، عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، بالتزامن مع ارتفاع عائد السندات الأمريكية لأجل عام إلى 3.81%، يمثل عاملًا إضافيًا يدعم توجه التثبيت.
وأضاف أن متوسط العائد المرجح لأذون الخزانة المصرية لأجل عام ارتفع خلال مارس من 22.78% إلى 23.36%، وفقًا لنتائج آخر عطاء للبنك المركزي، بما يعكس استمرار الضغوط على أدوات الدين المحلية.
ولفت إلى أن الضغوط التضخمية الحالية والمتوقعة، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، ساهمت في زيادة سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ما دفع الحكومة إلى تحريك أسعار المواد البترولية بنسب متفاوتة














