تحول نشاط الزراعة في الصوب الزراعية في مصر تدريجياً إلى أحد أبرز مجالات الاستثمار الزراعي ذات العائد المرتفع، مدفوعة بقدرتها على مضاعفة الإنتاجية وتعظيم كفاءة استخدام الموارد، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأراضي والمياه.
اقرأ أيضًا:
“جرين شرم”.. خطة متكاملة لتحويل شرم الشيخ إلى مدينة خضراء مستدامة
وتكشف المؤشرات الاقتصادية عن نموذج استثماري قادر على تحقيق معدلات ربحية تصل إلى 200%، مع فترة استرداد قصيرة نسبياً، ما يعزز جاذبية القطاع للمستثمرين، بحسب خبراء ومتخصصين في القطاع تحدثوا مع “العربية Business”.
وتكشف الأرقام عن التحول الكبير الذي أحدثته الزراعة المحمية في إنتاجية المحاصيل، خاصة الخضر.
قال رئيس شركة الشروق للصوب الزراعية، مؤمن عبدالحميد، لـ”العربية Business”، إن إنتاجية فدان الخيار – على سبيل المثال – في الزراعة التقليدية تتراوح بين 8 و12 طناً، بينما تقفز داخل الصوب إلى ما بين 132 و160 طناً خلال الموسم.
أوضح: “باحتساب متوسط سعر 10 جنيهات للكلغ، يصل إيراد فدان الصوب إلى نحو 1.3 مليون جنيه، مقارنة بنحو 120 ألف جنيه فقط في الزراعات المكشوفة، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في العائد الاقتصادي لصالح الزراعة المحمية.
كفاءة أعلى في استخدام المياه والمدخلات
قال الخبير في الزراعة العضوية، سمير الفقي، إن الصوب الزراعية تكتسب ميزة تنافسية إضافية من خلال ترشيد استهلاك الموارد، وهو عامل حاسم في بيئة تعاني من ندرة المياه، موضحاً أن إنتاجية فداناً واحداً من الصوب يمكن أن تعادل إنتاجية 10 أفدنة من الزراعة التقليدية، بجانب تخفيض استهلاك المياه إلى نحو 75%.
وتحتاج الزراعات المكشوفة إلى نحو 4000 متر مكعب من المياه لفدان الخيار في الموسم، بينما تكتفي الصوب بنحو 1000 متر مكعب فقط، كما تنخفض احتياجات الأسمدة المعدنية بنسبة 50%، مع الاعتماد على الأسمدة العضوية والحيوية، ما يرفع جودة المنتج ويعزز فرص تصديره بأسعار أعلى.
استثمار مرتفع.. لكن العائد مجزٍ
رغم المزايا الإنتاجية، تتطلب الصوب الزراعية استثمارات أولية مرتفعة نسبياً، تختلف وفقاً لمستوى التكنولوجيا المستخدمة، بحسب رئيس شركة الشروق للصوب الزراعية، مؤمن عبدالحميد.
أوضح أن متوسط تكلفة إنشاء الصوبة يبلغ نحو 340 جنيهاً للمتر المربع، لتصل تكلفة صوبة بمساحة فدان إلى نحو 1.3 مليون جنيه، فيما تقدر تكاليف التشغيل السنوية بنحو 300 ألف جنيه.
مع ذلك، تظل مؤشرات الربحية جاذبة، إذ تتراوح الأرباح السنوية بين 100% في السوق المحلية و200% عند التصدير، مع إمكانية تحقيق عائد يتراوح بين 75% و80% حال كانت خبرة القائمين على الصوب محدودة وضعيفة، ومع استرداد رأس المال خلال نحو ثلاث سنوات على أقصى تقدير.
نمو متسارع في السوق المحلية
شهدت الصوب الزراعية في مصر توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بزيادة الاستثمارات الخاصة والمشروعات الحكومية.
ويمكن زراعة نحو 80 صنفًا من المحاصيل الزراعية في الصوب أهمها الخضروات، وتستحوذ محاصيل الخيار والفلفل على 89% تقريبا من إجمالي عدد الصوب الزراعية في مصر، بمتوسط إنتاجية يبلغ 9.84 و9.19 كلغ للمتر المربع، بحسب بيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء المصري.
وارتفع عدد الصوب الخاصة في مصر بنسبة تقارب 65% خلال العقد الماضي، ليصل إلى نحو 110 آلاف صوبة بحلول 2024، بإجمالي مساحة 14.6 ألف فدان، وإنتاج سنوي يبلغ نحو 600 ألف طن، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.
مناطق الانتشار وأهم المحاصيل
وتستحوذ محافظات الدقهلية والغربية والشرقية على نحو 60% من إجمالي عدد الصوب، مع تركّز الإنتاج في محاصيل الخضر، خاصة الخيار والفلفل، اللذين يمثلان نحو 89% من إجمالي النشاط.
تلعب المشروعات القومية دوراً محورياً في دعم التوسع، وعلى رأسها مشروع إنشاء 100 ألف صوبة زراعية، الذي يركز على مناطق استراتيجية مثل قاعدة محمد نجيب والحمام والعاشر من رمضان.
على الرغم من النمو السريع، ما زال المجال واسعاً أمام الصوب الزراعية إجمالي إنتاج الخضر في مصر.
اقرأ أيضًا:
مدبولي يوجه بتسريع تطوير سوق المال وقيد الشركات الحكومية في البورصة
وتزرع البلاد نحو 2.4 مليون فدان بمحاصيل الخضر سنوياً بإنتاج يتجاوز 27 مليون طن، بينما لا يتجاوز إنتاج الصوب 600 ألف طن، بما يعادل نحو 2.2% فقط من الإجمالي.
لكن مع استمرار التوسع وتحسن كفاءة الإنتاج، يتوقع أن ترتفع مساهمة الزراعة المحمية تدريجياً، لتصبح أحد الأعمدة الرئيسية للأمن الغذائي وزيادة الصادرات الزراعية في مصر.















