كشف «مرصد الذهب» أن صناعة الألماس في إسرائيل تواجه واحدة من أسوأ أزماتها منذ عقود، نتيجة تراجع الطلب العالمي، والانخفاض الحاد في أسعار الألماس المصنع معمليًا، وتباطؤ الاقتصاد الصيني، إلى جانب الضغوط التجارية والرسوم الجمركية الأمريكية.
كما أشار المرصد إلى أن هذه العوامل أعادت تشكيل سوق الألماس الطبيعي عالميًا، وأثرت بقوة على القطاع الإسرائيلي، الذي يُعد أحد أهم مراكز تجارة الألماس في العالم.
أزمة غير مسبوقة
تتوافق هذه القراءة مع تقرير نشره موقع «واينت» الإسرائيلي، رصد تدهورًا غير مسبوق في سوق الألماس داخل إسرائيل.
وأوضح التقرير أن عشرات المكاتب أغلقت داخل بورصة الألماس، بينما غادر عدد كبير من التجار المهنة، واتجه بعضهم إلى أعمال أخرى، بسبب تراجع الطلب العالمي وانتشار الألماس المصنع.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن ما تشهده إسرائيل يعكس تحولًا هيكليًا في صناعة الألماس الطبيعي عالميًا.
وأضاف أن الرسوم الجمركية الأمريكية زادت من حدة الأزمة، بعدما أضعفت القدرة التنافسية للصادرات الإسرائيلية في السوق الأمريكية.
مكانة تاريخية
تضم بورصة الألماس في مدينة رمات جان نحو 3200 عضو، وتُعد من أكبر مراكز تجارة الألماس في العالم.
كما يمر عبرها نحو ثلث تجارة الألماس الخام عالميًا سنويًا.
وظلت إسرائيل لسنوات المورد الأول للألماس المصقول إلى السوق الأمريكية، إذ مثل الألماس الإسرائيلي نحو نصف قيمة مشتريات المستهلك الأمريكي من الألماس المصقول.
وفي سنوات الذروة، بلغت صادرات الألماس المصقول نحو 7 مليارات دولار سنويًا.
بينما وصل إجمالي تجارة الألماس الخام والمصقول إلى نحو 10 مليارات دولار، وساهم القطاع بنحو 17% من إجمالي الصادرات الإسرائيلية.
أرقام صادمة
تعكس البيانات الرسمية حجم الأزمة التي يمر بها القطاع.
فقد هبطت صادرات الألماس المصقول إلى نحو 2.4 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.
في المقابل، بلغت الصادرات نحو 7 مليارات دولار في عام 2015.
كذلك، انخفضت صادرات الألماس المصقول بنسبة 22% على أساس سنوي، لتسجل نحو 625.7 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الجاري.
وتراجعت واردات الألماس المصقول بنسبة 32.9%.
كما انخفضت صادراته بنسبة 35.7% خلال العام الأخير.
وهبط إجمالي حجم التجارة إلى نحو 4 مليارات دولار، مقارنة بنحو 12 مليار دولار خلال سنوات الازدهار.
أسباب التراجع
أرجع «مرصد الذهب» الأزمة إلى عدة عوامل متداخلة.
في مقدمتها، تباطؤ الاقتصاد الصيني، والانخفاض الحاد في أسعار الألماس المصنع معمليًا، وزيادة المعروض العالمي.
إضافة إلى ذلك، فرضت الرسوم الجمركية الأمريكية ضغوطًا كبيرة على القطاع، الذي يعتمد بصورة رئيسية على السوق الأمريكية.
الرسوم الأمريكية
يرى «مرصد الذهب» أن الرسوم الجمركية الأمريكية كانت من أكثر العوامل تأثيرًا على الصناعة الإسرائيلية.
وتفرض الولايات المتحدة رسومًا تصل إلى 15% على الألماس الإسرائيلي.
بينما حصلت بلجيكا ودول الاتحاد الأوروبي على إعفاءات جمركية، ما منحها أفضلية تنافسية داخل السوق الأمريكية.
لذلك، حذر مسؤولون في بورصة الألماس الإسرائيلية من انتقال جزء من النشاط إلى مراكز منافسة، مثل بلجيكا ودبي.
الألماس المصنع
أكد «مرصد الذهب» أن الانتشار الواسع للألماس المصنع أحدث تحولًا جذريًا في السوق العالمية.
فقد أصبح المستهلك قادرًا على شراء حجر مصنع بالحجم نفسه، مقابل سعر أقل كثيرًا من الألماس الطبيعي.
ونتيجة لذلك، تغيرت قرارات الشراء، خاصة لدى المقبلين على الزواج.
كما تراجعت أسعار الألماس المصنع بنسبة تراوحت بين 80% و95% خلال خمس سنوات، ما أثر في ثقة المستهلكين بالسوق.
دي بيرز تتراجع
امتدت الأزمة إلى شركة «دي بيرز»، إحدى أكبر شركات الألماس الطبيعي في العالم.
فقد تراجعت مبيعات الشركة من 6.6 مليار دولار في عام 2022 إلى نحو 3.5 مليار دولار.
كذلك، انخفض الإنتاج من 35 مليون قيراط إلى 21.7 مليون قيراط.
وفي يوليو 2026، خفضت الشركة أسعارها رسميًا، بعد سنوات من الاعتماد على خصومات غير معلنة.
منافسة عالمية
يرى «مرصد الذهب» أن المنافسة لم تعد تعتمد على الخبرة أو حجم الإنتاج فقط.
بل أصبحت ترتبط أيضًا بالسياسات التجارية، وتكاليف التصدير، وسرعة الوصول إلى الأسواق العالمية.
وفي الوقت نفسه، عززت مراكز مثل بلجيكا والهند والإمارات حصتها من تجارة الألماس العالمية.
مستقبل القطاع
أكد «مرصد الذهب» أن استمرار الضغوط الحالية يهدد مكانة إسرائيل كواحدة من أكبر مراكز تجارة الألماس عالميًا.
كما حذر من أن استمرار تراجع الطلب العالمي قد يدفع القطاع إلى أكبر عملية إعادة هيكلة في تاريخه.














