بحث الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مع المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مستجدات وخطة العمل المستقبلية لقطاع البترول والطاقة، في إطار بدء تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، إلى جانب جهود الدولة الرامية إلى تعزيز أمن الطاقة وتأمين احتياجات السوق المحلية.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع بحضور المهندسة نهاد مرسي، مساعد وزير التخطيط لشئون البنية الأساسية، والدكتورة سارة النشار، المستشار الاقتصادي الأول للوزير، إلى جانب رؤساء الهيئات والشركات القابضة بقطاع البترول والثروة المعدنية وعدد من قيادات وزارة البترول.

وزير التخطيط: قطاع البترول والطاقة ركيزة أساسية للاقتصاد
وفي مستهل الاجتماع، أشاد الدكتور أحمد رستم بالجهود المبذولة لدعم الاستثمارات في قطاع البترول والطاقة، مشيرًا إلى أن انتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب ساهم في تعزيز الثقة وتهيئة مناخ أكثر جاذبية لضخ استثمارات جديدة في القطاع الحيوي.
وأوضح أن هذه الإجراءات انعكست على مؤشرات أداء القطاع، وساهمت في تحول معدلات النمو من الانكماش إلى النمو الموجب، بما يدعم جهود الدولة لزيادة الإنتاج وتعزيز الاستثمارات.
وأكد وزير التخطيط أن قطاع البترول والطاقة يمثل قطاعًا داعمًا لمختلف الأنشطة الاقتصادية، كما يعد أحد مكونات الأمن القومي المصري، وهو ما دفع الدولة إلى العمل على تطوير البنية الأساسية للقطاع، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وتحفيز عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج.
وأشار إلى أن تأمين إمدادات الطاقة يمثل هدفًا محوريًا خلال المرحلة الحالية، خاصة في ظل التحديات والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم، وما تفرضه من ضرورة التخطيط المسبق لضمان استقرار إمدادات الطاقة.
وزير البترول: زيادة إنتاج البترول والغاز وخفض فاتورة الاستيراد
من جانبه، أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن خطة عمل الوزارة تستهدف زيادة إنتاج البترول والغاز بصورة مستدامة، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب خفض فاتورة استيراد المنتجات البترولية وتعظيم القيمة المضافة من موارد الدولة.
وأوضح أن تأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة يمثل أحد المحاور الرئيسية لخطة القطاع، بالتوازي مع تنفيذ مجموعة من الإجراءات التي تستهدف زيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية والصناعات البترولية.
سداد مستحقات الشركاء الأجانب يعزز الاستثمارات
وأشار وزير البترول إلى أن انتظام سداد مستحقات شركاء الاستثمار ساهم في توفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية أمام الشركات العالمية والقطاع الخاص، بما يشجع على ضخ استثمارات جديدة في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج.
وتستهدف وزارة البترول الاستفادة من هذه البيئة الاستثمارية في زيادة أعمال البحث عن البترول والغاز، وتطوير الحقول القائمة، ورفع معدلات الإنتاج بما يدعم احتياجات السوق المحلية ويحد من الاعتماد على الاستيراد.
4.5 مليار دولار لتطوير معامل التكرير
وكشف المهندس كريم بدوي عن استهداف تنفيذ عدد من مشروعات تطوير معامل التكرير باستثمارات تصل إلى نحو 4.5 مليار دولار.
وتستهدف هذه المشروعات زيادة الطاقة الإنتاجية المحلية من المنتجات البترولية، وتقليل الحاجة إلى الاستيراد، فضلًا عن رفع كفاءة معامل التكرير وتعظيم القيمة المضافة للموارد البترولية.
وتأتي مشروعات التكرير ضمن خطة أوسع لتطوير منظومة البترول والطاقة، بما يساعد على تلبية احتياجات السوق وتحقيق قدر أكبر من الاستدامة في توفير المنتجات البترولية.
مصر تستقبل الغاز القبرصي وتعيد تصديره للأسواق العالمية
وأشار وزير البترول إلى العمل على تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي والبنية التحتية المصرية في مجال الطاقة، من خلال استقبال الغاز المنتج من قبرص وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية عبر مصر.
وتدعم هذه الخطوة توجه الدولة نحو تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، والاستفادة من الإمكانات المتاحة في البنية التحتية وشبكات نقل ومعالجة وتصدير الغاز الطبيعي.
تحديث استراتيجية الطاقة والتوسع في الطاقة المتجددة
كما أوضح وزير البترول أن العمل جارٍ على تحديث الاستراتيجية الوطنية للطاقة بالتعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، بما يستهدف زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتوفير كميات أكبر من الغاز الطبيعي للصناعات التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد.
وتتضمن التوجهات المستقبلية التوسع في صناعات التكرير والبتروكيماويات، بما يعزز الاستفادة من الموارد الطبيعية ويزيد القيمة الاقتصادية للمنتجات البترولية بدلًا من تصدير المواد الخام.
كما تشمل خطة القطاع التخطيط بصورة استباقية لتأمين إمدادات الطاقة، بما يضمن تلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية والإنتاجية المختلفة، ويدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
أمن الطاقة ضمن أولويات خطة التنمية الاقتصادية 2026/2027
ويأتي الاجتماع في إطار بدء تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، والتي تستهدف دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز الاستثمارات وتحسين قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الخارجية.
وتعد قضية أمن الطاقة من الملفات الرئيسية المرتبطة بتحقيق النمو الاقتصادي، في ظل ارتباط إمدادات البترول والغاز والكهرباء بمختلف الأنشطة الصناعية والإنتاجية والخدمية.
وتسعى الحكومة خلال المرحلة المقبلة إلى تحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر الطاقة، والتوسع في الطاقة المتجددة، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.














