واصلت أسعار الذهب العالمي ارتفاعها مع بداية تعاملات الأسبوع، لتظل بالقرب من أعلى مستوياتها المسجلة في 7 أسابيع، بدعم من استمرار تأثير بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة على توقعات السياسة النقدية، إلى جانب تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تعزز الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
ووفقًا لتحليل جولد بيليون، ارتفعت أونصة الذهب العالمي بنسبة 0.2% خلال تعاملات اليوم، لتسجل أعلى مستوى عند 4362 دولارًا للأونصة، بعدما افتتحت التداولات عند 4340 دولارًا، قبل أن تتداول حاليًا بالقرب من مستوى 4346 دولارًا للأونصة.

الذهب العالمي يستفيد من ضعف بيانات الوظائف الأمريكية
يواصل الذهب العالمي الاستفادة من تغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، عقب صدور بيانات وظائف أظهرت ضعفًا في أداء سوق العمل، بالتزامن مع إجراء تعديلات سلبية على بيانات الشهرين السابقين.
وأثارت هذه البيانات مخاوف بشأن احتمالات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم المسار المتوقع للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تراجع التوقعات بشأن استمرار التشديد النقدي.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض توقعات أسعار الفائدة، إذ يؤدي ذلك إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس، خاصة في ظل عدم تحقيق الذهب عائدًا دوريًا مقارنة بالأصول التي تتأثر مباشرة بمستويات الفائدة.
الذهب يستقر أعلى 4300 دولار للأونصة
تمكن الذهب العالمي من الحفاظ على تداولاته أعلى مستوى 4300 دولار للأونصة، بعدما نجح خلال الجلسة السابقة في اختراق هذا المستوى، كما أنهى تعاملات الأسبوع الماضي أعلى منطقة 4280 دولارًا، التي تمثل مستوى المتوسط المتحرك لـ200 يوم.
وتعد هذه التحركات من الإشارات الفنية الإيجابية التي تدعم استمرار الاتجاه الصاعد للذهب على المدى القريب، خاصة مع قدرة السعر على البقاء أعلى مستويات الدعم الرئيسية.
وفي الوقت الحالي، يواجه الذهب مقاومة مهمة بالقرب من مستوى 4350 دولارًا للأونصة، إذ يمثل اختراق هذه المنطقة والاستقرار أعلى منها إشارة مهمة على إمكانية استمرار الصعود واستهداف مستويات سعرية أعلى.
في المقابل، يظل مستوى 4300 دولار للأونصة يمثل دعمًا رئيسيًا للذهب خلال الفترة المقبلة، بينما تأتي منطقة 4280 دولارًا كدعم فني إضافي، خاصة أنها تتزامن مع المتوسط المتحرك لـ200 يوم.
وترى جولد بيليون أن استمرار الذهب في التداول أعلى المتوسط المتحرك لـ200 يوم يعزز الصورة الفنية الإيجابية، إلا أن تجاوز مقاومة 4350 دولارًا سيظل العامل الأهم لتأكيد استمرار الاتجاه الصاعد خلال الفترة المقبلة.
ضعف سوق العمل الأمريكي يعزز توقعات خفض الفائدة
ساهمت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة في تخفيف المخاوف المتعلقة باستمرار تشديد السياسة النقدية، بعدما أظهرت البيانات فقدان الاقتصاد الأمريكي وظائف خلال شهر يوليو، بالتزامن مع مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالخفض.
ودفعت هذه التطورات الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، في ظل تزايد المخاوف من أن يؤدي ضعف سوق العمل إلى تباطؤ النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى احتمالات ضعيفة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر، مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد الأمريكي.
ويشكل تراجع توقعات الفائدة عامل دعم للذهب، خاصة أن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في المعدن النفيس، ويزيد من جاذبيته أمام المستثمرين.
بيانات التضخم الأمريكية تحت المراقبة
وتتجه أنظار الأسواق خلال الأسبوع الجاري إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وعلى رأسها تقرير أسعار المستهلكين وتقرير أسعار المنتجين، لما قد يكون لها من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وستركز الأسواق على مدى استمرار الضغوط التضخمية، باعتبارها أحد أبرز العوامل التي يعتمد عليها البنك المركزي الأمريكي في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
كما ستؤثر بيانات التضخم على تحركات الدولار الأمريكي وعوائد السندات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب عالميًا.
ويعد أداء الدولار من العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة المعدن النفيس، خاصة مع تداول العملة الأمريكية بالقرب من أدنى مستوياتها في 7 أسابيع، بعد تعرضها لضغوط عقب صدور بيانات سوق العمل الضعيفة.
التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب
ولا تقتصر عوامل دعم الذهب على البيانات الاقتصادية وتوقعات أسعار الفائدة، إذ لا تزال التطورات الجيوسياسية تلعب دورًا مهمًا في تحركات المعدن النفيس، مع استمرار حالة الترقب بشأن التطورات في منطقة الشرق الأوسط.
وأعلنت إيران اقترابها من التوصل إلى اتفاق نهائي مع سلطنة عمان بشأن إنشاء ممرات ملاحية جديدة عبر مضيق هرمز، مع استمرار وجود عدد من الشروط والمطالب التي تحتاج الولايات المتحدة إلى تلبيتها قبل إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
وتسهم هذه التطورات في استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة والأسواق المالية، وهو ما يدعم توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب.
التوقعات الفنية لسعر الذهب العالمي
تظل النظرة الفنية للذهب العالمي إيجابية على المدى القريب، في ظل نجاح السعر في الحفاظ على تداولاته أعلى مستوى 4300 دولار للأونصة، إلى جانب تسجيل إغلاق أسبوعي أعلى المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند منطقة 4280 دولارًا.
وتشير جولد بيليون إلى أن استمرار التداول أعلى مستوى 4300 دولار يدعم فرص مواصلة الصعود، بينما تمثل منطقة 4350 دولارًا المقاومة الرئيسية التي يحتاج الذهب إلى اختراقها لتأكيد استمرار الموجة الصاعدة.
وفي حال تمكن السعر من تجاوز هذه المقاومة والاستقرار أعلاها، فقد تتجه الأنظار إلى مستويات سعرية أعلى خلال الفترة المقبلة.
أما في حالة عودة الذهب للتداول أسفل مستوى 4300 دولار، فقد يواجه ضغوطًا تدفعه لاختبار منطقة 4280 دولارًا مجددًا، والتي تمثل مستوى دعم فني مهمًا.
ويظل الحفاظ على مستوى 4280 دولارًا عاملًا أساسيًا لاستمرار النظرة الإيجابية للذهب العالمي على المدى القريب، في ظل استمرار متابعة الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية وتطورات السياسة النقدية والأوضاع الجيوسياسية.














