يمثل الشباب قوة رئيسية في سوق العمل والاقتصاد المصري، في ظل ارتفاع أعدادهم ومساهمتهم في النشاط الاقتصادي والتعليمي، حيث كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن نسبة مساهمة الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا بلغت نحو 47.1% من إجمالي قوة العمل، وفقًا لبيانات بحث القوى العاملة لعام 2025.
وأصدر الجهاز، اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026، بيانًا بمناسبة اليوم العالمي للشباب، الذي يوافق 12 أغسطس من كل عام، مستعرضًا أبرز المؤشرات السكانية والتعليمية والاقتصادية المتعلقة بالشباب في مصر.

ويأتي اليوم العالمي للشباب هذا العام تحت شعار «حياة مختلفة.. أحلام مشتركة»، بما يعكس أهمية تمكين الشباب وإتاحة الفرص أمامهم للمشاركة الفاعلة في مختلف المجالات، خاصة التعليم والعمل وصنع القرار، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
21.5 مليون شاب في مصر
وأوضحت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وفقًا لبيانات السكان في 1 يناير 2026، أن عدد الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا بلغ نحو 21.5 مليون نسمة، يمثلون 19.8% من إجمالي السكان.
وأشارت البيانات إلى أن الذكور يمثلون 51.9% من إجمالي الشباب، مقابل 48.1% للإناث، بما يعكس الوزن السكاني الكبير لهذه الفئة وأهميتها في مستقبل سوق العمل والاقتصاد الوطني.
وبحسب تعريف الأمم المتحدة للشباب، الذي يشمل الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا، يبلغ عدد الشباب في مصر نحو 19.1 مليون نسمة، بنسبة 17.6% من إجمالي السكان.
وعلى المستوى العالمي، يبلغ عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا نحو 1.2 مليار شاب، يمثلون حوالي 16% من إجمالي سكان العالم، ومن المتوقع أن ترتفع أعدادهم بنحو 7% بحلول عام 2030 لتصل إلى نحو 1.3 مليار شاب وفتاة.
3.9 مليون طالب بالتعليم العالي
وفي قطاع التعليم، أظهرت بيانات النشرة السنوية للطلاب المقيدين وأعضاء هيئة التدريس بالتعليم العالي للعام الدراسي 2024/2025، أن إجمالي عدد الطلاب المقيدين بالتعليم العالي بلغ نحو 3.9 مليون طالب، بواقع 50.3% للذكور و49.7% للإناث.
واستحوذت الجامعات الحكومية والأزهرية على نحو 2.3 مليون طالب، بينما بلغ عدد الطلاب بالجامعات الخاصة والأهلية والتكنولوجية نحو 532.1 ألف طالب.
كما بلغ عدد الطلاب المقيدين بالأكاديميات والمعاهد العليا نحو 889 ألف طالب، إلى جانب 207.7 ألف طالب بالمعاهد الفنية فوق المتوسطة الحكومية والخاصة.
وأظهرت البيانات تفاوتًا في توزيع الطلاب بين الكليات النظرية والعملية، إذ استحوذت الكليات النظرية على 71.1% من إجمالي الطلاب المقيدين بالجامعات الحكومية والأزهرية، مقابل 28.9% بالكليات العملية.
وفي المقابل، ارتفعت نسبة الطلاب المقيدين بالكليات العملية في الجامعات الخاصة والأهلية والتكنولوجية إلى 82.8%، مقابل 17.2% بالكليات النظرية.
وبلغ متوسط عدد الطلاب لكل عضو هيئة تدريس ومعاونيهم نحو 19 طالبًا في الجامعات الحكومية والأزهرية، مقابل 17 طالبًا في الجامعات الخاصة والأهلية والتكنولوجية.
743 ألف خريج من التعليم العالي
وكشفت بيانات الجهاز أن إجمالي عدد خريجي التعليم العالي خلال عام 2024 بلغ نحو 743 ألف خريج، استحوذ الذكور على 47% منهم، مقابل 53% للإناث.
وبلغ عدد خريجي الجامعات الحكومية نحو 490 ألف خريج، بنسبة 65.9% من إجمالي الخريجين، بينما سجل عدد خريجي الجامعات الخاصة والأهلية والتكنولوجية نحو 40.8 ألف خريج، بنسبة 5.5%.
كما بلغ عدد خريجي الأكاديميات والمعاهد العليا والفنية نحو 212.2 ألف خريج، بما يمثل 28.6% من إجمالي خريجي التعليم العالي.
وتعكس هذه الأرقام حجم قاعدة الشباب المتعلمين والداخلين إلى سوق العمل، وما تمثله من فرصة لتعزيز الإنتاجية والاستفادة من رأس المال البشري في دعم الاقتصاد المصري.
47.1% مساهمة الشباب في قوة العمل
وفيما يتعلق بمشاركة الشباب في النشاط الاقتصادي، أظهرت نتائج بحث القوى العاملة لعام 2025 أن نسبة مساهمة الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا بلغت 47.1% من إجمالي قوة العمل.
وسجلت نسبة مساهمة الشباب الذكور في قوة العمل نحو 65%، مقابل 23% بين الإناث، وهو ما يعكس استمرار وجود فجوة في المشاركة الاقتصادية بين الجنسين.
وبحسب المستوى التعليمي، استحوذ الشباب الحاصلون على مؤهل جامعي فأعلى على نحو 26.3% من قوة العمل، بينما بلغت مساهمة الحاصلين على مؤهل ثانوي ومتوسط وأقل من الجامعي نحو 48%.
وتوزعت النسبة الأخيرة بواقع 4.3% للحاصلين على مؤهل فوق المتوسط، و36.3% للحاصلين على مؤهل متوسط، و7.4% للحاصلين على الثانوية العامة أو الأزهرية.
الشباب ركيزة للاقتصاد والتنمية
وتؤكد مؤشرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الشباب يمثلون أحد أهم عناصر القوة البشرية في مصر، سواء من حيث الوزن السكاني أو حجم المشاركين في سوق العمل أو أعداد الطلاب والخريجين.
وتبرز أهمية هذه الفئة في ظل توجه الدولة نحو زيادة الاستثمار في التعليم والتدريب وتأهيل الشباب لسوق العمل، ورفع قدرتهم على المنافسة، فضلًا عن دعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يساعد على توفير فرص عمل جديدة وتعزيز مشاركة الشباب في النشاط الاقتصادي.
كما يعكس ارتفاع أعداد الشباب أهمية استمرار تطوير منظومة التعليم وربط مخرجاتها باحتياجات سوق العمل، خاصة في المجالات التكنولوجية والرقمية والصناعات الحديثة، بما يساهم في تعظيم الاستفادة من رأس المال البشري وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.
وتتزامن هذه المؤشرات مع الاحتفال باليوم العالمي للشباب، الذي يمثل مناسبة دولية لتسليط الضوء على قضايا الشباب وتعزيز مشاركتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، والتأكيد على دورهم في صياغة مستقبل المجتمعات ودعم مسارات التنمية.














