أكد النائب ياسر قورة لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ أن العقود العقارية الحالية تحتاج إلى مراجعة حقيقية، خاصة فيما يتعلق بشروط الإذعان، مشيرا إلى أن بعض العقود تمنح المطور حقوقا واسعة، في الوقت الذي لا يحصل فيه المستثمر أو المشتري على حقوق متوازنة.
وقال: «المطور أحيانا بيحط لنفسه كل الحقوق، والمستثمر ما بيبقاش عنده حقوق مكافئة، وده لازم يتغير. لازم يكون فيه عقد متوازن يحقق العدالة في الحقوق والواجبات».

وشدد على ضرورة وجود نموذج تعاقدي موحد يحدد البنود الأساسية التي تنظم العلاقة بين الطرفين، مع السماح باختلاف التفاصيل الخاصة بكل مشروع، مثل مواصفات الأرض والوحدة وطريقة السداد، بما يضمن وجود إطار واضح للعلاقة دون التدخل في التفاصيل التجارية التي تختلف من مشروع إلى آخر.
وأكد أن تحقيق التوازن في العقود لا يعني التدخل في النشاط التجاري للمطور، وإنما ضمان ألا تتضمن العقود شروطا مجحفة بحق المشتري، مشددا على أن حماية المواطن لا تعني الإضرار بالمطور الجاد، وإنما تسهم في خلق سوق أكثر استقرارا وثقة.
وحذر قورة كذلك من بعض الممارسات المتعلقة بمساحات الوحدات ونسب التحميل، موضحا أن المواطن قد يتعاقد على مساحة يعتقد أنها المساحة الفعلية للوحدة، ثم يكتشف عند الاستلام وجود فارق كبير نتيجة طريقة احتساب التحميل.
وقال: «مينفعش المواطن يشتري على أساس إن الوحدة 200 متر، وبعدين يكتشف عند الاستلام إن المساحة الفعلية أقل بشكل كبير بسبب طريقة احتساب التحميل. المواطن لازم يعرف بالضبط هو بيشتري كام متر وبيحاسب على إيه».
وأشار إلى ضرورة وجود رقابة حقيقية على البيانات والمساحات المعلنة، بحيث تكون هناك شفافية كاملة منذ لحظة البيع وحتى التسليم، مؤكدا أن المشتري يجب أن يعرف بشكل واضح المساحة التي يدفع ثمنها وكيفية احتساب المساحات ونسب التحميل.
وأكد أن حماية المشتري لا تتعارض مع مصالح المطور الجاد، بل على العكس، فإن وضوح القواعد والبيانات يسهم في بناء الثقة داخل السوق العقارية، ويمنح الشركات الملتزمة فرصة أكبر للتميز عن غيرها.
تطرق النائب ياسر قورة لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ إلى قضية حسابات الضمان «الإسكرو»، مؤكدا أن تنظيم حركة الأموال التي يسددها المشترون يمثل أحد أهم عناصر ضبط السوق العقارية وحماية أموال العملاء.
وأوضح قورة أن المشكلة تظهر عندما يستخدم المطور المتحصلات الخاصة بمشروع معين في الدخول في مشروعات أخرى أو شراء أراض جديدة، بما قد يؤدي إلى وجود محفظة كبيرة من الأراضي في الوقت الذي لا تتوافر فيه السيولة الكافية لاستكمال المشروعات القائمة.
وقال: «المشكلة إن المطور ممكن يجمع فلوس من المشروع الأول، وبعد كده يستخدمها في أرض جديدة، وبعدها يدخل في مشروع ثالث، وفي النهاية يبقى عنده Land Bank كبير لكن ما عندوش السيولة الكافية لبناء المشروعات اللي الناس دفعت فلوسها فيها».
وأكد أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى تأخر تسليم الوحدات لسنوات، في الوقت الذي يتحمل فيه المستثمر أو المشتري وحده تكلفة التأخير، سواء من خلال استمرار دفع الإيجار أو فقدان العائد المتوقع من الوحدة.
وأضاف: «المواطن كان متوقع يستلم وحدته في 3 سنين، فيلاقي نفسه مستني 5 أو 6 أو 7 سنين. هنا المستثمر مش بس خسر ميعاد التسليم، ده ممكن يكون باع بيته القديم، أو كان مخطط يأجر الوحدة ويحقق منها دخل، وفي النهاية بيدفع إيجار وبيخسر العائد اللي كان متوقعه».
وأشار إلى أن تنظيم حركة الأموال داخل المشروعات العقارية يجب أن يضمن توجيه الأموال التي يتم تحصيلها من المشترين إلى المشروع الذي تم دفعها من أجله، بما يساهم في ضمان استمرار التنفيذ وعدم استخدام السيولة في توسعات أو مشروعات جديدة على حساب المشروعات القائمة.












