أكد النائب ياسر قورة عضو لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ أن قطاع التطوير العقاري شهد خلال الفترة الماضية دخول عدد كبير من غير المتخصصين، ممن تعاملوا مع النشاط باعتباره وسيلة لتحقيق مكاسب سريعة، دون امتلاك الخبرة أو الرؤية اللازمة لإدارة المشروعات العقارية.
وقال قورة إن التطوير العقاري ليس مجرد امتلاك رأس مال، وإنما هو «علم وفن» يحتاج إلى خبرة ودراسة ورؤية واضحة، مؤكدا أن المطور العقاري يتحمل مسؤولية كبيرة لأنه يتعامل مع أموال المواطنين والمستثمرين.

وأوضح أن بعض المستثمرين دخلوا مجال التطوير العقاري لمجرد امتلاكهم الأموال، دون أن يكون لديهم سابق خبرة في المجال أو القدرة على إدارة المشروعات، وهو ما انعكس على مستوى التنفيذ وجودة بعض المشروعات.
وأضاف أن المطور العقاري لا يقتصر دوره على تنفيذ الرسومات والتصميمات التي يضعها الاستشاري، وإنما يجب أن يمتلك رؤية واضحة للمشروع، وأن يكون لديه تصور متكامل لكيفية تنفيذه وإخراجه بالشكل الذي يحقق الجودة المطلوبة.
وشدد على أن المشكلة الأساسية تتمثل في دخول أشخاص إلى القطاع دون أن يكون التطوير العقاري مجالهم الأساسي، لمجرد امتلاكهم رأس المال، مؤكدا أن الهدف لدى بعض هؤلاء كان تحقيق «الكسب السريع».
وقال: «التطوير العقاري هي مسؤولية وهي علم وهي دراسة، ولابد أن اللي بيدخل في هذا المجال يعرف أنه مسؤول عن أموال الغير».
وأشار قورة إلى أن الدولة مطالبة بتنظيم السوق العقارية ليس فقط بالنسبة للمشروعات القائمة، ولكن أيضا بالنسبة للمشروعات المستقبلية، حتى لا تتكرر المشكلات الحالية، مؤكدا أن ضبط السوق في المرحلة المقبلة يجب أن يقوم على قواعد تمنع تكرار الأخطاء بدلا من انتظار وقوع الضرر ثم البحث عن حلول.
وأكد قورة أهمية حصر جميع المطورين والمشروعات العقارية، باعتبار ذلك خطوة أولى لمعرفة موقف كل مشروع، ونسبة الإنجاز، وحجم المتحصلات والمبيعات، وعدد الوحدات المتبقية، وما تم سداده من جانب العملاء.
وأوضح أن التعامل مع المشروعات المتعثرة لا يمكن أن يكون بطريقة واحدة، لأن هناك مشروعات حصلت على الأراضي والمقدمات ولم تبدأ أعمالها فعليا، بينما توجد مشروعات أخرى قطعت شوطا كبيرا في التنفيذ ثم تعرضت لمشكلات مالية أو فنية.
وأكد أن تصنيف المشروعات وفقا لأوضاعها الفعلية سيساعد الدولة على وضع الحل المناسب لكل حالة، بدلا من التعامل مع جميع المطورين والمشروعات باعتبارهم في وضع واحد.
وأشار إلى أن من بين الحلول الممكنة للمشروعات المتعثرة إدخال مستثمرين جدد، أو سحب بعض الأراضي من المطور غير القادر وإسناد استكمال المشروع إلى مطور آخر، مع الاستفادة من المتحصلات الموجودة بالفعل.
وأضاف أن السوق العقارية المصرية لديها فرص متعددة للحل، خاصة مع ارتفاع قيمة الأراضي والوحدات بمرور الوقت، وهو ما يمكن أن يساعد في إعادة تقييم الأصول وإيجاد حلول لاستكمال المشروعات المتعثرة.
وشدد قورة على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون وقف تفاقم المشكلة بالنسبة للمشروعات الجديدة، بالتوازي مع وضع حلول تدريجية للمشروعات القديمة والمتعثرة.
وقال قورة إن الهدف هو «ضبط الأداء للي جاي»، ثم التعامل مع المشروعات القائمة وفق حصر وتصنيف دقيق، مؤكدا أن ترك المستثمر في يد المطور دون ضوابط يخلق خللا في السوق ويعرض حقوق المواطنين للخطر.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تنظيم العلاقة بين المطور والمستثمر على أساس واضح من العدالة والشفافية وتكافؤ الحقوق والواجبات، مشددا على أن وجود جهة متخصصة تراقب السوق وتفض المنازعات وتتابع التنفيذ سيكون خطوة أساسية نحو علاج الخلل القائم وتحقيق الاستقرار في القطاع العقاري.
وأشار إلى أن تنظيم السوق لن يكون موجها ضد المطورين، وإنما يستهدف وضع قواعد تضمن استمرار المطور القادر والجاد، وتحمي أموال المواطنين، وتمنح المستثمرين الثقة في السوق، بما يساهم في دعم القطاع العقاري باعتباره أحد القطاعات المهمة للاقتصاد المصري.











