كتبت: دينا عزالدين
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا مع بداية تعاملات اليوم الإثنين 21 سبتمبر 2026.


وتأثرت الأسعار محليًا بتحركات الذهب عالميًا، في ظل قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وفي المقابل، لا تزال هناك عوامل داعمة للذهب على المدى الطويل، وفقًا لبيانات منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
وتراجع سعر الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، بنحو 25 جنيهًا.
وانخفض السعر بنسبة 0.39%، من 6385 جنيهًا أمس الأحد إلى 6360 جنيهًا اليوم.
وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7268 جنيهًا، بينما بلغ عيار 18 نحو 5451 جنيهًا.
كما سجل الجنيه الذهب نحو 50880 جنيهًا، فيما بلغت الأونصة العالمية نحو 4347 دولارًا.
الذهب يتحرك في نطاق ضيق
أوضحت منصة آي صاغة أن التراجع المحدود في الأسعار المحلية يعكس تداخل عدة عوامل عالمية ومحلية.
فقد قيدت قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية مكاسب المعادن النفيسة.
وفي المقابل، ساهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف بعض ضغوط التضخم.
وتحرك الذهب المحلي داخل نطاق ضيق بين 6355 و6390 جنيهًا.
ويعكس ذلك غياب الضغوط البيعية الحادة على السوق، مع استمرار حالة الترقب بين المتعاملين.
إمبابي: السوق في مرحلة انتظار
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن تراجع الذهب من 6385 إلى 6360 جنيهًا لا يعكس موجة هبوط حادة.
وأضاف أن التحرك الحالي يعكس حالة انتظار واضحة في السوق العالمي.
وأوضح أن السوق يتحرك بين تأثير قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية الأمريكية من جهة.
وفي المقابل، تظل التوقعات طويلة الأجل للذهب إيجابية من جهة أخرى.
وأشار إمبابي إلى أن الفجوة السعرية في السوق المصرية لا تكاد تذكر.
وبلغت الفجوة نحو 0.2 جنيه فقط، وهو ما يعني تحرك السعر المحلي بالقرب من السعر العادل.
وأكد أن ذلك يحدث دون وجود علاوة أو خصم كبير على السعر المحلي.
استقرار الجنيه يدعم استقرار الذهب
وأوضح إمبابي أن استقرار الجنيه عند مستويات تتراوح بين 50.95 و51 جنيهًا للدولار يؤثر في حركة الذهب المحلية.
وبالتالي، أصبحت حركة الذهب مرتبطة بدرجة أكبر بسعر الأونصة العالمية والسياسة النقدية الأمريكية.
ولا ترتبط الأسعار حاليًا بضغوط قوية من سوق الصرف.
وتابع إمبابي أن الصورة الحالية أقرب إلى سوق في مرحلة انتظار.
ولا تشير التحركات الحالية إلى تغيير حاد في اتجاه السوق.
وأضاف أن أي تغير في الدولار أو عوائد السندات أو البيانات الاقتصادية الأمريكية قد يحسم الاتجاه خلال الفترة المقبلة.
تحويلات المصريين بالخارج
وفي سياق داعم لتدفقات النقد الأجنبي، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج.
وسجلت التحويلات ارتفاعًا بنسبة 28.1% خلال أول 7 أشهر من 2026.
وبلغت التحويلات نحو 29.7 مليار دولار، مقابل 23.2 مليار دولار خلال الفترة المقابلة.
وبذلك ارتفعت التحويلات بنحو 6.5 مليار دولار.
كما ارتفعت تحويلات يوليو بنسبة 20%، لتسجل نحو 4.5 مليار دولار.
توازن نسبي بين العرض والطلب
يعكس ضيق الفجوة السعرية، إلى جانب الحركة المحدودة لعيار 21، وجود توازن نسبي بين العرض والطلب.
ويأتي ذلك في ظل طبيعة الطلب خلال شهر سبتمبر.
وتشير المعطيات الواردة في التحليل إلى أن الشهر يشهد عادة مستويات طلب متوسطة قبل أعياد النوروز والاحتفالات اللاحقة.
وبالتالي، لا تظهر حاليًا مؤشرات على موجة طلب استثنائية.
كما لا توجد ضغوط بيعية حادة قد تدفع الأسعار إلى تحركات قوية في اتجاه واحد.
رفع الفائدة الأمريكية يضغط على الذهب
يظل تشديد السياسة النقدية الأمريكية أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب خلال الفترة الحالية.
وكان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ووصل نطاق الفائدة إلى 3.75%-4%، في أول زيادة لأسعار الفائدة منذ عام 2023.
وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.
ويرجع ذلك إلى أن الذهب لا يدر عائدًا، بينما تحقق السندات وأدوات الدخل الثابت عوائد.
كما يدعم تشديد السياسة النقدية قوة الدولار، ما يمثل عامل ضغط إضافيًا على الذهب المقوم بالعملة الأمريكية.

الدولار القوي يحد من مكاسب الذهب
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي DXY إلى مستوى 100.2730 اليوم الإثنين 21 سبتمبر.
وسجل المؤشر زيادة قدرها 0.05% مقارنة بالجلسة السابقة.
وتؤدي قوة الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وقد يحد ذلك من الطلب العالمي على المعدن النفيس.
في المقابل، استفادت السوق المصرية نسبيًا من استقرار سعر الدولار أمام الجنيه.
وساهم ذلك في الحد من انتقال أثر قوة العملة الأمريكية بالكامل إلى الأسعار المحلية.
ضغوط اضافية على الذهب
تمثل عوائد سندات الخزانة الأمريكية عاملًا إضافيًا مؤثرًا في حركة الذهب.
وتجعل العوائد المرتفعة الأصول المدرة للدخل أكثر جاذبية مقارنة بالمعدن النفيس.
وتشير المعطيات الحالية إلى استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات.
ويتزامن ذلك مع تشديد السياسة النقدية وقوة الدولار.
وبالتالي، تزيد العوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.
وقد يحد ذلك من قدرة المعدن النفيس على تحقيق مكاسب قوية على المدى القصير.
التضخم الأمريكي
تظل بيانات التضخم الأمريكية من أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق.
ويرجع ذلك إلى تأثيرها المباشر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي خلال أغسطس 2026 بنسبة 0.1% على أساس شهري.
وسجل المؤشر ارتفاعًا بنسبة 3.4% على أساس سنوي.
كما ارتفع مؤشر التضخم الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% على أساس شهري.
وسجل المؤشر ارتفاعًا بنسبة 2.4% على أساس سنوي.
وتدعم مستويات التضخم هذه استمرار النهج المتشدد للسياسة النقدية، وفقًا للمعطيات الواردة في التحليل.
انخفاض النفط
في المقابل، ساهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف بعض الضغوط التضخمية.
وتراجعت أسعار النفط، مع انخفاض خام برنت للجلسة الثالثة على التوالي.
وتزامن ذلك مع تراجع المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات السعودية.
ويؤدي انخفاض النفط إلى تخفيف مخاطر التضخم.
وقد يقلل ذلك من الحاجة إلى التحوط بالذهب على المدى القصير.
وفي الوقت نفسه، يخفف انخفاض النفط الضغوط التي قد تدفع البنوك المركزية إلى مزيد من التشدد.
الأونصة العالمية
ارتفعت أونصة الذهب العالمية إلى نحو 4383.45 دولارًا في 18 سبتمبر 2026.
وسجلت زيادة بلغت 0.97% مقارنة بالجلسة السابقة.
ثم أنهت تعاملات الأسبوع عند مستويات مرتفعة.
وبلغت الأونصة خلال تعاملات اليوم نحو 4349.19 دولارًا، وفق بيانات التحليل.
وتعكس هذه التحركات استمرار التباين بين عوامل الضغط والدعم في سوق الذهب.
وتأتي قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية الأمريكية ضمن أبرز عوامل الضغط.
وفي المقابل، توفر التوترات الجيوسياسية والتوقعات طويلة الأجل دعمًا للمعدن النفيس.
توقعات المؤسسات الاستثمارية
رغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال بعض التوقعات الصادرة عن المؤسسات الاستثمارية الكبرى تدعم الذهب على المدى الطويل.
ورفعت UBS توقعاتها لسعر الذهب خلال عام 2026 في مارس ويونيو وسبتمبر.
ووصلت التوقعات إلى نحو 5000 دولار للأونصة، مقابل توقعات سابقة عند 4500 دولار.
كما تتوقع المؤسسة تراجع السعر بشكل محدود إلى نحو 4800 دولار بنهاية العام.
وتتضمن المعطيات أيضًا توقعات إيجابية من مؤسسات استثمارية كبرى، من بينها Goldman Sachs.
ويعكس ذلك استمرار الرؤية الإيجابية للمعدن النفيس على المدى الطويل.
ضغوط قصيرة الأجل
تتحرك سوق الذهب حاليًا تحت تأثير مجموعة متعارضة من العوامل.
فعلى جانب الضغوط، يأتي رفع الفيدرالي أسعار الفائدة.
كما تضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية على الذهب.
وتقلل هذه العوامل جاذبية المعدن النفيس مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
في المقابل، توفر التوترات الجيوسياسية واستمرار الطلب العالمي دعمًا للذهب.
كما يساهم استقرار الجنيه المصري في الحد من التقلبات الحادة داخل السوق المحلية.
وبالتالي، تعكس الصورة الحالية ضغطًا هبوطيًا محدودًا على المدى القصير.
وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك عوامل هيكلية داعمة للذهب على المدى الطويل.
توقعات الذهب
تشير المعطيات الحالية إلى تحرك الذهب في نطاق عرضي، مع ميل هابط محدود.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة والعوائد الأمريكية.
ومن المتوقع أن يتحرك الذهب عيار 21 خلال الفترة المقبلة بين 6350 و6400 جنيه.
وقد يختبر السعر مستويات الدعم بين 6330 و6340 جنيهًا حال استمرار الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.
في المقابل، قد تحد التوقعات الإيجابية طويلة الأجل من أي تراجعات حادة.
كما تدعم التوترات الجيوسياسية واستمرار الطلب العالمي على الذهب هذه الرؤية.
وتترقب الأسواق البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة.
وتأتي بيانات البطالة والتضخم لشهر سبتمبر ضمن أبرز البيانات المنتظرة.
وقد تسهم هذه البيانات في تحديد اتجاه الدولار وعوائد السندات.
وبالتالي، قد تؤثر في حركة الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة.













