نظمت الجمعية المصرية لشباب الأعمال EJB، برئاسة محمد أبو باشا، بالتعاون مع شركة جرانيت القابضة للاستثمارات المالية، ملتقى موسعًا لبحث فرص الاستثمار والتجارة بين مصر ودول القارة الأفريقية.
وشهد الملتقى حضور الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ومصطفى شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والوزير المفوض التجاري الدكتور عبد العزيز الشريف، رئيس التمثيل التجاري المصري.

كما شارك سفراء وممثلو البعثات الدبلوماسية لنحو 25 دولة أفريقية، إلى جانب قيادات المؤسسات المالية والتنموية وممثلي مجتمع الأعمال.
فرص الاستثمار
واستهدفت ورشة العمل فتح قنوات اتصال مباشرة بين القطاع الخاص المصري والأسواق الأفريقية.
كما ناقشت الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة، وآليات التمويل والربط اللوجستي وتبادل المعلومات.
ويأتي ذلك بهدف تحويل الفرص المتاحة داخل القارة إلى مشروعات واستثمارات فعلية.
وشهدت الورشة مشاركة سعد صبرة، رئيس مؤسسة التمويل الدولية «IFC» في مصر، ونهى خليل، المديرة التنفيذية للصندوق السيادي.
كذلك شارك ممثلو البنك الإسلامي للتنمية «IsDB»، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والتمثيل التجاري المصري.
وشملت المشاركة أيضًا البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «Afreximbank»، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة «ITFC»، وعددًا من المؤسسات والاتحادات ومنظمات الأعمال.
صندوق أفريقيا
وقال الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن مصر تستهدف زيادة استثمارات الشركات المصرية في الأسواق الأفريقية.
وأوضح أن ذلك يتزامن مع تعزيز الصادرات والتبادل التجاري بين مصر ودول القارة.
وأكد أن العلاقات الاقتصادية مع أفريقيا لا ينبغي أن تقتصر على تصدير المنتجات.
بل يجب أن تمتد إلى الاستثمار والإنتاج وتقديم الخدمات، إلى جانب تعميق التكامل بين الأسواق.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل من خلال مكاتب التمثيل التجاري والجهات التابعة لها على رصد الفرص التصديرية والاستثمارية وتوفيرها للشركات.
وأضاف أن التحولات العالمية في التجارة وسلاسل الإمداد تفرض تعزيز التعاون الأفريقي.
كما تستدعي الاستفادة بصورة أكبر من الموارد والأسواق والإمكانات التي تمتلكها القارة.
وكشف فريد عن الاستعداد للإعلان عن صندوق لدعم الاستثمار في أفريقيا خلال منتدى «أفريقيا–العلمين»، المقرر عقده الشهر المقبل بمدينة العلمين.
وأوضح أن العمل لا يقتصر على تأسيس آلية استثمارية جديدة.
بل يشمل أيضًا تجهيز فرص ومشروعات قابلة للتنفيذ بالتزامن مع إطلاق الصندوق.
قطاعات واعدة
وأشار الوزير إلى وجود فرص استثمارية يجري العمل عليها في عدد من القطاعات.
وتشمل هذه القطاعات الخدمات المالية، والرعاية الصحية، والسياحة، والنقل، والخدمات اللوجستية، والتعليم، والموارد والطاقة.
وأكد أن المبادرة نجحت بالفعل في حشد نحو 50 مليون دولار.
في الوقت نفسه، يجري العمل على زيادة التمويلات وجذب مؤسسات ومستثمرين إقليميين للمشاركة في الاستثمارات المستهدفة.
وأضاف الوزير أن التحركات الحالية تستهدف حشد القطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية والتمويلية للمشاركة في تنفيذ المشروعات داخل القارة.
ولفت إلى وجود استثمارات وفرص يجري العمل عليها بالفعل في عدة أسواق أفريقية.
وتشمل هذه الفرص استثمارين في كينيا، واستثمارًا بالقطاع المالي في نيجيريا، وآخر بالقطاع العقاري في كوت ديفوار.
وأكد أن التجارب التي نفذتها الشركات المصرية في القارة تثبت قدرتها على تنفيذ استثمارات واسعة النطاق.
وأشار، في هذا السياق، إلى المشروعات الكبرى التي نفذتها الشركات المصرية في تنزانيا.
الربط اللوجستي
وشدد فريد على أن النقل واللوجستيات والربط بين الأسواق تمثل عناصر حاسمة لزيادة التجارة البينية الأفريقية.
وأوضح أن الفرص الاستثمارية والتجارية لن تحقق كامل إمكاناتها دون شبكات ومسارات فعالة.
وتسمح هذه الشبكات بحركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال بين الدول بتكلفة وكفاءة مناسبتين.
وأشار إلى أن مصر تعمل على تعزيز الربط مع دول «الكوميسا» وشرق أفريقيا.
كما تستفيد من منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA» في إزالة العوائق وتسهيل حركة التجارة والاستثمار.
وكشف الوزير عن العمل مع جنوب أفريقيا لتنظيم ورشة عمل مكثفة حول التعاون في صناعة السيارات ومكوناتها.
وتأتي هذه التحركات ضمن جهود بناء سلاسل قيمة وصناعات مشتركة داخل القارة.
صادرات الخدمات
ولفت وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إلى أن التكامل الأفريقي يجب ألا ينحصر في تجارة السلع.
بل يمتد أيضًا إلى الخدمات والتعليم وانتقال الخبرات والأفراد.
وأشار إلى تنظيم مهمة ضمت نحو 12 جامعة مصرية حكومية وخاصة إلى نيجيريا.
واستهدفت المهمة التعريف بفرص الدراسة في مصر، وأظهرت وجود طلب واهتمام كبيرين بالخدمات التعليمية المصرية.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة أكثر تنظيمًا لصادرات الخدمات.
وأكد أن هذا المجال يمثل أحد المجالات الواعدة لتعزيز الحضور الاقتصادي المصري في أفريقيا.
ودعا المستثمرين وأصحاب الفرص والمشروعات في القارة إلى التواصل مع الوزارة.
ويهدف ذلك إلى ربط المشروعات بالمستثمرين والمؤسسات القادرة على تمويلها وتنفيذها.
دور القطاع الخاص
من جانبه، قال محمد أبو باشا، رئيس الجمعية المصرية لشباب الأعمال، إن تنظيم ورشة العمل يأتي ضمن استراتيجية الجمعية لربط القطاع الخاص المصري بصورة مباشرة بالأسواق الأفريقية.
وأضاف أن الجمعية تستهدف توفير مساحة للحوار بين الشركات والسفراء والبعثات الدبلوماسية والمؤسسات الحكومية والتمويلية والتنموية.
وأشار إلى أن مشاركة سفراء وممثلين لنحو 25 سفارة أفريقية تعكس اهتمامًا متبادلًا بتوسيع التعاون الاقتصادي.
وأوضح أن أعضاء الجمعية يمثلون شركات ناشئة وصغيرة ومتوسطة وكبرى.
وتعمل هذه الشركات في قطاعات الزراعة والصناعة والصناعات الهندسية والطاقة والتعليم والصحة والأدوية والاستشارات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وبذلك، توفر الجمعية قاعدة واسعة لبناء شراكات متنوعة مع أسواق القارة.
التجارة البينية
وأوضح أبو باشا أن التجارة البينية الأفريقية لا تزال تدور حول 15% من إجمالي تجارة دول القارة.
في المقابل، يذهب الجزء الأكبر من تجارة الدول الأفريقية إلى أسواق خارج القارة.
وأكد أن هذه المستويات لا تعكس ما تتمتع به أفريقيا من موارد وقاعدة سكانية كبيرة ونسبة مرتفعة من الشباب.
وأشار إلى أن المطلوب لا يتمثل فقط في زيادة الصادرات والواردات.
بل يشمل بناء استثمارات مشتركة وعلاقات طويلة الأجل بين الشركات الأفريقية.
وأوضح أن هذه الاستثمارات تسهم في خلق قيمة مضافة وفرص عمل، فضلًا عن رفع القدرة التنافسية لاقتصادات القارة.
ولفت إلى أن مشاركة الجمعية ببعثة كبيرة من أعضائها في مؤتمر «الكوميسا» بكينيا خلال مارس الماضي عكست اهتمام الشركات المصرية بالتوسع والاستثمار والتصدير.
كما عكست المشاركة رغبة الشركات في بناء علاقات مباشرة مع مجتمعات الأعمال الأفريقية.
فجوة المعلومات
وأشار رئيس الجمعية إلى أن نقص المعلومات الدقيقة عن الفرص المتاحة داخل الأسواق الأفريقية يمثل أحد أبرز التحديات أمام الشركات المصرية الراغبة في التوسع.
وأوضح أن المستثمر يحتاج إلى معرفة احتياجات كل سوق والقطاعات ذات الأولوية والشركاء المحتملين.
كذلك يحتاج إلى معرفة الأطر التنظيمية والتمويلية المتاحة قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
وأضاف أن جمع السفارات والبعثات الدبلوماسية والجهات الحكومية ومؤسسات التمويل مع مجتمع الأعمال في لقاء مباشر يسهم في سد فجوة المعلومات.
كما يفتح قنوات اتصال يمكن البناء عليها للوصول إلى مشروعات ملموسة.
وشدد على أهمية توفير آليات تمويل واضحة وشراكات محلية تساعد الشركات على التوسع عبر الحدود.
استثمارات مشتركة
ورحب أبو باشا بخطط إطلاق صندوق لدعم الاستثمار في أفريقيا.
وأكد أن القطاع الخاص المصري يحتاج إلى مثل هذه الآليات لتشجيعه على ضخ استثمارات جديدة في القارة.
وأوضح أن ذلك ينطبق خصوصًا على القطاعات التي تحقق مصالح مشتركة لمصر والدول الأفريقية.
وأشار إلى وجود فرص مهمة في الزراعات الاستراتيجية والصناعات الغذائية والطاقة والصحة والتعليم والتكنولوجيا والصناعة.
وأضاف أن الاستثمار المصري في بعض الأنشطة الاستراتيجية بالقارة يمكن أن يسهم في دعم سلاسل الإمداد وتأمين الاحتياجات.
كما يمكن أن يسهم في خلق قيمة مضافة محلية، بدلًا من النظر إلى الأسواق الأفريقية باعتبارها وجهات للصادرات المصرية فقط.
تكامل اقتصادي
وأكد محمد أبو باشا أهمية تعزيز التكامل بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل والتنمية والسفارات والبعثات الدبلوماسية.
وشدد على ضرورة إزالة العقبات أمام انتقال السلع والخدمات والاستثمارات ورؤوس الأموال بين الأسواق الأفريقية.
كما أكد أهمية الاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA» في توسيع الأسواق أمام الشركات وزيادة التجارة البينية.
ويتزامن ذلك مع تطوير البنية التحتية والربط اللوجستي، وتوفير آليات التمويل التي تساعد القطاع الخاص على التوسع عبر الحدود.
وشدد أبو باشا على أن مستقبل العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول القارة يجب أن يقوم على الاستثمار المشترك والشراكات طويلة الأجل، وليس التجارة وحدها.
وأكد أن الجمعية تتطلع إلى مواصلة العمل مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية والسفارات والمؤسسات المالية والتنموية والقطاع الخاص.
ويستهدف هذا التعاون تحويل الحوار حول الفرص المتاحة في أفريقيا إلى مشروعات واستثمارات فعلية.
كما يستهدف فتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية وزيادة التجارة والاستثمارات البينية.
وبذلك، يسهم التعاون في بناء سوق أفريقية أكثر ترابطًا وقدرة على تحويل مواردها وإمكاناتها البشرية إلى نمو اقتصادي وفرص عمل وتنمية مستدامة.
دور جرانيت
ومن جانبه، قال هشام أكرم، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جرانيت القابضة للاستثمارات المالية، التي تخضع بالكامل لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، وتعمل في مجال التكنولوجيا المالية:
«إن تعزيز حضور القطاع الخاص المصري في أفريقيا يبدأ بربط الشركات بالفرص والأسواق والمؤسسات القادرة على دعم توسعها».
وأضاف: «في جرانيت، نؤمن أن كفاءة إدارة الأموال تمثل أحد العوامل الرئيسية التي تمكّن الشركات من التوسع والاستفادة من فرص النمو».
وأوضح أن مشاركة الشركة مع الجمعية المصرية لشباب الأعمال تأتي لدعم منصات تجمع مجتمع الأعمال بالفرص والأسواق والجهات الفاعلة.
وأكد أن هذه المنصات تفتح المجال أمام حوار أكثر فاعلية وشراكات واستثمارات جديدة.














