توقع بنك قطر الوطني (QNB) أن يتبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نهجا أكثر تشددا في السياسة النقدية بقيادة رئيسه الجديد كيفن وارش، مرجحا أن تظل قرارات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة رهينة تطورات البيانات الاقتصادية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع توقعات التضخم.
وأوضح بنك QNB، في تقريره الأسبوعي، أن بقاء معدلات التضخم عند مستويات تفوق المستهدف البالغ 2%، إلى جانب استمرار مسئولي الاحتياطي الفيدرالي في التحذير من مخاطر صعود الأسعار، عزز احتمالات مواصلة التشديد النقدي، بما يجعل رفع أسعار الفائدة الخيار المرجح خلال المرحلة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق تتوقع زيادة سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وهو ما من شأنه أن يرفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4 %، مع احتمال كبير لرفعها خلال الربع الأول من العام المقبل.
ولفت إلى أن آفاق السياسة النقدية الأمريكية شهدت تحولا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة، إذ كانت التوقعات في بداية العام تشير إلى دورة تيسير نقدي تدريجية في ظل استقرار النمو واعتدال التضخم، غير أن التصعيد في الشرق الأوسط وما صاحبه من ارتفاع في أسعار الطاقة أدى إلى تعطيل هذا المسار.
وأضاف أن عودة الضغوط التضخمية وارتفاع نمو الأسعار إلى مستوى أعلى من نسبة 2 % المستهدفة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية، بعدما ارتفع التضخم في الولايات المتحدة إلى ما يقارب 4 % نتيجة صعود أسعار الطاقة، أي نحو ضعف المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بما يعكس تجدد ضغوط الأسعار.
ونوه التقرير إلى أن تعيين كيفن وارش رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عزز التركيز على استعادة استقرار الأسعار، موضحا أن أول اجتماع له بشأن السياسة النقدية وتصريحاته العلنية أظهرت أولوية واضحة لمكافحة التضخم، مع إيلاء اهتمام أقل لمخاطر سوق العمل، وهو ما أسهم في تعزيز توقعات استمرار التشديد النقدي وزيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
واستعرض بنك قطر الوطني QNB في تقريره الأسبوعي العوامل الرئيسية وراء هذا التحول وتداعياته على آفاق السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح البنك في تحليله أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عقب التصعيد في الشرق الأوسط أدى إلى تغيير مسار التضخم، بما عزز الضغوط التضخمية في وقت كانت فيه أسعار السلع الأساسية تُظهر بالفعل قدرا من الاستمرارية، ونتيجة لذلك.
ارتفعت توقعات التضخم المتفق عليها لهذا العام بشكل ملحوظ، من نحو 2.6 % قبل التصعيد إلى حوالي 3.5 % في التقديرات الأخيرة. ورأى التقرير أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم عمله في إطار تفويضه المزدوج المتمثل في استقرار الأسعار وتعزيز أقصى قدر من التوظيف، أظهر خلال اجتماعه الأخير للسياسة النقدية تركيزا واضحا على مخاطر التضخم.
وأشار إلى أن أول مؤتمر صحفي لكيفن وارش رئيس الاحتياطي الفيدرالي أكد هذا التوجه، حيث شدد على أن التضخم لا يزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف البالغ 2 %، واضعا استقرار الأسعار في صدارة أولويات السياسة النقدية.
وفي المقابل، حظيت أوضاع سوق العمل باهتمام محدود نسبيا، بما يعكس الرأي القائل إن مستويات التوظيف لا تزال متماسكة إلى حد كبير.
وبين البنك أن هذا التحول يعكس أيضا توجهات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث قام صانعو السياسات برفع تقديراتهم للتضخم، والانتقال من توقعات خفض أسعار الفائدة إلى الإشارة إلى احتمال أكبر لمزيد من التشديد النقدي.
واعتبر التقرير أن ميل الاحتياطي الفيدرالي نحو التشديد لا يرتبط فقط بمستويات التضخم الحالية، بل يعكس أيضا اعتبارات تتعلق بالحفاظ على مصداقية السياسة النقدية في تحقيق استقرار الأسعار .
حيث أقر رئيس الاحتياطي الفيدرالي بأن التضخم ظل فوق المعدل المستهدف لأكثر من خمس سنوات، ما يسلط الضوء على التحديات التي واجهتها المؤسسة في احتوائه، وهو ما يعزز مبررات الإبقاء على أوضاع نقدية مشددة لفترة أطول










