يضع مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إطارًا تشريعيًا موحدًا لتنظيم الحوكمة والإدارة المالية وآليات اتخاذ القرار داخل الجهاز، وذلك في إطار إعادة تنظيم البناء المؤسسي بما يتناسب مع التوسع الذي شهدته اختصاصاته خلال السنوات الأخيرة، واتساع نطاق المشروعات والأنشطة الاقتصادية التي يشرف عليها.
ووفقًا للمذكرة التفسيرية للمشروع، فإن إعادة التنظيم تستهدف الانتقال من إطار تنظيمي اعتمد خلال مرحلة التأسيس على قرار إنشاء الجهاز، إلى منظومة تشريعية متكاملة تحدد بصورة أكثر تفصيلًا اختصاصات الجهاز، وآليات إدارة موارده، والعلاقة بينه وبين الكيانات التابعة، بما يوفر مرجعية قانونية موحدة لإدارة المشروعات والأنشطة التي تدخل ضمن نطاق عمله.
ويتضمن المشروع تنظيم تشكيل مجلس إدارة الجهاز، باعتباره السلطة المختصة بوضع السياسات العامة واعتماد الخطط والبرامج، ومتابعة تنفيذها، إلى جانب الإشراف على الأداء المؤسسي، واتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة المشروعات والاستثمارات، وذلك وفق الاختصاصات والإجراءات التي ينص عليها القانون.
كما ينظم مشروع القانون العلاقة بين مجلس الإدارة والأجهزة التنفيذية والقطاعات الفنية والكيانات التابعة، مع تحديد مسؤوليات كل مستوى إداري، بما يهدف إلى تحقيق وضوح في توزيع الاختصاصات، وتنسيق العمل بين مختلف الجهات التي تعمل تحت مظلة الجهاز.
وفي الجانب المالي، يضع المشروع قواعد لإعداد الموازنات، وتنظيم الموارد، وإدارة أوجه الإنفاق، بما يوفر إطارًا موحدًا للإدارة المالية داخل الجهاز والجهات التابعة له. كما يتضمن أحكامًا تتعلق بالرقابة المالية والإدارية، ونظم المتابعة الداخلية، بما يحدد الإجراءات المنظمة لإدارة الموارد والأصول وفق الأحكام الواردة في مشروع القانون.
وتشير المذكرة التفسيرية إلى أن المشروع ينظم كذلك آليات التعاقد، وإدارة الأصول، ومتابعة تنفيذ المشروعات، إلى جانب تحديد القواعد العامة التي تحكم عمل الشركات والصناديق والكيانات التابعة، وذلك بهدف توحيد الإجراءات التنظيمية والإدارية داخل المنظومة التي يديرها الجهاز.
كما يتناول المشروع تنظيم عمل اللجان والوحدات الفنية والإدارية، وتحديد اختصاصاتها، بما يدعم عمليات التخطيط والمتابعة والتقييم، ويسهم في تطوير الأداء المؤسسي، خاصة في ظل تنوع القطاعات التي يعمل بها الجهاز، والتي تشمل الزراعة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والتعدين، والتحول الرقمي، والتنمية العمرانية، وغيرها من المجالات التي توسعت فيها اختصاصاته.
وتوضح المذكرة أن وجود إطار قانوني موحد من شأنه أن يسهم في تنظيم العلاقة بين مختلف الكيانات التابعة للجهاز، ويحدد بصورة واضحة مسؤوليات كل جهة، وآليات اتخاذ القرار، وأساليب إدارة المشروعات، بما يتناسب مع طبيعة المنظومات الإنتاجية والاستثمارية التي يشرف عليها الجهاز في المرحلة الحالية.
ويؤكد مشروع القانون أن إعادة التنظيم لا تستهدف إنشاء كيان جديد، وإنما تطوير الإطار القانوني المنظم للجهاز القائم، بما يعكس التطور الذي شهدته طبيعة عمله منذ إنشائه، ويضع قواعد مؤسسية لإدارة المشروعات والموارد والكيانات التابعة ضمن منظومة تشريعية واحدة.
ومن المنتظر، حال إقرار مشروع القانون، أن يمثل هذا التنظيم المرجعية القانونية الأساسية لعمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وأن يحدد الأطر المنظمة للحوكمة والإدارة المالية والرقابة وآليات اتخاذ القرار، بما يتوافق مع الاختصاصات الحالية للجهاز وطبيعة المشروعات التي يتولى تنفيذها وإدارتها.











