رفعت مصر مستهدفاتها في مجال الطاقة المتجددة، مع توجه حكومي للوصول إلى مساهمة مصادر الطاقة النظيفة بنحو 45% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2028، متجاوزة بذلك المستهدف الدولي الحالي البالغ 42% بحلول 2030.
ويأتي المستهدف الجديد ضمن استراتيجية وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، في وقت تتسارع فيه خطط الدولة لإضافة قدرات جديدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى الشبكة القومية للكهرباء.
27.7 جيجاوات قدرات متجددة مستهدفة بحلول 2028

وتبلغ القدرات المركبة الحالية لمصادر الطاقة المتجددة في مصر نحو 9.5 جيجاوات، تتوزع بين نحو 3 جيجاوات من الطاقة الكهرومائية، و3.5 جيجاوات من الطاقة الشمسية، و3 جيجاوات من طاقة الرياح، إلى جانب نحو 500 ميجاوات/ساعة من أنظمة تخزين البطاريات.
وتستهدف الحكومة رفع القدرات المركبة إلى 11.2 جيجاوات بنهاية 2026، ثم إلى 16.8 جيجاوات بنهاية 2027، وصولًا إلى نحو 27.7 جيجاوات بحلول نهاية 2028.
وتعني هذه المستهدفات إضافة نحو 1.7 جيجاوات خلال 2026، و5.6 جيجاوات في 2027، ثم قفزة كبيرة بنحو 11 جيجاوات خلال 2028.
القدرات المركبة لا تعني بالضرورة 45% من إنتاج الكهرباء
ورغم ضخامة الزيادة المستهدفة في القدرات المتجددة، فإن الوصول إلى 45% من مزيج الكهرباء يتطلب النظر إلى حجم الكهرباء المولدة فعليًا، وليس القدرات المركبة فقط.
فالقدرات المركبة تعكس أقصى إنتاج يمكن لمحطات الكهرباء تحقيقه في ظروف التشغيل المثالية، بينما تعتمد حصة التوليد الفعلية على عوامل متعددة، من بينها معدلات تشغيل المحطات، والظروف المناخية، وفترات التوقف والصيانة، وخفض الإنتاج، بالإضافة إلى حجم الطلب على الكهرباء.
ولم تعلن الحكومة حتى الآن عن تقديرات تفصيلية لحجم الكهرباء المتوقع توليدها من إجمالي القدرات المتجددة المستهدفة البالغة 27.7 جيجاوات في 2028، أو عوامل القدرة المستخدمة في حساباتها، بما يسمح بالتأكد من إمكانية وصول الطاقة المتجددة فعليًا إلى نسبة 45% من إجمالي الكهرباء المولدة.
مشروعات جديدة لدعم مستهدف الطاقة النظيفة
وتتحرك مجموعة من مشروعات الطاقة المتجددة لدعم خطط الحكومة، من بينها مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مناطق البحر الأحمر وخليج السويس.
وبدأت شركة سكاتك التشغيل التجاري للمرحلة الأولى من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في فبراير 2026، فيما يتوقع أن يصل مشروع «إنرجي قالي» بقدرة 1.95 جيجاوات إلى الإغلاق المالي خلال النصف الثاني من العام.
كما يجرى تنفيذ مشروع طاقة الرياح في خليج السويس بقدرة 1.1 جيجاوات، التابع لتحالف يضم أكوا باور وحسن علام للمرافق، مع استهداف الوصول إلى التشغيل التجاري الكامل خلال الربع الثاني من 2027.
ومن المقرر كذلك تنفيذ مشروع رياح بالقرب من رأس شقير بقدرة إجمالية تصل إلى 900 ميجاوات، على أن يبدأ تشغيل مرحلته الأولى بقدرة 300 ميجاوات في ديسمبر 2027، بينما يستهدف التشغيل التجاري الكامل في منتصف 2028.
تطوير الشبكة القومية لاستيعاب القدرات الجديدة
ولا تقتصر تحديات التوسع في الطاقة المتجددة على تنفيذ محطات التوليد، إذ تحتاج مصر إلى تطوير شبكة نقل الكهرباء بما يسمح باستيعاب ونقل القدرات الجديدة من مناطق إنتاج الطاقة الشمسية والرياح إلى مراكز الاستهلاك.
ويقدم الاتحاد الأوروبي تمويلًا بقيمة 690 مليون يورو لتحديث شبكة نقل الكهرباء ودمج قدرات جديدة من الطاقة المتجددة تصل إلى 22 جيجاوات بالشبكة القومية بحلول 2030.
وتشمل خطط تطوير الشبكة إنشاء محطات محولات وخطوط نقل جهد عالٍ لنقل الكهرباء المنتجة من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في البحر الأحمر وخليج السويس إلى الشبكة القومية.
الربط الكهربائي يدعم الموازنة وليس إنتاج الطاقة
وتعمل مصر كذلك على تعزيز مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، بما في ذلك مشروع الربط مع السعودية، إلى جانب خطوط الربط القائمة مع ليبيا والسودان والأردن.
ومن شأن هذه المشروعات توفير قدر أكبر من المرونة في إدارة أحمال الشبكة وموازنة العرض والطلب، فضلًا عن إتاحة أسواق لتصدير فائض الكهرباء، لكنها لا تضيف قدرات توليد جديدة ولا ترفع في حد ذاتها حصة الطاقة المتجددة من إجمالي الإنتاج.
هل تحقق مصر هدف الـ45% في 2028؟
يمثل مستهدف الوصول إلى 45% من مزيج الكهرباء من الطاقة المتجددة بحلول 2028 خطوة طموحة في مسار تحول مصر نحو الطاقة النظيفة، خاصة مع وجود محفظة من المشروعات الجديدة وخطط لتطوير شبكة النقل.
لكن تحقيق المستهدف فعليًا لا يتوقف على إضافة 27.7 جيجاوات من القدرات المتجددة فقط، وإنما يتطلب أيضًا تشغيل هذه المحطات بمعدلات تسمح بتحقيق حجم التوليد اللازم، بالتزامن مع اكتمال أعمال تطوير الشبكة القومية.
وبالتالي، فإن نجاح مصر في الوصول إلى القدرات المركبة المستهدفة لا يعني تلقائيًا تحقيق نسبة 45% من إجمالي الكهرباء المولدة، إذ لا تزال هناك حاجة إلى بيانات تفصيلية حول الطلب المتوقع على الكهرباء في 2028، وحجم التوليد المتجدد المتوقع، وعوامل تشغيل المحطات وقدرة الشبكة على استيعاب الإنتاج المتغير من الشمس والرياح.














