كتبت:دينا عزالدين
كشفت بيانات سوق الذهب في مصر خلال سبتمبر 2026 عن اختلاف واضح في أنماط الشراء المحلي، بين الإقبال على المشغولات الذهبية والاتجاه إلى السبائك والعملات الذهبية، بالتزامن مع تراجع أسعار المعدن النفيس محليًا وعالميًا.


وأنهى سعر الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، تعاملات سبتمبر عند 6130 جنيهًا للجرام، مقابل 6325 جنيهًا في نهاية أغسطس، بانخفاض قدره 195 جنيهًا، أو نحو 3.08%.
في المقابل، تراجعت أونصة الذهب عالميًا من 4449.61 دولار إلى 4180.96 دولار، بانخفاض بلغ 6.04%، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
المشغولات تتراجع.. والسبائك والعملات ترتفع
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن حركة الأسعار وحدها لا تكشف طبيعة الطلب الحقيقي في السوق المصرية.
وأوضح أن بيانات مجلس الذهب العالمي أظهرت تراجع مشتريات المشغولات الذهبية في مصر بنسبة 14% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026.
وفي المقابل، ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنحو 6% خلال الفترة نفسها.
وبحسب البيانات، تراجعت مشتريات المشغولات إلى نحو 4.9 طن في الربع الثاني من 2026، مقابل 5.7 طن خلال الفترة نفسها من 2025.
بينما ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية إلى 6.2 طن، مقابل 5.9 طن قبل عام.
وتعكس هذه الأرقام اختلاف دوافع الشراء داخل السوق المحلية.
فالمشغولات ترتبط بدرجة أكبر بالزينة والمناسبات والقدرة الشرائية وتكلفة المصنعية.
أما السبائك والعملات، فتتأثر بصورة أكبر باعتبارات الادخار والاستثمار.
انخفاض السعر لا يعني زيادة الطلب
وأكد إمبابي أن تراجع أسعار الذهب لا يعني تلقائيًا ارتفاع الطلب.
فقد تنخفض الأسعار بينما يظل المستهلك مترددًا في الشراء بسبب ضغوط القدرة الشرائية.
وفي المقابل، قد تتزايد عمليات البيع العكسي من جانب المستهلكين بهدف توفير السيولة.
لذلك، فإن قراءة السوق تتطلب معرفة طبيعة المشترين والبائعين ونوع الذهب المتداول، وليس متابعة السعر وحده.
وأشار إلى أن بيانات الربع الثاني لا تعني بالضرورة أن مشتريات السبائك ارتفعت خلال سبتمبر تحديدًا.
لكنها تقدم مؤشرًا مهمًا على تغير هيكل الطلب في السوق المصرية.
كما أن انخفاض كميات المشغولات المشتراة لا يعني بالضرورة انخفاض قيمة الإنفاق بالنسبة نفسها، خاصة مع ارتفاع أسعار الذهب.
انعكاس التراجع العالمي
وعلى مستوى الأسعار، حد ارتفاع الدولار أمام الجنيه من تأثير انخفاض الأونصة العالمية على السوق المحلية.
وارتفع سعر الدولار من 50.87 جنيه في نهاية أغسطس إلى 52.17 جنيه في نهاية سبتمبر.
وبلغت نسبة الزيادة نحو 2.55% خلال الشهر.
وفي المقابل، تراجع الذهب عالميًا بنسبة 6.04%، بينما انخفض عيار 21 محليًا بنسبة 3.08%.
ويعكس هذا الفارق أهمية سعر الصرف في تحديد السعر المحلي للذهب، إلى جانب حركة العرض والطلب داخل السوق.
الذهب المحلي خلال سبتمبر
وعالميًا، تعرض الذهب لضغوط خلال سبتمبر مع صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
كما ارتبطت حركة المعدن بتوقعات السياسة النقدية ومخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية.
وفي 16 سبتمبر، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة 25 نقطة أساس، ليصل النطاق المستهدف إلى 3.75% و4%.
وساهم ارتفاع العوائد وقوة الدولار في تقليل جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا.
وفي 28 سبتمبر، تراجعت الأونصة بنحو 4% خلال التداولات قبل أن تقلص جانبًا من خسائرها.
وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وزيادة توقعات استمرار التشدد النقدي.
الذهب ينهي سبتمبر عند 6130 جنيهًا
وسجل سعر الذهب عيار 21 في نهاية سبتمبر نحو 6130 جنيهًا للجرام.
وبلغ سعر عيار 24 نحو 7006 جنيهات، فيما سجل عيار 18 نحو 5254 جنيهًا.
ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 49,040 جنيهًا، بينما سجلت الأونصة عالميًا نحو 4199 دولارًا.
وتشير بيانات الشهر إلى أن حركة الذهب المحلية لم تكن انعكاسًا مباشرًا للتحركات العالمية.
فقد لعب سعر الدولار، إلى جانب طبيعة الطلب المحلي، دورًا في تحديد مسار الأسعار.
ماذا تترقب السوق خلال أكتوبر؟
تظل حركة الذهب خلال أكتوبر مرتبطة بعدة عوامل، في مقدمتها الدولار الأمريكي وعوائد السندات والبيانات الاقتصادية.
كما تراقب الأسواق تطورات أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية ومسار السياسة النقدية الأمريكية.
أما محليًا، فتظل العلاقة بين سعر الأونصة وسعر صرف الدولار، إلى جانب العرض والطلب، من أبرز محددات حركة الذهب في مصر.















