كتبت: دينا عزالدين
حذر إدواردو سانتاندير، الرئيس التنفيذي والمدير التنفيذي لهيئة السفر الأوروبية، من تداعيات تغير المناخ على قطاع السياحة.


وقال سانتاندير إن تغير المناخ يمثل حاليًا «أكبر تهديد للسياحة».
وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في قمة «يورونيوز» للسفر والسياحة في بروكسل.
وأكد أن قطاع السياحة يحتاج إلى استعداد أكبر لمواجهة التأثيرات المناخية. كما دعا إلى إدارة حركة السياح بصورة تدعم المجتمعات المحلية.
المناخ يغير السياحة
وأوضح سانتاندير أن آثار تغير المناخ بدأت تظهر بالفعل في حركة السياحة والنقل بأوروبا.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة تسبب في بعض الحالات في توقف القطارات. ويرجع ذلك إلى تمدد قضبان السكك الحديدية بفعل الحرارة.
كذلك تأثرت الرحلات السياحية النهرية بالجفاف. وأوضح أن انخفاض مستويات المياه حال دون تشغيل بعض الرحلات في الأنهار الأوروبية.
وبالتالي، لم يعد تغير المناخ تحديًا بيئيًا فقط. بل أصبح عاملًا مؤثرًا في البنية التحتية وحركة السفر واختيار الوجهات السياحية.
الاستدامة تقود القطاع
وفي هذا السياق، أكد سانتاندير أن القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية أصبحت أحد محركات السياحة الأوروبية.
كما شدد على ضرورة الاستعداد للتحديات المقبلة بصورة أكثر تنسيقًا وشمولًا.
ويعني ذلك زيادة الاهتمام بالبنية التحتية السياحية. وتشمل هذه البنية مرافق الإقامة ووسائل النقل، إلى جانب قدرة الوجهات على التعامل مع الظروف المناخية المتغيرة.
ومن ناحية أخرى، يرى سانتاندير أن الازدحام يمثل تحديًا أكثر إلحاحًا من السياحة المفرطة.
ويمتد ذلك من الخدمات داخل المطارات ووسائل النقل البري. كما يشمل الاختناقات في مناطق الجذب السياحي الأكثر شهرة.
السياحة والاقتصاد الأوروبي
وتأتي هذه التحديات في ظل الوزن الاقتصادي الكبير للسياحة في أوروبا.
وأوضح سانتاندير أن السياحة تمثل نحو 10% من اقتصاد القارة. وترتفع النسبة إلى 15% أو 20% في بعض الأسواق.
كما أشار إلى أن سبع دول أوروبية جاءت ضمن المراكز العشرة الأولى عالميًا في مؤشر تنمية السفر والسياحة لعام 2026.
وجاءت إسبانيا في المركز الثالث وفق المؤشر الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في سبتمبر الجاري.
وبناءً على ذلك، دعا إلى زيادة الاستثمارات في البنية التحتية السياحية. ويشمل ذلك مرافق الإقامة ووسائل النقل لمواكبة الطلب المتزايد.

«العطلات الباردة»
وفي الوقت نفسه، بدأت تداعيات ارتفاع درجات الحرارة تؤثر في اختيارات المسافرين.
وأشار سانتاندير إلى تنامي توجه «العطلات الباردة» خلال صيف 2026.
واتجه مسافرون إلى البحث عن وجهات أكثر برودة. وجاء ذلك على حساب بعض الوجهات المتوسطية المعتادة، في ظل موجات الحر الشديدة.
وبالتالي، يعيد تغير المناخ تشكيل خريطة الطلب السياحي. كما يدفع القطاع إلى التفكير في الوجهات والأنماط السياحية بصورة مختلفة.
ماذا عن مصر؟
وتتزامن هذه التحولات العالمية مع اهتمام مصر بتطوير السياحة البيئية والاستثمار في المشروعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وتعرض بوابة مصر الرقمية للاستثمارات المناخية والبيئية فرصًا في مجال السياحة البيئية. وتشمل هذه الفرص النزل البيئية والمخيمات والمطاعم والمقاهي في المحميات الطبيعية.
كما تستهدف هذه المشروعات السياح المهتمين بالطبيعة والمحميات والشواطئ. ووفق بيانات البوابة، تتميز السياحة البيئية باستهلاك موارد أقل من السياحة الجماعية التقليدية.
ولا يقتصر التوجه على الجانب البيئي فقط. إذ تشير البيانات إلى إمكانية خلق فرص عمل وأنشطة تجارية للمجتمعات المحلية المحيطة بالمشروعات.
كذلك تعرض المنصة الرسمية للسياحة في مصر نماذج للسياحة البيئية والنزل البيئية. وتشمل الوجهات المحميات الطبيعية والمناطق الساحلية والصحراوية.
الاستدامة والوجهات الجديدة
ومن هنا، تبرز الاستدامة باعتبارها عنصرًا متزايد الأهمية في مستقبل السياحة.
فالتحدي لم يعد مرتبطًا فقط بجذب أعداد أكبر من السائحين. وإنما يمتد إلى قدرة الوجهات على الحفاظ على مواردها واستيعاب الزوار ودعم المجتمعات المحلية.
وفي المقابل، قد تدفع التحولات المناخية إلى إعادة توزيع الطلب بين الوجهات السياحية.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق، تصبح البنية التحتية المرنة والسياحة منخفضة التأثير على البيئة جزءًا من معادلة المنافسة السياحية خلال السنوات المقبلة.













