ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري في تماسك أسعار الذهب محليًا، رغم تراجع الأونصة العالمية بنسبة 4.1% خلال الأسبوع الماضي.
وقال إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب، إن سعر الصرف يمثل عاملًا رئيسيًا في تحديد تكلفة الذهب داخل مصر، إلى جانب حركة الأسعار العالمية. وأوضح أن صعود الدولار حدّ من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المحلية بصورة كاملة.

الدولار يدعم الذهب محليًا
ارتفع سعر صرف الدولار بنسبة 3.2% خلال الأسبوع الماضي، بما يعادل نحو 1.7 جنيه. وتجاوز الدولار مستوى 55 جنيهًا، مسجلًا أعلى مستوى تاريخي للسعر الرسمي في البنوك، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
وجاء هذا الارتفاع وسط ضغوط اقتصادية متعددة. فقد تجاوز سعر النفط الخام 117 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أكثر من 5 أشهر. ويزيد ذلك تكلفة واردات الطاقة، ويضغط على فاتورة الاستيراد.
كما رفعت تكاليف الشحن، في ظل التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، تكلفة الاستيراد. وفي الوقت نفسه، سجل صافي مبيعات المستثمرين من أسواق الدين المصرية نحو 1.83 مليار دولار خلال أربعة أيام، وفقًا للتقرير.
وعززت هذه التطورات الطلب على الدولار، وضغطت على سعر صرف الجنيه. وانعكس ذلك على سوق الذهب، إذ ساعد ارتفاع الدولار في الحد من أثر تراجع الأونصة العالمية.
الأونصة تهبط 4.1%
على الصعيد العالمي، تراجعت أونصة الذهب بنسبة 4.1% خلال الأسبوع الماضي. وسجلت أدنى مستوى عند 3975 دولارًا، قبل أن تنهي التعاملات عند 3995 دولارًا.
وجاء الإغلاق منخفضًا مقارنة بمستوى افتتاح الأسبوع البالغ 4167 دولارًا.
وقال واصف إن الذهب العالمي كسر نطاق التداول العرضي الذي استمر نحو 4 أسابيع. وهبطت الأونصة دون مستوى الدعم عند 4100 دولار، ثم واصلت التراجع باتجاه المستوى النفسي عند 4000 دولار.
كما أغلقت الأونصة دون مستوى 4000 دولار بفارق محدود، بحسب التصريحات الواردة في التقرير.
التضخم يضغط على الذهب عالميًا
تزامنت هذه التحركات مع تصاعد المخاوف من ارتفاع التضخم العالمي، نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار النفط.
وأثارت هذه المخاوف توقعات باستمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية متشددة. كما عززت احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وتقلل الفائدة المرتفعة من جاذبية الذهب، لأنه لا يدر عائدًا دوريًا لحائزيه. وفي المقابل، تصبح الأصول التي تحقق عائدًا أكثر جاذبية للمستثمرين.
وشهدت الأسواق أيضًا موجة بيع لأسهم التكنولوجيا. لكن الذهب لم يستفد من التوجه نحو الأصول الآمنة، إذ باع بعض المستثمرين المعدن الأصفر لتوفير السيولة وتعويض خسائر الأسهم.
عيار 21 يرتفع 30 جنيهًا
محليًا، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، بنسبة 0.5% خلال الأسبوع الماضي. وزاد السعر بنحو 30 جنيهًا، ليسجل 6280 جنيهًا في ختام التعاملات، مقابل 6250 جنيهًا في بداية الأسبوع.
وحاول الذهب تجاوز مستوى المقاومة عند 6300 جنيه للجرام خلال الأسبوع. لكنه لم يتمكن من الاستقرار فوق هذا المستوى، في ظل ضعف الزخم الصاعد.
وعاد عيار 21 للتحرك دون 6300 جنيه، بينما يترقب السوق تطورات جديدة قد تحدد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
الدولار والأونصة يحددان الاتجاه
وشدد واصف على ارتباط أسعار الذهب في مصر بعاملين رئيسيين، هما سعر الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار.
وقد يتحرك العاملان في اتجاهين مختلفين، ما يؤدي إلى تباين حركة الذهب محليًا عن الأسواق العالمية.
لذلك، تظل متابعة سعر الصرف ومستويات تداول الأونصة ضرورية لفهم اتجاه السوق، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتضخم والسياسة النقدية العالمية.












