يتوجه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو، لترؤس وفد مصر المشارك في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، المقرر عقدها يومي 28 و29 أكتوبر 2026.
وتأتي الزيارة في إطار تحركات القاهرة لتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع موسكو، وتوسيع التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والاستثمار. كما تستهدف مصر تنويع علاقاتها الدولية، بما يدعم مصالحها الوطنية وخططها التنموية.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس السيسي كلمة مصر خلال الجلسة العامة للقمة صباح الخميس. كذلك، يعقد عددًا من اللقاءات الثنائية على هامشها، في مقدمتها لقاء مرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لبحث سبل تطوير العلاقات المشتركة.
القمة الثالثة للسيسي
قال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الحالية هي الثالثة له.
وسبق أن شارك الرئيس في القمة الروسية الأفريقية الأولى بمدينة سوتشي في أكتوبر 2019، خلال فترة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي. كما شارك في القمة الثانية التي استضافتها مدينة سان بطرسبرج عام 2023.
وتكتسب القمة الحالية أهمية في ظل سعي القاهرة إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية والتجارية مع القوى الدولية الكبرى، بما يتيح فرصًا إضافية لجذب الاستثمارات وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا.
محطة الضبعة والمنطقة الصناعية
تتعدد ملفات التعاون المصري الروسي بين مشروعات الطاقة والاستثمار الصناعي والنقل والسياحة والزراعة والتجارة. وتبرز محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية ضمن أهم المشروعات الاستراتيجية المشتركة.
وتأتي محطة الضبعة النووية في مقدمة مشروعات التعاون بقطاع الطاقة. وتستهدف تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وتعزيز أمن الطاقة، ونقل التكنولوجيا النووية، وتأهيل الكوادر المصرية المتخصصة، بما يتوافق مع خطط التنمية المستدامة.
وفي المجال الصناعي، تمثل المنطقة الصناعية الروسية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مسارًا مهمًا لتعزيز الاستثمارات والإنتاج المشترك.
وتستهدف المنطقة جذب استثمارات روسية في الصناعات الهندسية والبتروكيماويات ومواد البناء والصناعات الثقيلة. كما تتيح فرصة لدعم الإنتاج والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية، بالاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر واتفاقياتها التجارية.
ويمتد التعاون كذلك إلى تطوير السكك الحديدية والسياحة والزراعة والتجارة، بما يعكس تنوع مجالات الشراكة بين البلدين وارتباطها بأولويات التنمية الاقتصادية المصرية.
لقاء أوريشكين
تأتي زيارة موسكو عقب لقاء عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس مع ماكسيم أوريشكين، نائب مدير إدارة الرئاسة الروسية والممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون التعاون المالي والاقتصادي مع دول تجمع بريكس.
وشارك في اللقاء الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والوزير حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة، إلى جانب عدد من المسؤولين المصريين والروس.
وبحسب السفير محمد الشناوي، استهل الرئيس اللقاء بطلب نقل تحياته إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما أكد تطلعه إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات.
وشدد السيسي على حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الروسي لتنفيذ مشروعات التعاون الثنائي، بما يحقق مصالح الشعبين وتطلعاتهما.
من جانبه، أعرب أوريشكين عن اعتزازه بزيارة مصر ولقاء الرئيس السيسي، ونقل تحيات الرئيس بوتين. كما أكد رغبة موسكو في تعميق التعاون مع القاهرة، ودفع المشروعات الاستراتيجية والتنسيق في الملفات المشتركة.
وتناول اللقاء أيضًا تطورات عمل تجمع بريكس، إلى جانب مناقشة مجمل التطورات الإقليمية.
خط جوي مباشر بين العلمين وموسكو
لا يقتصر التقارب المصري الروسي على الملفات السياسية والاستثمارية؛ إذ يمتد إلى حركة السفر والسياحة، مع انطلاق أول رحلة جوية مباشرة من مطار العلمين الدولي إلى العاصمة الروسية موسكو.
وقال الكابتن أدهم عمر، قائد الرحلة، إن شركة إير كايرو تحرص منذ انطلاقها عام 2003 على تشغيل رحلات ذات أهمية وفتح وجهات جديدة. وأكد استمرار الشركة في التوسع وتنمية شبكة رحلاتها لخدمة السياحة المصرية.
وأوضح أن الرحلة بين العلمين وموسكو تستغرق نحو 4 ساعات و45 دقيقة. وأضاف أن الطائرة كانت كاملة العدد في رحلتي الذهاب والعودة، معربًا عن تفاؤله بزيادة الإقبال على الرحلات المقبلة.
ويمثل الخط الجديد خطوة لتعزيز الربط المباشر بين المدن السياحية المصرية والأسواق الخارجية. كما يتيح تسهيل حركة السفر وفتح فرص إضافية لتنشيط السياحة وتعميق الروابط الاقتصادية بين البلدين.
شراكة متعددة المسارات
تعكس التحركات السياسية والاقتصادية والسياحية تعدد مسارات العلاقات المصرية الروسية، من التنسيق الدبلوماسي إلى مشروعات الطاقة والصناعة والتجارة والنقل.
وتبقى الخطوة الأهم هي ترجمة هذا التعاون إلى نتائج ملموسة، سواء من خلال تنفيذ المشروعات المشتركة، أو زيادة الاستثمارات والصادرات، أو توسيع حركة السياحة والتبادل التجاري.
ومن المنتظر أن تتيح لقاءات القمة فرصة لمناقشة سبل تطوير هذه الملفات، في إطار سعي البلدين إلى تعزيز الشراكة وتحقيق المصالح المشتركة.














