أكد الخبير الاقتصادي ومحلل الأسواق المالية العالمية عمر أيوب، أن البيانات الأخيرة لقطاع التوظيف في الولايات المتحدة الأمريكية—والتي جاءت سلبية للمرة الثالثة على التوالي—قد ألقت بظلالها على توقعات السياسة النقدية، دافعةً الأسواق إلى تسعير احتمالية عدم رفع أسعار الفائدة على المدى القصير، رغم عدم تغيير المسار العام لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل جذري حتى الآن.
وأوضح أيوب، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج أرقام وأسواق المذاع على قناة أزهري،، أن ردة فعل الأسواق الحالية تجاه بيانات التوظيف تبدو مبالغاً فيها بشكل مفرط؛ حيث يظل التركيز الأساسي منصبّاً على بيانات التضخم المرتقبة قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في نهاية شهر يوليو الجاري (2026)، مشيراً إلى أن أرقام التضخم ستكون المحرك الأكثر تأثيراً وحسماً لتوجهات الأسواق.
وفيما يتعلق بمسار الدولار الأمريكي، أشار أيوب إلى أنه يتحرك مدفوعاً بعاملين متناقضين؛ الأول إيجابي يرتبط باستمرار الضغوط التضخمية والحديث عن إمكانية رفع الفائدة خلال العام، وهو أمر يظل “رهناً بالبيانات الاقتصادية” (Data-Dependent). ونوّه أيوب إلى نقطة جوهرية تتمثل في التحول الاستثنائي بالسياسة النقدية تحت قيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وورش، الذي يميل إلى استقاء الإشارات مباشرة من نبض الأسواق بدلاً من توجيهها، مما يتطلب مراقبة دقيقة ومستمرة.
وعلى صعيد الأسهم الأمريكية وقطاع التكنولوجيا، أفاد الخبير الاقتصادي بأن إدراج شركة “سبيس إكس” مؤخراً تسبب في إثارة مخاوف وشكوك واسعة النطاق بين المستثمرين حول التقييمات المفرطة لشركات التكنولوجيا، مما أدى إلى موجات بيعية طالت قطاع أشباه الموصلات، وامتدت تأثيراتها لتشمل الأسواق الآسيوية.
ومع ذلك، قلل أيوب من شأن هذه المخاوف على المدى المتوسط، معتبراً أن هذا السيناريو بات يتكرر مع نهاية كل ربع مالي. واختتم تحليله لقطاع الأسهم بالإشارة إلى أن الأسواق تقف اليوم على أعتاب إعلان نتائج الربع الثاني لعام 2026، متوقعاً أن تثبت الشركات التكنولوجية جدارتها مجدداً وتحقق نتائج إيجابية كفيلة بتبديد المخاوف الراهنة واستعادة استقرار الأسواق.













