يفرد مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة فصلًا متكاملًا لتنظيم إدارة الأصول والاستثمارات، في إطار إعادة هيكلة الجهاز بما يتناسب مع توسع نطاق المشروعات والأنشطة الاقتصادية التي يتولى تنفيذها والإشراف عليها. ويهدف المشروع إلى وضع قواعد قانونية موحدة لإدارة الموارد والأصول والشركات التابعة، مع تحديد آليات الاستثمار والرقابة والإدارة المالية داخل المنظومة التي ينظمها القانون.
ووفقًا للمذكرة التفسيرية، فإن التوسع الذي شهده الجهاز خلال السنوات الماضية في إدارة المشروعات الإنتاجية والاستثمارية استدعى إعداد إطار تشريعي أكثر شمولًا، ينظم الجوانب المالية والإدارية، ويحدد العلاقة بين الجهاز والكيانات التابعة له، سواء كانت شركات أو صناديق أو وحدات متخصصة، بما يحقق التكامل في إدارة الأنشطة المختلفة.
ويتضمن مشروع القانون أحكامًا تنظم تأسيس الشركات أو المساهمة في شركات قائمة، وفقًا للضوابط والإجراءات التي يحددها القانون، بما يسمح للجهاز بتوسيع نطاق أنشطته من خلال كيانات متخصصة تعمل في المجالات المرتبطة باختصاصاته. كما يحدد المشروع القواعد العامة لإدارة هذه الشركات، وآليات الإشراف عليها، والعلاقة بينها وبين الجهاز، بما يضمن وضوح الاختصاصات وتوزيع المسؤوليات داخل الهيكل المؤسسي.
ويولي المشروع اهتمامًا بإدارة الأصول التي تدخل ضمن نطاق عمل الجهاز، من خلال وضع إطار قانوني يحدد أسس استغلالها وإدارتها، بما يتوافق مع طبيعة المشروعات التي يشرف عليها الجهاز في قطاعات الزراعة، والتصنيع الغذائي، والثروة الحيوانية، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والتعدين، والتنمية العمرانية، وغيرها من الأنشطة التي توسعت فيها مهامه منذ إنشائه.
كما يتناول المشروع تنظيم الموارد المالية للجهاز، من خلال وضع قواعد لإعداد الموازنات السنوية، وتنظيم أوجه الإنفاق، وآليات إدارة الموارد، بما يضمن وجود نظام مالي موحد يحكم جميع الكيانات التابعة للجهاز. ويتضمن المشروع كذلك أحكامًا خاصة بالرقابة المالية والإدارية، بهدف تعزيز المتابعة الداخلية، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بإدارة الأموال والأصول.
وفي إطار تعزيز الحوكمة، ينص مشروع القانون على تنظيم إجراءات اتخاذ القرار داخل الجهاز، وتحديد اختصاصات مجلس الإدارة في اعتماد السياسات والخطط والبرامج، إلى جانب متابعة تنفيذها، والإشراف على أداء القطاعات المختلفة، بما يوفر إطارًا مؤسسيًا لإدارة المشروعات والاستثمارات وفق قواعد محددة.
وتشير المذكرة التفسيرية إلى أن جمع القواعد المنظمة لإدارة الأصول والاستثمارات في تشريع واحد من شأنه أن يوفر مرجعية قانونية موحدة لجميع الأنشطة التي يتولاها الجهاز، بعد أن كانت تستند إلى قرار الإنشاء والإجراءات التنظيمية المرتبطة به. كما يهدف المشروع إلى تنظيم العلاقة بين مختلف الكيانات التابعة، وتحديد الأدوار التي تضطلع بها كل جهة، بما يحد من تداخل الاختصاصات، ويعزز كفاءة إدارة المشروعات.
ويؤكد مشروع القانون أن إعادة تنظيم الجوانب الاستثمارية والمالية تأتي في ضوء التحول الذي شهدته طبيعة عمل الجهاز، والذي انتقل من تنفيذ مشروعات منفردة إلى إدارة منظومات إنتاجية واستثمارية متكاملة، الأمر الذي استدعى تطوير أدوات الإدارة والتمويل والرقابة بما يتلاءم مع حجم الأنشطة التي يشرف عليها. ومن المنتظر، حال إقرار القانون، أن يشكل هذا الإطار التنظيمي الأساس القانوني لإدارة الأصول والاستثمارات والشركات التابعة لجهاز مستقبل مصر، وفق الضوابط والأحكام التي يتضمنها التشريع الجديد.











