أكد المهندس ماجد سعد، الخبير الاقتصادي ورئيس الوكالة المصرية الألمانية للاستثمار في فرانكفورت بألمانيا، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول أوروبا تمثل إحدى أبرز الشراكات الاقتصادية، في ظل تنامي التعاون في مجالات التجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يزال الشريك التجاري الأول لمصر، إلى جانب كونه أحد أهم مصادر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السوق المصرية.
تطور العلاقات الاقتصادية بين مصر وأوروبا
وقال سعد إن العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، التي أسهمت في توسيع نطاق التعاون التجاري والصناعي والاستثماري بين الجانبين، فضلًا عن دعم حركة الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية وجذب استثمارات جديدة.

وأضاف أن السوق الأوروبية تمثل أحد أهم المنافذ أمام المنتجات المصرية، خاصة الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية والملابس الجاهزة والمنسوجات والأسمدة والكيماويات ومواد البناء والمنتجات الهندسية، بما يعزز فرص نمو الصادرات المصرية وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.
التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي
وأوضح الخبير الاقتصادي أن حجم التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي يقترب من 40 مليار يورو سنويًا، وهو ما يعكس قوة وتشابك العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، لافتًا إلى أن الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية تواصل الاستفادة من الاتفاقيات التجارية والتيسيرات الجمركية التي تمنح العديد من المنتجات المصرية مزايا تنافسية.
وأشار إلى أن الواردات المصرية من دول الاتحاد الأوروبي تتضمن الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج والسيارات والأدوية والمستلزمات الطبية والمنتجات التكنولوجية، مؤكدًا أن هذه الواردات تسهم في دعم خطط التنمية الصناعية وتحديث خطوط الإنتاج ونقل التكنولوجيا والخبرات إلى السوق المصرية.
الاستثمارات الأوروبية في مصر
وأكد سعد أن الاتحاد الأوروبي يمثل أحد أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، حيث تتركز الاستثمارات الأوروبية في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الطاقة والبترول والغاز الطبيعي والصناعة والخدمات المالية والاتصالات والنقل والطاقة الجديدة والمتجددة.
وأضاف أن الشركات الأوروبية شاركت في تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى في مصر، خاصة في مجالات الطاقة والهيدروجين الأخضر وتحلية المياه والنقل الذكي والبنية التحتية، وهو ما يدعم جهود الدولة في تنفيذ مشروعات التنمية المستدامة والتحول إلى اقتصاد أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والطاقة النظيفة.
الشركات الأوروبية ودعم الاقتصاد المصري
وأشار رئيس الوكالة المصرية الألمانية للاستثمار إلى أن السوق المصرية تضم آلاف الشركات الأوروبية العاملة في قطاعات اقتصادية متنوعة، سواء من خلال استثمارات مباشرة أو عبر شراكات مع شركات ومؤسسات القطاع الخاص المصري.
وأوضح أن الشركات الألمانية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والهولندية والدنماركية واليونانية تأتي ضمن أبرز المستثمرين الأوروبيين في مصر، مؤكدًا أن وجود هذه الشركات لا يقتصر على ضخ رؤوس الأموال، وإنما يمتد إلى توفير فرص العمل ونقل الخبرات والتكنولوجيا ورفع كفاءة العمالة المصرية وزيادة القيمة المضافة للصناعة المحلية.
مصر مركز إقليمي للصناعة والتصدير
ولفت سعد إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، إلى جانب قناة السويس وشبكة الموانئ الحديثة، يمثلان عوامل جذب مهمة للاستثمارات الأوروبية، خاصة مع امتلاك مصر شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول العربية والأفريقية.
وأوضح أن هذه المقومات تمنح مصر فرصة للتحول إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير، وتتيح للشركات الأوروبية استخدام السوق المصرية قاعدة للتوسع في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات الصناعية وزيادة الصادرات المصرية.
وأكد أن تعزيز الشراكة الاقتصادية بين مصر والاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة يمكن أن يسهم في دعم النمو الاقتصادي، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، وتوطين التكنولوجيا والصناعات الحديثة، إلى جانب تعزيز قدرة المنتجات المصرية على الوصول إلى الأسواق العالمية.












