كتبت:دينا عزالدين
تراجعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، مواصلة خسائرها الأخيرة تحت ضغط هبوط المعدن النفيس عالميًا.


وانخفض سعر الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في السوق المصرية، بنحو 35 جنيهًا خلال يومين.
وسجل الجرام 6265 جنيهًا اليوم، مقابل 6300 جنيه أمس الثلاثاء، بنسبة تراجع بلغت 0.56%.
وفي الوقت نفسه، هبطت الأونصة العالمية بنسبة 0.99%، لتسجل نحو 4317 دولارًا.
ويرتبط هذا التراجع بشكل رئيسي بضغوط الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار الموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
كما جاء ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3.4% سنويًا ليزيد حالة الضغط على الذهب.
وبحسب منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات، فإن حركة السوق المحلية تتأثر حاليًا بصورة أكبر بالتطورات العالمية.
أسعار الذهب اليوم
سجل الذهب عيار 21 نحو 6265 جنيهًا للجرام.
أما عيار 24، فسجل نحو 7160 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5370 جنيهًا.
وسجل الجنيه الذهب نحو 50120 جنيهًا.
وفي الأسواق العالمية، بلغت الأونصة نحو 4317 دولارًا.
لماذا يتراجع الذهب؟
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن تراجع عيار 21 إلى 6265 جنيهًا يرتبط بشكل أساسي بتحركات الذهب عالميًا.
وأوضح أن الأونصة تراجعت بنسبة 0.99%، مقابل انخفاض الذهب محليًا بنسبة 0.56% فقط.
وبالتالي، يعكس ذلك تأثير الضغوط العالمية بصورة أكبر من وجود مشكلة داخل السوق المصرية.
وأضاف إمبابي أن الفجوة السعرية شهدت تحولًا لافتًا خلال يوم واحد.
فقد انتقلت من -37.18 جنيهًا أمس إلى +11.23 جنيهًا اليوم.
وبذلك تحولت الفجوة من سالبة إلى موجبة، بما يعكس سرعة إعادة تسعير السوق المحلية.
الفجوة السعرية تتغير
أغلقت الفجوة السعرية أمس عند -37.18 جنيهًا، بما يعادل 0.59% بالسالب.
وكان ذلك يعني أن السعر المحلي أقل من السعر العادل المحسوب وفقًا للأونصة العالمية وسعر الصرف.
أما اليوم، فأصبحت الفجوة +11.23 جنيهًا، أو 0.18%.
وبذلك تحركت الفجوة بنحو 48.41 جنيهًا خلال يوم واحد.
ويشير هذا التحول إلى اقتراب الأسعار المحلية من حالة التوازن، مع استجابة السوق سريعًا للتحركات العالمية.
سيولة السوق مستقرة
وأكد إمبابي توافر السيولة في السوق المحلية.
كما أوضح عدم وجود أزمة سيولة أو مشكلة في قدرة السوق على تنفيذ عمليات البيع والشراء.
وأشار إلى أن التراجع الحالي لا يرتبط بنقص السيولة أو اضطراب حركة التجارة.
ووفقًا لتصريحات إمبابي، فإن حركة الأسعار تعكس بصورة مباشرة الضغوط العالمية على الذهب.
الفيدرالي يضغط
تراجعت أسعار الذهب العالمية إلى مستويات قرب 4330 دولارًا للأونصة.
وجاء ذلك بالتزامن مع تأثير التصريحات المتشددة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وحذر نائب رئيس بنك فيدرالي من أن الصدمات التضخمية قد تستغرق وقتًا للانحسار.
كما أعربت رئيسة بنك فيدرالي أخرى عن دعمها لرفع أسعار الفائدة الأخير.
وفي المقابل، تستمر المخاوف من بقاء التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
وتضغط أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة على الذهب، لأنه أصل لا يدر عائدًا.
لذلك، أصبحت السياسة النقدية الأمريكية أحد أبرز العوامل المؤثرة على الذهب في المدى القصير.

التضخم الأمريكي
بلغ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة 3.4% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس.
وجاء ذلك وفق بيانات وزارة العمل الأمريكية الصادرة في 11 سبتمبر 2026.
كما ارتفع التضخم الأساسي، باستبعاد الغذاء والطاقة، بنسبة 2.45% سنويًا.
ويعزز استمرار التضخم بهذه المستويات احتمالات بقاء الاحتياطي الفيدرالي متشددًا في التعامل مع أسعار الفائدة.
ومن ناحية أخرى، قد يؤدي ارتفاع العائدات الحقيقية إلى زيادة الضغوط على الذهب.
التوترات تدعم الذهب
رغم الضغوط النقدية، لا تزال التوترات الجيوسياسية تمثل عامل دعم للذهب.
وتواصل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران التأثير في أسعار النفط الخام والأسواق المالية.
كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يزيد الضغوط التضخمية.
وفي المقابل، تبقى المخاطر الجيوسياسية عاملًا داعمًا للذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.
وبذلك تجمع السوق حاليًا بين عاملين متعاكسين.
الأول يتمثل في ضغط السياسة النقدية الأمريكية.
أما الثاني، فيرتبط بالمخاطر الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الذهب.
مشتريات البنوك المركزية
وتواصل العديد من البنوك المركزية في آسيا والشرق الأوسط تنويع احتياطياتها باتجاه الذهب الفعلي.
ويأتي ذلك مع تقليل نسبة الأصول المرتبطة بالدولار الأمريكي، في ظل التجزئة الجيوسياسية وضغوط العقوبات.
وتمثل هذه المشتريات عامل دعم هيكلي للذهب.
كما تساعد في الحفاظ على حد أدنى للأسعار، حتى مع الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.
الدولار يحد الهبوط
بلغ سعر الدولار مقابل الجنيه المصري 51.92 جنيه، مقابل 51.87 جنيه عند الإغلاق السابق.
ويشير ذلك إلى ارتفاع طفيف في سعر الصرف خلال اليوم الأخير.
وعادةً ما يؤدي ارتفاع الدولار أمام الجنيه إلى زيادة تكلفة الذهب المستورد بالنسبة للعارضين المحليين.
وبالتالي، يمكن أن يدعم السعر المحلي أو يحد من انخفاضه.
لكن خلال الفترة محل التحليل، تفوق هبوط الذهب عالميًا على هذا التأثير.
كما تشير بيانات أخرى إلى تحرك الدولار من 51.68 إلى 51.51 جنيه.
وساهم ذلك في تخفيف حدة الانخفاض المحلي الذي كان يمكن أن يكون أكبر.
أسعار 22 و23 سبتمبر
كان الذهب عيار 21 قد أغلق تعاملات 22 سبتمبر عند 6300 جنيه.
وفي المقابل، أغلقت الأونصة العالمية عند 4358.88 دولار.
وبلغت الفجوة السعرية وقتها -37.18 جنيهًا، بما يعادل -0.59%.
ومع بداية تعاملات 23 سبتمبر، تراجع عيار 21 إلى 6265 جنيهًا.
وبذلك خسر 35 جنيهًا، بنسبة 0.56%.
كما هبطت الأونصة إلى 4315.7 دولار، مقابل 4358.88 دولار.
وبلغت خسائر الأونصة 43.18 دولار، بنسبة 0.99%.
وهكذا جاء الهبوط العالمي بوتيرة أسرع من التراجع المحلي.

أسعار العيارات
تراجع عيار 18 من نحو 5400 جنيه إلى حوالي 5370 جنيهًا.
كما انخفض عيار 24 من نحو 7200 جنيه إلى حوالي 7162 جنيهًا.
ويعكس ذلك انتقال تأثير تراجع الأونصة العالمية إلى مختلف أعيرة الذهب في السوق المحلية.
توقعات الذهب
وتتباين توقعات المؤسسات المالية الكبرى بشأن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.
ويتوقع بحث «جي بي مورجان» العالمي وصول متوسط سعر الذهب إلى 6000 دولار للأونصة خلال الربع الأخير من 2026.
كما يتوقع وصول السعر إلى 6300 دولار بحلول نهاية 2027.
ويرى رئيس الفلزات الأساسية والثمينة في البنك أن الذهب يتحرك حاليًا داخل نطاق فني ضيق.
ويقع هذا النطاق فوق متوسط 200 يوم عند نحو 4340 دولارًا، ودون متوسط 50 يومًا عند نحو 4730 دولارًا.
أما «جولدمان ساكس»، فيتوقع وصول الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026.
وتتراوح تقديرات السوق للعام الحالي بين 4500 و4900 دولار.
كما يتراوح السيناريو الصعودي بين 5200 و5600 دولار.
في المقابل، يقترب السيناريو الهابط من مستوى 3900 دولار.
وتعكس هذه التقديرات حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية.
توقعات سبتمبر
وبحسب «LiteFinance»، يتوقع المحللون خلال سبتمبر 2026 تحرك الذهب بين 4136 و5304 دولارات للأونصة.
كما تشير التوقعات إلى وصوله إلى 5051 دولارًا بنهاية الشهر.
وفي المقابل، تشير التوقعات المحافظة إلى مستوى 4443.91 دولارًا.
أما في 23 سبتمبر، فتشير التوقعات إلى استمرار التداول داخل نطاق بين 4313.67 و4376.04 دولارًا.
الذهب والاقتصاد العالمي
ويشير التحليل إلى تغير دور الذهب من مجرد أداة للتحوط إلى مقياس لمستوى الثقة في البنية المالية العالمية.
ويرتبط ذلك برهانات المؤسسات على استمرار الضغوط الجيوسياسية والهيكلية على الدولار.
ومن جهة أخرى، قد تدفع هذه العوامل المعدن إلى مستويات أعلى على المدى المتوسط.
لكن في الأجل القصير، تظل سياسة الاحتياطي الفيدرالي عامل ضغط رئيسيًا.
ويرى مجلس الذهب العالمي أن النصف الثاني من 2026 يمثل فترة حاسمة للذهب.
وترتبط حركة الأسعار بعدة عوامل، أبرزها المخاطر الجيوسياسية، وتوقعات أسعار الفائدة، وتحركات الدولار، ومشتريات البنوك المركزية، والمشاعر الاستثمارية.
ماذا ينتظر الذهب؟
ترجح قراءة آي صاغة تحرك الذهب في نطاق عرضي مع ميل هابط طفيف على المدى القصير.
وتشير التوقعات إلى التداول حول مستويات 4300 إلى 4350 دولارًا للأونصة خلال الأسابيع المقبلة.
كما تظل هناك احتمالية لانخفاض إضافي محدود إذا استمرت التصريحات المتشددة للاحتياطي الفيدرالي.
وفي المقابل، يظل مستوى 4000 دولار مدعومًا بقوة من مشتريات البنوك المركزية والمخاوف الجيوسياسية.
وعلى المدى المتوسط، بين 3 و6 أشهر، تشير التوقعات البنكية إلى مستويات تتراوح بين 4500 و4900 دولار للأونصة.
وبذلك تظل حركة الذهب مرتبطة بمعادلة مزدوجة: ضغوط نقدية في الأجل القصير، ودعم جيوسياسي وهيكلي على المدى المتوسط.














