أكدت إيمان جودة أن التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة يمثل أحد الحلول الرئيسية لدعم استقرار أسعار الكهرباء مستقبلًا، في ظل التحديات المرتبطة بتكاليف إنتاج الطاقة وأسعار الوقود، مشيرة إلى أن الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية مباشرة للدولة والمستهلك على حد سواء.
زيادة أسعار الكهرباء تضغط على ميزانية الأسر
وأوضحت أن الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء، والتي بلغت في المتوسط نحو 12%، قد تؤدي إلى خلق ضغوط تضخمية مؤقتة، فضلًا عن تأثيرها المباشر على الميزانية الشهرية للأسر، بما يقلص السيولة المتاحة للإنفاق على السلع والخدمات الأخرى، ويزيد الضغوط على القوة الشرائية للطبقة المتوسطة.

وأشارت إيمان جودة إلى أن التأثير الأكبر لزيادة أسعار الكهرباء يتركز على القطاع المنزلي، ولا سيما الأسر من الطبقة المتوسطة، بينما يظل تأثير الزيادة على تكاليف الإنتاج والأسعار محدودًا وغير مباشر.
حماية القطاع الصناعي من ارتفاع تكاليف الإنتاج
وأضافت أن قرار تحريك أسعار الكهرباء الصادر في أغسطس 2026 ركز بصورة أساسية على الاستهلاك المنزلي، مع تجنب زيادة التعرفة المقررة على المصانع والمؤسسات الإنتاجية، في إطار توجه يستهدف حماية القطاعات الإنتاجية من ارتفاعات حادة في تكاليف التشغيل والإنتاج.
وأكدت أن الحفاظ على استقرار تكلفة الطاقة بالنسبة للقطاع الصناعي يمثل عاملًا مهمًا في دعم تنافسية المنتجات المصرية، والحد من انتقال الزيادات في تكاليف الكهرباء إلى أسعار السلع والخدمات.
الطاقة الشمسية تدعم استقرار أسعار الكهرباء
وترى إيمان جودة أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية ومختلف مصادر الطاقة المتجددة يمكن أن يسهم في خفض تكلفة إنتاج الكهرباء وتحقيق قدر أكبر من استقرار الأسعار على المدى الطويل، من خلال تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، والحد من تأثر تكلفة إنتاج الكهرباء بتقلبات أسعار الوقود عالميًا.
كما أن زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة تساعد في تخفيف أعباء استيراد الوقود، وتعزز قدرة الدولة على إدارة مواردها من الطاقة بصورة أكثر كفاءة واستدامة.
فوائد اقتصادية لمصر من التوسع في الطاقة المتجددة
وأكدت إيمان جودة أن استفادة مصر من التوسع في الطاقة المتجددة لا تقتصر على خفض تكلفة الكهرباء، وإنما تمتد إلى تحقيق مجموعة من المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية، من بينها توفير كميات من الغاز الطبيعي يمكن توجيهها إلى التصدير، إلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية ودعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر.
وأشارت إلى أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون من الدول الرائدة إقليميًا في إنتاج الطاقة النظيفة، خاصة مع ما تتمتع به من موارد طبيعية تساعد على التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
مصر مركز إقليمي للطاقة النظيفة
وأضافت أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يمكن أن يسهم أيضًا في جذب المزيد من الاستثمارات الخضراء، وفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص، فضلًا عن تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة وتجارة الكهرباء.
كما يمكن لتطوير مشروعات الربط الكهربائي مع الدول الأوروبية والإفريقية أن يدعم تصدير الكهرباء النظيفة، ويعزز موقع مصر في خريطة الطاقة الإقليمية، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتعاون الاقتصادي.
المستهلك والشبكة القومية أبرز المستفيدين
وشددت إيمان جودة على أن التوسع في الطاقة المتجددة يحقق فوائد مزدوجة، إذ يستفيد المستهلك المنزلي من إمكانية الوصول إلى طاقة أكثر استقرارًا على المدى الطويل، بينما تستفيد الدولة والشبكة القومية للكهرباء من تنويع مصادر التوليد وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وأكدت أن الاستثمار المستمر في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومصادر الطاقة المتجددة يمثل خطوة أساسية نحو بناء منظومة كهرباء أكثر استدامة وكفاءة، بما يعزز قدرة مصر على مواجهة تحديات الطاقة مستقبلًا.
واختتمت إيمان جودة بالتأكيد على أن الطاقة المتجددة لم تعد خيارًا تكميليًا، وإنما أصبحت عنصرًا أساسيًا في تحقيق أمن الطاقة واستقرار أسعار الكهرباء، ودعم الاقتصاد المصري، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.














