شهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعًا حادًا خلال الأسبوع الماضي. ويأتي ذلك وسط تصاعد التوترات العسكرية وتعثر جهود إعادة فتح الممر الملاحي بصورة طبيعية.

وتراجع عدد السفن العابرة للمضيق إلى مستويات قياسية مقارنة بحركة الملاحة المعتادة قبل الحرب. ويثير هذا الانخفاض مخاوف جديدة بشأن إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.

حركة السفن تتراجع
أظهرت بيانات تتبع السفن عبور 6 سفن فقط للمضيق يوم الإثنين الماضي. ويأتي ذلك مقابل متوسط بلغ نحو 11 سفينة يوميًا خلال الأيام العشرة السابقة.
ثم ارتفع العدد إلى 8 سفن يوم الثلاثاء، قبل أن يسجل 9 سفن يوم الخميس. ورغم هذا التحسن المحدود، بقيت الحركة أقل من متوسط أغسطس البالغ نحو 12 سفينة يوميًا.
وفي المقابل، عبرت سفينتان فقط المضيق يوم الجمعة الماضي. وكانت إحداهما سفينة حبوب دخلت المياه الإيرانية، بينما تحركت الأخرى فارغة في الاتجاه المعاكس.
كما ظهرت ناقلة فارغة لنقل منتجات الغاز البترولي المسال، كانت في طريقها إلى الخليج عبر المضيق. ولم تُظهر البيانات المتاحة أي شحنات للنفط الخام في ذلك اليوم.
فجوة كبيرة عن المعتاد
ورغم احتمال وجود سفن لم تظهر في بيانات التتبع بعد إيقاف أجهزة الإرسال، فإن مستويات الملاحة الحالية لا تزال منخفضة للغاية.
وقبل الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور أكثر من 130 سفينة يوميًا. وبالتالي، تكشف البيانات الحالية عن فجوة واسعة في حركة العبور.
ويرتبط هذا التراجع بشكل مباشر بارتفاع المخاطر الأمنية. كما ساهمت الهجمات التي تعرضت لها سفن خلال الأسبوع في زيادة مخاوف شركات الشحن.
هجمات ترفع المخاطر
ذكرت شركة أبوظبي الوطنية للبترول أن سفينتين تابعتين لها تعرضتا لهجوم أثناء عبورهما المضيق مساء الخميس.
وحملت حكومة الإمارات إيران مسؤولية الهجوم. في المقابل، لم يصدر تعليق فوري من طهران بشأن الاتهامات.
وتشير التطورات إلى أن المخاطر الأمنية أصبحت عاملًا رئيسيًا في قرارات شركات النقل البحري. كما تزيد الحرب المستمرة من مخاوف الشركات بشأن التأمين وتكاليف الشحن.
وقال توربيورن سولفدت، كبير محللي الشرق الأوسط في شركة فيريك مابل كروفت، إن قدرة إيران على تقييد حركة الشحن تمثل مصدر نفوذ رئيسيًا لطهران.
المفاوضات بلا تقدم
وتزامن تراجع حركة الملاحة مع استمرار تعثر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.
وقال مصدر إيراني بارز إن المحادثات الخاصة بالبناء على اتفاق يونيو لم تحقق تقدمًا ملموسًا. كما أكدت طهران أن إعادة فتح المضيق ستظل مرتبطة بتنفيذ شروطها.
وتطالب إيران برفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة. وفي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية والعسكرية على طهران.
واشنطن تواصل الضغط
سبق أن أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لرفع الحصار عن حركة الشحن والموانئ الإيرانية، حال التوصل إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عمان.
لكن استمرار الخلافات حال دون عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية. وفي المقابل، أكدت واشنطن قدرتها على الحفاظ على وجودها البحري في المنطقة لفترة غير محددة.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن البحرية الأمريكية تستطيع استمرار وجودها عبر تدوير السفن وإدخال وحدات جديدة إلى المنطقة.
كما أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اعتزام واشنطن اتخاذ إجراءات اقتصادية إضافية ضد إيران. ومن المقرر الإعلان عن إجراءات جديدة خلال الأسبوع المقبل.
هرمز وسوق الطاقة
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا. وكانت تمر عبره قبل الحرب كميات تعادل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال.
لذلك، فإن استمرار انخفاض حركة السفن قد يفرض ضغوطًا إضافية على أسواق الطاقة. كما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
وفي هذا السياق، تراوحت أسعار خام برنت والخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط عند نحو 87 دولارًا و81 دولارًا للبرميل.
بدائل لتأمين الإمدادات
وبالتزامن مع اضطرابات الملاحة، بدأت بعض الأسواق الآسيوية في البحث عن بدائل لتأمين احتياجاتها النفطية.
وارتفع اعتماد الهند على النفط الخام الروسي إلى مستوى قياسي خلال يوليو. كذلك، اتجهت مصافي التكرير الآسيوية إلى شراء الخام الأمريكي.
وتسعى هذه المصافي، التي تعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات الخليج، إلى تأمين احتياجاتها المستقبلية في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
أسبوع حاسم للمضيق
وتبقى عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب مرتبطة بتطورات المسار السياسي والأمني.
ومع استمرار الخلافات وتصاعد المخاطر، تواجه شركات الشحن أسبوعًا جديدًا من الضغوط.
وفي المقابل، تظل سلامة الملاحة والتوصل إلى تسوية سياسية وأمنية العامل الأبرز في تحديد مستقبل حركة السفن عبر المضيق.















