يبحث العراق تنفيذ مشروع استراتيجي جديد لنقل صادراته النفطية عبر خط أنابيب يمر بالأراضي السورية وصولًا إلى البحر المتوسط، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وتجنب تداعيات أي أزمات مستقبلية قد تؤثر على حركة صادرات النفط، وسط تقديرات أولية بأن تكلفة المشروع ستتجاوز 15 مليار دولار ويستغرق تنفيذه نحو 4 سنوات.
وبحسب مصدرين مطلعين، فإن المشروع يحظى بدعم أولي لإجراء دراسات الجدوى من تحالف يضم شركة «شيفرون»، في إطار توجه عراقي لإيجاد مسارات بديلة لصادرات الخام بعيدًا عن مضيق هرمز، الذي تأثرت حركة الملاحة عبره بشدة خلال الحرب مع إيران.

العراق يبحث مسارًا جديدًا لصادرات النفط
وتأتي الخطوة في ظل اعتماد العراق بصورة كبيرة على موانئ الخليج لتصدير إنتاجه النفطي، وهو ما يجعل صادرات البلاد عرضة للتأثر بأي اضطرابات أو إغلاقات في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.
وتشير بيانات شركة تسويق النفط العراقية «سومو» إلى أن العراق كان يصدر نحو 3.6 مليون برميل يوميًا من النفط قبل اندلاع الحرب، وكانت غالبية هذه الكميات تمر عبر الموانئ الواقعة في منطقة الخليج بالقرب من البصرة.
ومع تداعيات الأزمة الأخيرة، تراجعت حركة صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، إذ بلغت نحو 35.5 مليون برميل خلال يوليو، وفق البيانات المتاحة.
خط كركوك بانياس القديم لا يصلح لإعادة التشغيل
ويمثل مشروع خط الأنابيب المقترح امتدادًا لفكرة قائمة منذ عقود لربط حقول النفط العراقية بالساحل السوري على البحر المتوسط.
ويربط خط أنابيب قائم بالفعل بين منطقة كركوك شمال العراق وميناء بانياس السوري، إلا أن الخط تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحروب والصراعات التي شهدها العراق وسوريا، كما لم يُستخدم بصورة منتظمة منذ ثمانينيات القرن الماضي.
ووفق المصادر، فإن العراق لن يعتمد على إعادة تأهيل الخط القديم بشكل كامل، وإنما يعتزم إنشاء بنية تحتية جديدة تتوافق مع المواصفات الحديثة، وهو ما يرفع التكلفة الإجمالية للمشروع.
وأوضح أحد المصدرين أن جزءًا من خط الأنابيب الجديد قد يمتد إلى حد كبير على المسار نفسه لخط كركوك-بانياس، إلا أن أجزاء الخط القديم التي لا تزال بحالة جيدة لا تتوافق مع المعايير والمواصفات المعتمدة حاليًا، ما يجعل استخدامها ضمن المشروع الجديد غير ممكن.
تكلفة مشروع خط النفط الجديد
وتشير التقديرات الأولية إلى أن إنشاء خط الأنابيب الجديد سيحتاج إلى استثمارات لا تقل عن 15 مليار دولار، مع توقعات باستغراق أعمال البناء نحو أربع سنوات.
ويعكس حجم الاستثمارات المطلوبة ضخامة المشروع وتعقيداته، خصوصًا في ظل امتداد مساره عبر أكثر من دولة، والحاجة إلى إنشاء بنية تحتية متكاملة لنقل النفط، إلى جانب مراعاة الجوانب الأمنية والفنية واللوجستية المرتبطة بالمشروع.
وتستهدف بغداد من المشروع توفير مسار تصديري بديل يمكن الاعتماد عليه في حال تعرض طرق الشحن التقليدية عبر الخليج لأي اضطرابات مستقبلية.
العراق يستأنف صادرات كركوك عبر تركيا
وفي مسار بديل آخر، استأنف العراق صادرات النفط من حقول كركوك عبر خط أنابيب يصل إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، بطاقة مستهدفة تقدر بنحو 250 ألف برميل يوميًا.
ويأتي الاعتماد على المسار التركي بالتزامن مع بحث العراق عن خيارات إضافية لتأمين صادراته النفطية وتنويع طرق نقل الخام إلى الأسواق العالمية.
ويعد تنويع منافذ تصدير النفط من الملفات الاستراتيجية بالنسبة للعراق، في ظل أهمية قطاع النفط للاقتصاد الوطني واعتماد الدولة على عائداته في تمويل جانب كبير من الإنفاق العام.
مشروع استراتيجي لتقليل مخاطر مضيق هرمز
ومن شأن إنشاء خط أنابيب يمتد من شمال العراق عبر سوريا إلى البحر المتوسط أن يمنح بغداد مسارًا بريًا بديلًا لتصدير جزء من إنتاجها النفطي، بما يقلل من تعرض الصادرات العراقية للمخاطر المرتبطة بالممرات البحرية في الخليج.
كما يمكن للمشروع، حال تنفيذه، أن يعيد إحياء مسار تاريخي لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، مع الاستفادة من الموقع الجغرافي لسوريا كحلقة وصل بين العراق وساحل البحر المتوسط.
ومع ذلك، لا يزال المشروع في مرحلة الدراسات والتقييمات الأولية، بينما ستتوقف خطوات التنفيذ الفعلية على نتائج دراسات الجدوى، وتوافر التمويل، والاتفاقات المطلوبة بشأن مسار خط الأنابيب وآليات تشغيله.












