كشف الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التموين والتضامن الاجتماعي الأسبق، تفاصيل واقعة سرقة تعرض لها منزله بالقاهرة، والتي شملت عددًا من المقتنيات الشخصية والمشغولات الذهبية، من بينها الميدالية الذهبية الخاصة بجائزة النيل في العلوم الاجتماعية التي حصل عليها عام 2020، مؤكدًا أن التحقيقات كشفت تورط الخادمة التي كانت تعمل بمنزله منذ سنوات، بالتعاون مع شخصين آخرين.
وأوضح عبد الخالق أن الواقعة تم اكتشافها منذ عدة أسابيع، عقب ملاحظته اختفاء ميدالية جائزة النيل الذهبية من بين مقتنياته، ليتم على الفور إبلاغ الأجهزة الأمنية، التي بدأت إجراءات التحري وجمع المعلومات للوصول إلى المتورطين في الحادث.

وأشار وزير التموين الأسبق إلى أن التحقيقات الأولية كشفت أن الخادمة استغلت فترة عملها الطويلة داخل المنزل ومعرفتها بتفاصيل المكان وأماكن الاحتفاظ بالمقتنيات، حيث قامت بالاستيلاء على عدد من المشغولات الذهبية والمقتنيات الشخصية على فترات متباعدة، دون أن يتم اكتشاف الأمر في بدايته.
وأضاف أن الخادمة كانت تتردد على المنزل بشكل منتظم، بواقع نحو أربع مرات أسبوعيًا، وهو ما أتاح لها التعرف على تفاصيل المسكن ومواقع الاحتفاظ بالمقتنيات، خاصة في الأوقات التي كان يغيب فيها عن المنزل.
وأوضح جودة عبد الخالق أن جائزة النيل التي حصل عليها لا ترتبط فقط بقيمتها المادية، وإنما تحمل قيمة معنوية وعلمية باعتبارها إحدى أبرز الجوائز المصرية التي تُمنح للشخصيات صاحبة الإسهامات المؤثرة في مجالات العلوم والآداب والفنون والعلوم الاجتماعية.
وأشار إلى أن الجائزة تتكون من ثلاثة أجزاء، هي المقابل المالي، والميدالية الذهبية، والشهادة الورقية، موضحًا أن المقابل المالي للجائزة، الذي بلغ نحو نصف مليون جنيه وقت حصوله عليها، لم يدخل حسابه الشخصي، وإنما تم تحويله بالكامل لصالح كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة لدعم الطلاب المحتاجين.
وقال عبد الخالق إن قيمة الجائزة المالية تم توجيهها لخدمة الطلاب، مؤكدًا أنه قام بتحويل الشيك مباشرة إلى الكلية، في إطار رغبته في دعم العملية التعليمية ومساندة الطلاب الذين يحتاجون إلى المساعدة.
وكشفت التحقيقات أن الميدالية الذهبية الخاصة بجائزة النيل تم بيعها إلى أحد تجار الذهب، قبل أن يتم صهرها، وهو ما أدى إلى عدم إمكانية استعادتها في صورتها الأصلية.
وأوضح عبد الخالق أن الأسرة لم تتمكن من استعادة الميدالية بعد صهرها، مشيرًا إلى أن قيمتها الحقيقية لا تتمثل في وزن الذهب أو قيمته السوقية، وإنما في رمزيتها باعتبارها جزءًا من تكريم علمي حصل عليه بعد سنوات من العمل الأكاديمي والبحثي.
وبحسب التحقيقات الأولية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الخادمة وشخصين آخرين على خلفية اتهامهم بسرقة مشغولات ذهبية ومقتنيات من منزل الوزير الأسبق، كما تم ضبط تاجر الذهب الذي اشترى الميدالية، حيث أقر بشرائها وقدم المستندات الخاصة بعملية البيع.
وتضمنت المسروقات، وفقًا للتحقيقات، مشغولات ذهبية خاصة بزوجة عبد الخالق، إلى جانب ميدالية جائزة النيل وميدالية ذهبية أخرى، بالإضافة إلى مبالغ مالية كانت محفوظة داخل خزينة بالمنزل.
وقررت النيابة العامة حبس المتهمين على ذمة التحقيقات، فيما تواصل جهات التحقيق استكمال الإجراءات القانونية لكشف كافة ملابسات الواقعة، وتحديد دور كل متهم، ومتابعة باقي المضبوطات.
وتعيد الواقعة تسليط الضوء على أهمية الحفاظ على المقتنيات الرمزية للشخصيات العامة والعلماء، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الوطنية، خاصة تلك المرتبطة بجوائز الدولة الكبرى التي تمثل تقديرًا لمسيرة علمية ومهنية ممتدة.











