تتجه الأنظار إلى مستقبل سعر الدولار مقابل الجنيه المصري خلال السنوات المقبلة. وفي هذا السياق، قدم بنك الاستثمار العالمي مورجان ستانلي رؤية تحمل سيناريو أكثر تفاؤلًا.

وضع البنك احتمال تحرك الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و48 جنيهًا خلال العام المالي 2027. ويرتبط هذا السيناريو بتراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الجيوسياسية.

ولا يرتبط هذا التوقع بسعر النفط وحده. بل يعتمد أيضًا على قدرة الاقتصاد المصري على جذب تدفقات النقد الأجنبي.
وتشمل هذه التدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج والاستثمارات الأجنبية. كما تضم رؤوس الأموال الخليجية وإيرادات قناة السويس والاحتياطيات الأجنبية.
3 سيناريوهات للدولار
طرح مورجان ستانلي ثلاثة سيناريوهات محتملة لتحرك الدولار أمام الجنيه خلال العام المالي 2027.
ويعد نطاق 46 إلى 48 جنيهًا السيناريو الأكثر تفاؤلًا. ويتطلب ذلك تحسن الظروف الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط.
أما السيناريو الأساسي، فيضع الدولار بين 48 و50 جنيهًا. ويستند هذا التوقع إلى استمرار قوة تحويلات المصريين ودعم الاحتياطيات الأجنبية.
في المقابل، يرتفع نطاق التوقعات إلى 50 و52 جنيهًا في السيناريو الأصعب. ويحدث ذلك حال استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وتصاعد الضغوط الجيوسياسية.
التدفقات كلمة السر
وتبرز تدفقات النقد الأجنبي كعامل رئيسي في جميع السيناريوهات المطروحة.
فكلما تمكن الاقتصاد المصري من جذب المزيد من الدولار، زادت قدرته على مواجهة الضغوط على الجنيه.
وتأتي تحويلات المصريين بالخارج في مقدمة مصادر النقد الأجنبي. كما تلعب الاستثمارات الأجنبية ورؤوس الأموال الخليجية دورًا مهمًا.
إضافة إلى ذلك، تمثل إيرادات قناة السويس والاحتياطيات الأجنبية عناصر مؤثرة في سوق الصرف.
لذلك، فإن استمرار قوة التحويلات لا يمثل أهمية للمصريين بالخارج فقط. بل يعد أيضًا أحد مصادر الدعم الرئيسية لسوق الصرف المحلية.
النفط يضغط على الاقتصاد
ويرى مورجان ستانلي أن ارتفاع أسعار النفط يمثل أحد أبرز المخاطر على الوضع الخارجي لمصر.
ويرجع ذلك إلى تأثير أسعار الطاقة على فاتورة الاستيراد. ووفق تقديرات البنك، قد يتراوح عجز تجارة الطاقة بين 18 و23 مليار دولار خلال السنة المالية.
وقد يصل العجز إلى نحو 23 مليار دولار في السيناريو الذي تستمر فيه أسعار النفط المرتفعة.
وفي المقابل، يمكن لتراجع أسعار النفط أن يخفف الضغوط على فاتورة الطاقة. كما قد يمنح الاقتصاد مساحة أكبر لتحسين وضعه الخارجي.

التوترات تؤثر على الدولار
ولا تقتصر المخاطر على أسعار النفط فقط. إذ تلعب التطورات الجيوسياسية دورًا مباشرًا في حركة تدفقات النقد الأجنبي.
فانحسار التوترات الإقليمية قد يحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة. كما يمكن أن يدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي وأدوات الدين المصرية.
وفي المقابل، قد يؤدي استمرار التوترات إلى زيادة الضغوط على الأسواق. وبالتالي، يظل استقرار المنطقة أحد العوامل المؤثرة في مستقبل الجنيه.
البنوك تدعم التدفقات
ومن جانبه، يرى الخبير المصرفي محمد بدرة أن المصارف المصرية أصبحت في الوقت الحالي ملاذًا آمنًا.
وأوضح أن ذلك يساعد على دعم تدفقات الأموال بالعملة الأجنبية. كما يمنح السوق المصرفية قدرة أكبر على تلبية احتياجات الاقتصاد من النقد الأجنبي.
وبالتالي، يمكن لهذه التدفقات تقليل حدة الضغوط التي قد تنتقل إلى سعر الصرف.
قناة السويس والجنيه
وتعد حركة الملاحة في قناة السويس عاملًا آخر في معادلة النقد الأجنبي.
فإذا تحسنت حركة الملاحة، يمكن أن تحصل التدفقات الدولارية على دفعة إضافية. لذلك، يكتسب استقرار المنطقة أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد المصري.
وبذلك، لا تتوقف معادلة الجنيه على النفط أو التحويلات وحدهما. وإنما تعتمد على مجموعة متكاملة من مصادر النقد الأجنبي.
ماذا ينتظر الجنيه؟
وتضع توقعات مورجان ستانلي الجنيه أمام اختبار مهم خلال العام المالي 2027.
فقد يتحرك الدولار بين 46 و48 جنيهًا في السيناريو الأكثر تفاؤلًا. بينما قد يتراوح بين 48 و50 جنيهًا في السيناريو الأساسي.
أما استمرار ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات، فقد يدفع الدولار إلى نطاق 50 و52 جنيهًا.
وفي المقابل، تشير السيناريوهات المطروحة إلى وجود مساحة أمام الجنيه للاستقرار. ويعتمد ذلك على تحسن الظروف الخارجية واستمرار تدفقات النقد الأجنبي.
وبالتالي، ستكون حركة النفط والتحويلات والاستثمارات وإيرادات قناة السويس من أبرز العوامل المؤثرة في سوق الصرف خلال 2027.















