قال الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق ووزير المالية المصري السابق، إن توقعات التضخم عند مستوى 7% تميل إلى التشاؤم، موضحًا أن أسعار الطاقة تعد أحد العناصر الأساسية التي تدخل في افتراضات معدلات التضخم.
وأضاف معيط أن تحديد الافتراضات الاقتصادية يرتبط بشكل كبير بالتوقعات الخاصة بمسار أسعار الطاقة عالميًا، لافتًا إلى أن الأزمة الجيوسياسية في المنطقة تمثل أحد العوامل التي قد تدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، ومن ثم تؤثر على معدلات التضخم.

وأوضح أن أسعار الطاقة تعد أسعارًا عالمية، وأن ارتفاعها انعكس على توجهات البنوك المركزية عالميًا، بعدما كانت قد بدأت في اتباع سياسة تيسيرية وخفض أسعار الفائدة مع تراجع معدلات التضخم، قبل أن تدفع زيادة أسعار الطاقة بعض البنوك المركزية إلى التريث في مواصلة خفض الفائدة، مع ظهور مؤشرات على إمكانية ارتفاع التضخم مجددًا.
وحول المفاضلة بين خفض أسعار الفائدة أو رفع أسعار الطاقة من منظور تأثير كل منهما على الموازنة العامة، قال معيط إن الأمر لا يمكن النظر إليه من زاوية الموازنة فقط، لأن ارتفاع أسعار الطاقة يؤثر على جهات أخرى في الدولة.
وأوضح أن مصر تستورد جزءًا من احتياجاتها البترولية بالأسعار العالمية وبالدولار، بينما يتم بيع الطاقة محليًا بالجنيه المصري، وبالتالي فإن تحرك أسعار الطاقة وأسعار الصرف ينعكس على تكلفة توفيرها محليًا.
وأضاف أن أي ضغوط تتعرض لها الجهات العاملة في قطاع الطاقة قد تنعكس في النهاية على الموازنة العامة للدولة.
وتابع: «لو وفرت 2% في الدين العام كله، ده رقم خرافي، وأكتر بكتير من اللي باخده في زيادة أسعار الطاقة»، في إشارة إلى أن خفض تكلفة الاقتراض يمثل مكسبًا ماليًا كبيرًا للموازنة.
وأشار معيط إلى أن التضخم لا يرتبط بأسعار الطاقة وحدها، موضحًا أن الكهرباء، على سبيل المثال، تعتمد على الغاز، وجزء من احتياجات الغاز يتم توفيره من الخارج، كما تتأثر تكلفة توفيره بأسعار الصرف.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الغاز أو سعر صرف الدولار يمكن أن ينعكس على تكلفة إنتاج الكهرباء، وهو ما قد يخلق ضغوطًا على التوازن المالي لشركات الكهرباء.
ولفت إلى أن تحريك أسعار الكهرباء ستكون له انعكاسات على معدلات التضخم، وكذلك على قيمة فاتورة الكهرباء التي يتحملها المواطنون.
وفيما يتعلق بانخفاض الإشارة في المراجعة الأخيرة إلى تخارج الدولة ودعم القطاع الخاص مقارنة بتقارير سابقة، قال معيط إن صندوق النقد الدولي توقف عند وثيقة سياسة ملكية الدولة والتحديثات والتوافقات التي جرت بشأن المعاملات والآليات المرتبطة بتطبيقها.
وأوضح أن الصندوق يرى أن ما تم إدخاله من تحديثات على الوثيقة، سواء فيما يتعلق بآليات التطبيق أو وضوحها والبرنامج الزمني لتنفيذها، يمثل ترجمة عملية لتوجه الدولة نحو زيادة دور القطاع الخاص في قيادة الأنشطة الاقتصادية.
وأضاف أن الوثيقة تعكس أيضًا توجه الدولة نحو التخارج من بعض الأنشطة والقطاعات التي يمكن للقطاع الخاص تولي دور أكبر فيها، بما يحقق المستهدف الخاص بزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد.
وحول توقعات وصول حصيلة برنامج الطروحات إلى نحو 50 مليار دولار، وما إذا كان الرقم أقل من التقديرات السابقة، قال معيط إن صندوق النقد الدولي لديه إدراك بحجم التحديات الراهنة في المنطقة، مؤكدًا أن الظروف الجيوسياسية الحالية ليست سهلة.
وأشار إلى أن حالة عدم اليقين والاضطراب الجيوسياسي تؤثر على قرارات المستثمرين، ومن ثم على تطور برنامج الطروحات الحكومية.
وأوضح أن المستثمرين ينظرون إلى مدى استقرار الأوضاع وتطور المشهد الجيوسياسي قبل اتخاذ قرارات استثمارية، خاصة أن استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة قد يكون لها تأثير على مسار تنفيذ برنامج الطروحات وحجم الإقبال عليه.












