كشف «مرصد الذهب» أن محاولات نشر المشغولات الذهبية عيار 14 في السوق المصرية لم تنجح في تغيير خريطة العيارات.

ورغم انخفاض سعره مقارنة بعياري 18 و21، ظل عيار 21 هو المفضل لدى أغلب المصريين.

وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن السبب يرتبط بعوامل اجتماعية وفنية واقتصادية.
لماذا يفضل المصريون 21؟
قال فاروق إن ارتفاع أسعار الذهب لم يدفع المستهلك المصري بالضرورة إلى خفض العيار.
وبدلًا من ذلك، اتجه كثير من المشترين إلى تقليل وزن المشغول مع الاحتفاظ بعيار 21.
كما أصبح عيار 18 خيارًا لدى الباحثين عن تصميمات حديثة ومجوهرات أكثر تنوعًا.
ويرتبط عيار 21 بشكل خاص بالشبكة والزواج والادخار والاحتفاظ بالقيمة.
ويزداد هذا الارتباط في الأقاليم ومحافظات الدلتا والصعيد والقرى.
لذلك، لا يزال عيار 21 الاختيار الأكثر شيوعًا عند شراء الشبكة والمشغولات التقليدية.
عيار 14 ليس جديدًا
وأوضح «مرصد الذهب» أن عيار 14 قانوني في مصر منذ عقود.
واعترف به التشريع المصري ضمن عدة عيارات للمشغولات الذهبية.
كما جرت محاولات فعلية لإنتاجه وتسويقه في السوق المحلية.
لكن هذه المحاولات لم تنجح في تكوين طلب مستقر عليه.
تجربة عيار 14
شهد عام 2016 إحدى أبرز محاولات طرح عيار 14 في السوق المصرية.
وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب وتراجع القدرة الشرائية.
ورغم طرح مشغولات من العيار في المحال، ظلت المبيعات محدودة للغاية.
وبحسب تقديرات منشورة لمسؤولي القطاع وقتها، لم تتجاوز حصة عيار 14 نحو 5 في الألف من مبيعات المشغولات.
في المقابل، بلغت حصة عيار 21 نحو 70%، وعيار 18 نحو 30%.
وتكشف هذه التجربة أن انخفاض السعر وحده لم يكن كافيًا لتغيير سلوك المستهلك.
ما مشكلة عيار 14؟
يحتوي عيار 21 على 87.5% من الذهب الخالص.
بينما تبلغ نسبة الذهب في عيار 18 نحو 75%.
أما عيار 14 فيحتوي على نحو 58.3% من الذهب الخالص.
وبالتالي، يمثل الانتقال من 21 إلى 14 انخفاضًا كبيرًا في نسبة الذهب.
وفي المقابل، لا يحصل المستهلك على ميزة جديدة تتجاوز ما يوفره عيار 18.
كما أن زيادة المعادن المضافة إلى عيار 14 تجعل السبيكة أكثر صلابة.
وهذا قد يزيد صعوبة التصنيع والتشكيل والتشطيب.
كذلك، ترتفع نسبة الهالك خلال مراحل التصنيع، ما قد يرفع تكلفة المصنعية.
وبالتالي، يتراجع جزء من الوفر المتوقع من انخفاض سعر الذهب الخام.
لماذا لا يخفض المصري العيار؟
أكد «مرصد الذهب» أن المستهلك المصري لديه طريقة أخرى لمواجهة ارتفاع الأسعار.
فبدلًا من شراء وزن أكبر بعيار منخفض، يفضل شراء وزن أقل من عيار 21.
فعلى سبيل المثال، قد تختار الأسرة شراء 10 أو 12 جرامًا بدلًا من 20 جرامًا.
وبذلك تحافظ على العيار الذي تراه أكثر قيمة، رغم انخفاض الكمية.
كما ساهمت الصناعة في الاستجابة لهذا الاتجاه من خلال إنتاج مشغولات أخف وزنًا.
لماذا ينجح 14 بالخارج؟
وأوضح المرصد أن نجاح العيارات المنخفضة في بعض الأسواق الأوروبية يرتبط باختلاف ثقافة الشراء.
ففي بعض الدول الأوروبية، ينظر المستهلك إلى الذهب باعتباره مجوهرات للزينة والاستخدام اليومي.
أما في مصر، فيجمع الذهب بين الزينة والادخار والاحتفاظ بالقيمة.
لذلك، لا تتحدد قيمة المشغول لدى المستهلك المصري بالتصميم فقط.
بل يمثل العيار نفسه عنصرًا أساسيًا في تقييم الذهب.
شراء ذهب أقل
تؤكد تجربة عيار 14 أن ارتفاع أسعار الذهب لا يعني بالضرورة اتجاه المصريين إلى عيارات أقل.
بل يميل المستهلك إلى تقليل الوزن مع الحفاظ على عيار 21.
ويرجع ذلك إلى ارتباط العيار بالادخار والشبكة والقيمة الاجتماعية.
كما أن ارتفاع صلابة عيار 14 وتكاليف تصنيعه ومحدودية الطلب عليه قللت من جاذبيته.
وباختصار، عندما يرتفع سعر الذهب، يبدو أن المصري يشتري ذهبًا أقل.. لكنه لا يتنازل بسهولة عن العيار.















