قال المهندس مصطفى أبو جمرة، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن نموذج الذكاء الاصطناعي المصري «كرنك» يمثل نموذجًا مفتوحًا ومتاحًا أمام الشركات والمؤسسات للاستفادة من قدراته وتطوير تطبيقات مختلفة تعتمد عليه، موضحًا أن اختيار الاسم مستوحى من معابد الكرنك باعتبارها نموذجًا مصريًا أصيلًا.
وأوضح أبو جمرة أن النموذج جرى تدريبه على مجموعة من البيانات التي تعكس خصوصية المجتمع المصري، ومن بينها القوانين المصرية، والفعاليات المجتمعية، والأخلاقيات والعادات والتقاليد، إلى جانب اللغة واللهجة العامية المصرية، بما يمنحه قدرة أكبر على فهم السياق المحلي والتعامل معه بصورة أكثر دقة.

وأشار إلى أن أهمية «كرنك» لا تقتصر على كونه نموذجًا للمحادثة يشبه النماذج العالمية مثل ChatGPT، وإنما تكمن بصورة أكبر في كونه نموذجًا مفتوحًا يمكن للشركات والمؤسسات والبنوك والجهات المختلفة استخدامه ضمن تطبيقاتها وأنظمتها، سواء من خلال واجهة المحادثة أو عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، أو حتى تنزيله وتشغيله على خوادم خاصة.
وأضاف أن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى قدرات حاسوبية وبيانات ضخمة لتدريب الخوارزميات، لافتًا إلى أن النموذج المصري يمكن تطويره بصورة مستمرة وإطلاق نسخ محسنة منه مع مرور الوقت.
وأكد أبو جمرة أن «كرنك» ليس بالضرورة نموذجًا جرى ابتكاره بالكامل من الصفر باستخدام خوارزميات مصرية، وإنما تعتمد عملية التطوير على اختيار نموذج مفتوح المصدر مناسب في الوقت الحالي، ثم إجراء عمليات تدريب وتخصيص له «Fine-tuning» باستخدام البيانات المصرية، بحيث يصبح أكثر قدرة على التعامل مع الخصائص المحلية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن النظر إليه من خلال ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في اللغة والقدرة على فهمها والتعامل معها، والثاني في المعرفة العلمية والعامة المشتركة بين البشر، بينما يتعلق المحور الثالث بالمعارف والخصوصيات المرتبطة بكل مجتمع، مثل التاريخ والقوانين والعادات والتقاليد والسلوكيات الاجتماعية.
وتابع أن إضافة البيانات الخاصة بالجغرافيا والهوية والثقافة المصرية إلى النموذج تمنحه ميزة مهمة عند استخدامه داخل مصر، خاصة في المجالات التي تتطلب دقة في فهم السياق المحلي والتعامل مع العملاء والمؤسسات والقطاعات المختلفة.
ولفت إلى أن النموذج يتميز كذلك بقدرته على فهم اللهجة المصرية بصورة أفضل، والتعامل مع التعبيرات والمصطلحات المتداولة في المجتمع المصري، وهو ما يمنحه طابعًا أكثر قربًا من المستخدم المصري مقارنة ببعض النماذج العالمية التي قد تتعامل مع اللغة العامية بصورة أقل دقة.
وشدد أبو جمرة على أن وجود نموذج مصري للذكاء الاصطناعي يمثل خطوة مهمة للحفاظ على الهوية والثقافة المصرية في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الهوية المصرية بما تتضمنه من تاريخ وثقافة وعادات وتقاليد يمكن أن تكون جزءًا من نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة محليًا.
واعتبر أن هذه الخطوة تمثل فرصة لمصر للانتقال من مرحلة الاعتماد على التكنولوجيا العالمية والاكتفاء بدور المستخدم إلى المشاركة في صناعة وتطوير التكنولوجيا، مشيرًا إلى أهمية امتلاك نماذج محلية قادرة على خدمة احتياجات الدولة والشركات والمؤسسات المصرية.
وأكد خبير تكنولوجيا المعلومات أن إتاحة النموذج بصورة مفتوحة لا تعني قصر استخدامه على الجهات المصرية فقط، إذ يمكن لأي جهة مهتمة بالحضارة والثقافة المصرية الاستفادة منه، سواء من خلال المحادثة أو واجهة برمجة التطبيقات أو تشغيله على خوادمها الخاصة.
واختتم أبو جمرة حديثه بالتأكيد على أن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية يمثل مسارًا مهمًا لمصر، ليس فقط من أجل تحسين استخدام التكنولوجيا، وإنما أيضًا للمساهمة في إنتاجها والمنافسة في هذا المجال بدلًا من الاقتصار على استهلاك النماذج العالمية.














