قال طارق متولي، الخبير المصرفي ونائب رئيس مجلس إدارة بنك بلوم سابقًا، إن وجود فرع لبنك مصري على أرض دولة أخرى يعني خضوعه للرقابة المصرفية في هذه الدولة، موضحًا أن بنك مصر يعمل في الإمارات تحت مظلة البنك المركزي الإماراتي، ومن ثم فإن التفتيش والرقابة والامتثال والقواعد المصرفية تخضع للجهة الرقابية الإماراتية فيما يتعلق بنشاط الفرع داخل الدولة.
وأضاف، أن البنك المركزي الإماراتي باعتباره يملك الصلاحيات الكاملة في التأكد من تنفيذ فروع بنك مصر لجميع التعليمات، موضحًا أن ذلك يشمل مراجعة إجراءات مكافحة غسل الأموال والتحويلات، والإجراءات الداخلية الخاصة بالامتثال ، والتنظيمات والأنظمة المستخدمة داخل البنك، والتأكد من أنها تعمل بصورة منتظمة وسليمة وفق القواعد والأصول.

وأوضح أن لهجة البيان الصادر عن البنك المركزي الإماراتي لم تكن قاسية، وإنما كانت تعبيرًا طبيعيًا عن الدور الذي يجب أن يقوم به الرقيب، مشيرًا إلى أن الجهة الرقابية عندما تواجه مثل هذه الأمور يجب أن تكون رسالتها قوية وواضحة، خصوصًا للتأكيد على الالتزام بالقانون والمعايير الدولية.
وأكد أن البنك المركزي الإماراتي صاحب مصلحة أساسية في سلامة النظام المصرفي الموجود على أراضيه، لأن وجود أي ثغرات في أحد البنوك العاملة هناك قد ينعكس على النظام المصرفي الإماراتي نفسه، ولذلك فإن من حقه أن يراقب ويضع القواعد، وإذا وجد إجراءات غير صحيحة فعليه أن يعمل على تقويمها وإصلاحها، وقد تصل صلاحياته إلى فرض العقوبات.
وشدد على أنه لا ينبغي التعامل بحساسية مع قيام البنك المركزي الإماراتي بدوره الرقابي، أو النظر إلى الأمر باعتباره موقفًا ضد بنك مصر، قائلًا إن البنك المركزي الإماراتي يهمه الحفاظ على سلامة النظام المصرفي داخل الدولة، تمامًا كما سيهتم البنك المركزي المصري بسلامة النظام المصرفي إذا كان هناك بنك إماراتي يعمل في مصر وحدثت معه واقعة مماثلة.
وأشار إلى أن البيان المشترك الذي أصدره البنك المركزي المصري والبنك المركزي الإماراتي كان خطوة مهمة، لأنه أكد أن هناك شفافية كاملة في التعامل مع الموضوع، قائلا، إنه لا يوجد ما يتم إخفاؤه، وإذا ثبت وجود خطأ فسيتم الإعلان عنه، وإذا كان هناك خطأ في الإجراءات فسيتم توضيحه أيضًا.
وأكد أن هذه الإجراءات مصرفية طبيعية وليست انتقامية، وأن قيام الرقيب بدوره يمثل رسالة مهمة في صالح بنك مصر، موضحًا أنه إذا ثبتت سلامة الإجراءات التي اتبعها البنك، فإن الرقابة والتدقيق الجاريين يصبان في مصلحته وليس ضده، لأنهما يؤكدان الالتزام بالقواعد والمعايير المصرفية المطلوبة.














