تتوسع العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج لمصر.
وتشهد العلاقات بين القاهرة وبكين نموًا في الاستثمارات والشراكات بين الشركات المصرية والصينية.

ولا تقتصر هذه الشراكات على التجارة والاستيراد. بل تمتد إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة والقطاعات الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، برز عدد من رجال الأعمال المصريين في السوق الصينية، سواء عبر الاستثمار المباشر أو الشراكات الصناعية.
كما يعمل بعضهم على جذب الشركات الصينية إلى مصر، بينما يتوسع آخرون في التعاون بمجالات التكنولوجيا والطاقة والمركبات.
أبرز الأسماء
تضم قائمة رجال الأعمال المصريين المرتبطين بالسوق الصينية أحمد أبو هشيمة، وأحمد السويدي، ومحمد منصور، ونادر غبور، ومحمد أبو غالي، ومحمد القصراوي، وخالد غيوشي، وهشام طلعت مصطفى.
كما يبرز أحمد منير عز الدين بدور مؤسسي في تعزيز العلاقات بين مجتمع الأعمال المصري ونظيره الصيني.
وتختلف طبيعة هذه العلاقات من رجل أعمال إلى آخر. لكنها تلتقي في اتجاه رئيسي، وهو الانتقال من التعامل التجاري إلى الشراكات الصناعية والتقنية.
أحمد أبو هشيمة
يرتبط أحمد أبو هشيمة بالسوق الصينية من خلال شراكة صناعية مع شركة JA Solar الصينية.
وتأتي الشراكة ضمن تحالف يستهدف إنشاء مشروع «أتوم سولار» في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ويستهدف المشروع تصنيع خلايا وألواح الطاقة الشمسية، إلى جانب حلول تخزين الطاقة.
وتصل الطاقة الإنتاجية المستهدفة إلى نحو 5 جيجاوات على مرحلتين.
كما يستهدف المشروع تلبية احتياجات السوق المصرية، مع توجيه جزء من الإنتاج إلى الأسواق الإقليمية.
وبذلك، تعكس الشراكة نموذجًا يجمع بين رأس المال المصري والخبرة والتكنولوجيا الصينية.
كذلك يستفيد المشروع من الموقع الاستراتيجي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في دعم التصنيع والتصدير.
أحمد السويدي
يظهر ارتباط أحمد السويدي بالصين من خلال جذب الشركات الصينية إلى مصر، إلى جانب تطوير أعمال مباشرة داخل السوق الصينية.
وتعمل السويدي للتنمية الصناعية على استقطاب شركات صينية إلى المناطق الصناعية التابعة لها.
وتبرز منطقة Sokhna 360 ضمن هذه المناطق، بعدما استقبلت مشروعات صينية في قطاعات صناعية مختلفة.
ومن بين الاتفاقات المعلنة اتفاق مع شركة Future Wave الصينية لإنشاء مصنع للسيراميك.
وتبلغ استثمارات المصنع نحو 10 ملايين دولار في منطقة Sokhna 360.
كما أبرمت الشركة اتفاقًا مع Kingdom Holdings الصينية لإنشاء منطقة حرة خاصة.
وتبلغ استثمارات المشروع نحو 60 مليون دولار في قطاع المنسوجات.
وشملت التحركات كذلك شركات صينية أخرى تعمل في قطاع المنسوجات، بهدف إقامة مصانع في مصر.
وفي الوقت نفسه، تتجه المجموعة لتعزيز وجودها داخل الصين عبر شركة تابعة في شنغهاي.
ويشمل نشاط الشركة المشتريات وتطوير سلاسل الإمداد والتوسع في قطاع الطاقة.
محمد منصور
يمتد ارتباط محمد منصور بالسوق الصينية إلى قطاعي النقل والطاقة.
وتتعاون مجموعة منصور مع SAIC Motor الصينية في مشروع لتصنيع وتجميع سيارات MG في مصر.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية المستهدفة للمصنع في مرحلته الأولى نحو 50 ألف سيارة سنويًا.
ومن المقرر إمكانية رفع الطاقة الإنتاجية إلى 100 ألف سيارة سنويًا.
كما تتجاوز نسبة المكون المحلي المستهدفة 45%.
وتأتي هذه الشراكة بعد علاقة بدأت بتوزيع سيارات MG في السوق المصرية.
ثم تطورت إلى التصنيع المحلي، بما يدعم توجه توطين صناعة السيارات.
كذلك وقعت مجموعة «منصور» مذكرة تفاهم مع شركة Tianneng Battery Group الصينية.
وتستهدف المذكرة بحث فرص الاستثمار في تصنيع البطاريات وحلول تخزين الطاقة في مصر.
وتشمل الدراسات بطاريات الرصاص الحمضية المستخدمة في السيارات.
كما تتضمن بطاريات الليثيوم المخصصة لمركبات الطاقة الجديدة.
وتعمل Tianneng في صناعة البطاريات منذ نحو 40 عامًا.
وتشمل أنشطتها بطاريات السيارات ومعدات الحركة وإعادة تدوير البطاريات وحلول تخزين الطاقة.
كما تمتلك تقنيات في بطاريات الرصاص والليثيوم والصوديوم وبطاريات الحالة الصلبة.
وتبحث الشركة الصينية البدائل المتاحة لاختيار الموقع المناسب للمشروع في مصر.
ويجري كذلك تحديد المنتجات المستهدف تصنيعها محليًا، بالتوازي مع إعداد دراسة الجدوى.
نادر غبور
تملك مجموعة GB Corp التابعة لعائلة غبور محفظة واسعة من العلامات الصينية في سوق السيارات المصرية.
وتتعامل المجموعة مع علامات شيري وهافال وشنجان وديبال وLi Auto.
كما تشمل محفظتها علامات صينية في المركبات التجارية ومعدات الإنشاء.
ومن بينها Higer وShacman وSDLG.
ولا يقتصر نشاط المجموعة على توزيع السيارات.
إذ تمتلك أيضًا قدرات للتجميع المحلي بنظام CKD، بطاقة تقارب 80 ألف سيارة سنويًا.
وشملت توسعاتها إدخال سيارات شنجان بنظام التجميع المحلي.
كما زادت حضور السيارات الكهربائية من خلال Deepal وLi Auto.
وفي السياق نفسه، أبرمت المجموعة شراكة مع Great Wall Motors للتوزيع الحصري لعلامة Haval في مصر.
ويقود نادر غبور الشركة كرئيس تنفيذي.
بينما تمتلك عائلة غبور نحو 63.4% من GB Corp.
محمد أبو غالي
ترتبط مجموعة أبو غالي موتورز بشركة Geely Auto الصينية من خلال شراكة استراتيجية في مصر.
وتركز العلاقة على سيارات جيلي وتقنيات السيارات الجديدة والتنقل الذكي.
كما تشمل بحث فرص توطين سيارات الطاقة الجديدة في السوق المصرية.
وتتضمن التحركات دراسة تجميع سيارات الطاقة الجديدة بالتعاون مع Geely والنصر للسيارات.
وبالتالي، تمثل الشراكة توجهًا نحو الاستفادة من التكنولوجيا الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة الجديدة.
محمد القصراوي
تربط مجموعة القصراوي علاقة بشركة Jetour الصينية، تطورت من توزيع السيارات إلى التجميع المحلي.
ووقعت المجموعة اتفاقًا مع الشركة الصينية لإنشاء مصنع لتجميع السيارات في مصر.
وتبلغ الاستثمارات المعلنة للمشروع نحو 123 مليون دولار.
ويقام المصنع على مساحة 86 ألف متر مربع في مدينة 6 أكتوبر.
ويستهدف المشروع زيادة الإنتاج المحلي للسيارات الصينية.
كما يستهدف رفع نسبة المكون المحلي والاستفادة من برنامج توطين صناعة السيارات في مصر.
خالد غيوشي
تختلف علاقة خالد غيوشي بالصين عن قطاع سيارات الركوب.
إذ تتركز شراكاته في الأتوبيسات والمركبات التجارية.
وتعمل جيوشي موتورز مع شركات صينية، من بينها Yutong وZhongtong.
وتشمل الشراكات تجميع الأتوبيسات داخل مصر.
كما تمتد إلى المركبات المستخدمة في النقل الجماعي والمشروعات المرتبطة بالبنية التحتية.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للشركة نحو 5 آلاف أتوبيس سنويًا وفق البيانات المعلنة.
هشام طلعت مصطفى
يمتد التعاون مع الشركات الصينية إلى قطاع التكنولوجيا أيضًا.
وتتعاون مجموعة طلعت مصطفى، بقيادة هشام طلعت مصطفى، مع شركة Huawei الصينية.
ويركز التعاون على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتطوير الخدمات الرقمية.
كما تستفيد مشروعات المجموعة من تقنيات Huawei في تطبيقات المدن الذكية والخدمات الرقمية.
وبذلك، تدخل التكنولوجيا ضمن مسارات التعاون الاقتصادي بين الشركات المصرية والصينية.
أحمد منير عز الدين
يؤدي أحمد منير عز الدين دورًا مؤسسيًا في العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية.
ويشغل منصب رئيس لجنة الصين بجمعية رجال الأعمال المصريين.
وتضم اللجنة نحو 209 أعضاء من قطاعات اقتصادية مختلفة.
وتعمل على تنظيم اللقاءات بين رجال الأعمال المصريين والشركات والمؤسسات الصينية.
كما تطرح فرص الاستثمار والتجارة والشراكات بين الجانبين.
وشملت أنشطة اللجنة لقاءات مع شركات وجهات من مقاطعات ومدن صينية.
ومن بينها Guangdong وHainan وShandong وLinyi وZhejiang.
كما شارك عز الدين في فعاليات اقتصادية صينية، بينها معرض الصين الدولي للاستيراد CIIE في شنغهاي.
قطاعات متنوعة
تكشف هذه النماذج عن تنوع مجالات التعاون بين رجال الأعمال المصريين والشركات الصينية.
ويأتي قطاع السيارات في مقدمة هذه المجالات، خاصة مع التوسع في السيارات الكهربائية ومركبات الطاقة الجديدة.
كما تظهر الطاقة المتجددة من خلال مشروع أحمد أبو هشيمة مع JA Solar.
وفي المقابل، يرتبط نشاط أحمد السويدي بالصناعة وسلاسل الإمداد وجذب الاستثمارات الصينية.
ويمتد التعاون كذلك إلى الأتوبيسات والمركبات التجارية من خلال شراكات خالد غيوشي.
أما التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، فتظهر ضمن تعاون مجموعة طلعت مصطفى مع Huawei.
شراكة تتوسع
وتشير هذه التحركات إلى تغير طبيعة العلاقة بين الشركات المصرية والصينية.
فلم تعد العلاقة قائمة فقط على استيراد المنتجات الصينية أو توزيعها في السوق المصرية.
بل تتجه بصورة أكبر إلى التصنيع المحلي والشراكات الصناعية ونقل التكنولوجيا.
كما توفر مصر للشركات الصينية موقعًا قريبًا من الأسواق الأفريقية والعربية.
وتدعم المنطقة الاقتصادية لقناة السويس هذا التوجه، إلى جانب الموانئ وشبكات النقل واتفاقيات التجارة.
وفي المقابل، توفر الصين للشركات المصرية التكنولوجيا والمعدات والخبرة الصناعية وسلاسل الإمداد.
وبحسب البيانات الواردة، بلغ عدد الشركات الصينية المستثمرة في مصر نحو 3,366 شركة.
كما سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين 20.78 مليار دولار خلال 2025.
وخلال النصف الأول من 2026، ارتفع التبادل التجاري إلى 11.3 مليار دولار.
وزادت الواردات المصرية من الصين إلى 10.4 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، قفزت الصادرات المصرية إلى السوق الصينية بنسبة 199.8% إلى 840.8 مليون دولار.
وتكشف خريطة هذه الشراكات أن التعاون المصري الصيني يتحرك في أكثر من اتجاه.
فهو يجمع بين السيارات والطاقة والتصنيع والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد.
وبالتالي، تتجه العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين نحو نموذج أكثر اعتمادًا على الاستثمار والإنتاج والتكنولوجيا، وليس التجارة وحدها.













