كتبت: دينا عزالدين
يواجه العالم فجوة كبيرة في مسار التحول إلى الطاقة المتجددة، رغم تسجيل القطاع نموًا قياسيًا خلال عام 2025.


وكشف تقرير مشترك أن العالم يحتاج إلى أكثر من مضاعفة وتيرة إضافة مشروعات الطاقة المتجددة.
ويأتي ذلك لضمان الوفاء بالتعهد العالمي بزيادة القدرات المركبة من المصادر المتجددة 3 مرات بحلول عام 2030.
وأوضح التقرير أن العالم أضاف أكثر قليلًا من 690 جيجاوات من قدرات الطاقة المتجددة خلال 2025.
ومع ذلك، لا تزال هذه الإضافات أقل من المعدل المطلوب للوصول إلى مستهدفات 2030.
فجوة قدرات الطاقة
صدر التقرير عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» ورئاسة مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31»، إلى جانب التحالف العالمي للطاقة المتجددة.
وأشار إلى ضرورة رفع متوسط الإضافات السنوية إلى نحو 1200 جيجاوات خلال الفترة من 2026 إلى 2030.
ويمثل ذلك أكثر من ضعف وتيرة الإضافات الحالية تقريبًا.
وبلغ إجمالي القدرة العالمية المركبة من مصادر الطاقة المتجددة نحو 5.15 تيراوات بنهاية 2025.
في المقابل، يحتاج العالم إلى نحو 11.2 تيراوات بحلول 2030 لتحقيق الهدف العالمي.
وبذلك، لا تزال القدرات الحالية أقل بأكثر من النصف من المستوى المستهدف.
كفاءة الطاقة تتراجع
ولا تقتصر الفجوة على إضافة مشروعات الطاقة المتجددة فقط.
فقد أظهر التقرير أن التقدم في كفاءة استخدام الطاقة لا يزال دون المستوى المطلوب.
وتحسنت كثافة الطاقة بنحو 2% فقط خلال 2025.
في المقابل، يحتاج العالم إلى معدل سنوي يقارب 4% للوفاء بالتعهدات المتعلقة بمضاعفة كفاءة الطاقة.
وبالتالي، يمثل تحسين كفاءة الاستهلاك أحد المسارات الرئيسية لتقليص فجوة التحول في قطاع الطاقة.
تحديات التحول
قال فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، إن مصادر الطاقة المتجددة لا تزال قادرة على سد الفجوة بحلول 2030.
لكنه أشار إلى عدة تحديات تواجه تحقيق هذا الهدف.
ويأتي في مقدمتها تباطؤ تحسين كفاءة الطاقة. كما يتزايد الطلب على الكهرباء بوتيرة تتجاوز التوقعات.
إضافة إلى ذلك، لا تواكب البنية التحتية لشبكات الكهرباء هذا النمو بالسرعة المطلوبة.
لذلك، أصبح تطوير الشبكات عنصرًا أساسيًا في تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.
تريليون دولار للشبكات
وأكد التقرير أن تحقيق مستهدفات الطاقة المتجددة يتطلب زيادة كبيرة في الاستثمارات بقطاع شبكات الكهرباء.
وقدّر التقرير الحاجة إلى نحو تريليون دولار سنويًا في المتوسط للاستثمار في الشبكات خلال الفترة من 2026 إلى 2030.
ويأتي ذلك مقارنة بنحو 525 مليار دولار خلال عام 2025.
وتعكس هذه الفجوة حجم الاستثمارات المطلوبة لدعم التوسع في مصادر الطاقة المتجددة وربط قدراتها الجديدة بالشبكات.
التخزين أولوية
من جانبه، قال بن باكويل، رئيس التحالف العالمي للطاقة المتجددة، إن الحكومات بحاجة إلى وضع الطاقة المتجددة ضمن أولوياتها الاقتصادية الوطنية.
وأوضح أن ذلك يتطلب تسريع توسعة شبكات الكهرباء.
كما شدد على أهمية زيادة قدرات تخزين الطاقة.
بالإضافة إلى ذلك، دعا إلى دعم التحول نحو استخدام الكهرباء في قطاعات المنازل والنقل والصناعة.
وتسهم هذه الخطوات في تعزيز قدرة الاقتصادات على استيعاب التوسع في مصادر الطاقة النظيفة.
COP31 يدفع التحول
ومن المقرر أن تركز مباحثات مؤتمر الأطراف للمناخ «COP31» على توسيع نطاق استخدام الكهرباء في مختلف القطاعات الاقتصادية.
ويعقد المؤتمر في تركيا خلال نوفمبر المقبل.
كما تتجه المباحثات نحو هدف جديد يتمثل في رفع حصة الكهرباء إلى 35% من إجمالي الاستهلاك النهائي العالمي للطاقة بحلول 2035.
ويعكس هذا التوجه اتساع نطاق التحول الكهربائي باعتباره أحد محاور خفض الانبعاثات وتعزيز الاستدامة.
الطاقة ركيزة اقتصادية
ويشير التقرير إلى تحول الطاقة المتجددة من ملف بيئي فقط إلى ركيزة اقتصادية.
وترتبط الطاقة النظيفة حاليًا بأمن الإمدادات وتكلفة الكهرباء.
كما تؤثر في تنافسية الصناعة وقدرة الاقتصادات على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
وبالتالي، أصبحت سرعة التحول في قطاع الطاقة مرتبطة بالسياسات الاقتصادية والاستثمارية إلى جانب الأهداف المناخية.
تعهدات كوب28
وكانت أكثر من 100 دولة قد اتفقت خلال قمة المناخ «كوب28» في دبي عام 2023 على مضاعفة القدرة المركبة للطاقة المتجددة 3 مرات بحلول 2030.
ويضع التقرير الجديد حجم الإضافات المطلوبة والاستثمارات اللازمة أمام هذا التعهد.
كما يوضح أن تحقيق الهدف لا يعتمد على زيادة مشروعات الطاقة المتجددة فقط.
بل يتطلب في الوقت نفسه تطوير الشبكات، وزيادة تخزين الطاقة، وتحسين كفاءة الاستهلاك، وتسريع التحول نحو الكهرباء.















