كتبت: دينا عزالدين
قدم باحثون بالمركز القومي للبحوث حلولًا وتطبيقات علمية لمواجهة تحديات القطاع الزراعي.

وتستهدف الحلول التعامل مع آثار الإجهاد الحراري على الحاصلات البستانية. كما تشمل تحويل روث الماشية إلى غاز حيوي لإنتاج الطاقة.
وتدعم هذه التطبيقات استدامة الإنتاج الزراعي. كذلك تساهم في تقليل الخسائر الاقتصادية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
الإجهاد الحراري
قالت الدكتورة ثناء شعبان محمد محمود، أستاذ باحث بقسم تكنولوجيا الحاصلات البستانية بمعهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، إن ارتفاع درجات الحرارة يمثل تحديًا أمام إنتاج الحاصلات البستانية.
وأوضحت أن زيادة شدة الإشعاع الشمسي، خاصة خلال فصل الصيف، تؤثر على نمو النباتات وإنتاجها وجودة الثمار.
وأشارت إلى أن تأثير الإجهاد الحراري لا يقتصر على ظهور أعراض الذبول.
ويمتد تأثيره إلى اضطراب عملية البناء الضوئي. كما يؤدي إلى اختلال الاتزان المائي وزيادة الإجهاد التأكسدي.
كذلك يسبب ضعف النمو والعقد. وينعكس على جودة الثمار، مع ظهور أضرار فسيولوجية مثل لفحة الشمس وحروق الثمار.
التكيف مع ارتفاع الحرارة
وأكدت أن مواجهة الإجهاد الحراري تتطلب تطبيق مجموعة متكاملة من الممارسات الزراعية.
وتشمل هذه الممارسات توفير الاحتياجات المائية المناسبة. كما تتضمن تحسين إدارة المجموع الخضري واستخدام وسائل التظليل عند الحاجة.
ويمكن كذلك الاستعانة ببعض المواد التي تساعد النباتات على تحمل درجات الحرارة المرتفعة.
حماية المحاصيل
وأشارت ثناء شعبان إلى استخدام الأفلام الجسيمية العاكسة ضمن التطبيقات المستخدمة لمواجهة الإجهاد الحراري.
وتشمل هذه المواد كربونات الكالسيوم والكاولين. وتعمل على تكوين طبقة بيضاء عاكسة على سطح الأوراق والثمار.
وتساعد الطبقة على عكس جزء من الإشعاع الشمسي. وبالتالي تقل درجة حرارة الأنسجة وتحد الأضرار الناتجة عن الحرارة والإشعاع.
وأوضحت أن دراسات أجريت على أشجار الموالح أظهرت نتائج إيجابية لاستخدام كربونات الكالسيوم والكاولين.
وساهمت هذه المواد في خفض درجة حرارة الأوراق وتحسين بعض مؤشرات البناء الضوئي. كما انعكس ذلك على الإنتاج وجودة الثمار.
ولفتت إلى إمكانية توظيف كربونات الكالسيوم في حماية أشجار البرتقال «فالنسيا».
ويتم ذلك من خلال تكوين فيلم أبيض يعمل كحاجز عاكس أمام الحرارة وشدة الإشعاع الشمسي.
مضادات الأكسدة
وأضافت أن مضادات الأكسدة ومنظمات الاستجابة يمكن أن تدعم قدرة النبات على مواجهة الآثار الفسيولوجية للإجهاد الحراري.
وتشمل هذه المواد حمض الساليسيليك وحمض الأسكوربيك والجلايسين.
وتعمل هذه المركبات على تعزيز منظومة الدفاع المضادة للأكسدة. كما تساعد في الحفاظ على كفاءة العمليات الحيوية داخل النبات.
وأشارت إلى أن مستخلصات الطحالب البحرية والأحماض الأمينية تمثل اتجاهًا واعدًا لمساعدة النباتات على التكيف مع الظروف البيئية غير الملائمة.
حماية المحاصيل
وأكدت أن المردود من هذه التطبيقات لا يقتصر على حماية النباتات.
ويمتد تأثيرها إلى تقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن انخفاض المحصول وتراجع جودة الثمار.
كما تساهم في خفض نسبة الثمار غير الصالحة للتسويق.
وأوضحت أن الحد من حروق الشمس والحفاظ على حجم الثمار وجودتها يرفع نسبة الإنتاج القابل للتسويق.
وبالتالي، يتحسن العائد الاقتصادي للمزارع، خاصة في المحاصيل ذات القيمة التسويقية المرتفعة.
وتعكس هذه التطبيقات أهمية التكيف الزراعي مع ارتفاع درجات الحرارة. كما تربط بين حماية المحصول وتحقيق كفاءة اقتصادية وبيئية أكثر استدامة.
روث الماشية مصدر للطاقة
وفي مجال الاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية، أوضح الدكتور وليد محمد السيد شقوير، أستاذ باحث مساعد بقسم الإنتاج الحيواني بمعهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، أن إنتاج الغاز الحيوي من روث الماشية يمثل تطبيقًا عمليًا للاقتصاد الدائري.
وقال إن هذه التقنية تجمع بين التخلص الآمن من المخلفات وتوفير مصدر بديل للطاقة.
وأوضح أن إنتاج الغاز الحيوي يعتمد على عملية «الهضم اللاهوائي».
وتبدأ العملية بوضع روث الماشية بعد خلطه بنسب محددة من المياه داخل وحدة مغلقة ومعزولة عن الأكسجين.
وتعرف هذه الوحدة باسم المخمر أو الهاضم.
وتقوم أنواع متخصصة من البكتيريا اللاهوائية بتحليل المواد العضوية المعقدة. وتشمل هذه المواد الكربوهيدرات والبروتينات والدهون.
وتمر العملية بمراحل متتالية تنتهي بإنتاج الغاز الحيوي.

المكون الأساسي للغاز الحيوي
وأوضح أن الغاز الحيوي يتكون بصورة أساسية من غاز الميثان بنسبة تتراوح بين 55 و70%.
ويمثل الميثان المكون القابل للاشتعال والمسؤول بصورة رئيسية عن القيمة الحرارية للغاز.
كما يحتوي الغاز الحيوي على ثاني أكسيد الكربون بنسبة تتراوح بين 30 و45%.
وتوجد كذلك نسب ضئيلة من غازات أخرى، من بينها كبريتيد الهيدروجين، فضلًا عن بخار الماء والرطوبة.
بدائل لمصادر الطاقة التقليدية
وأشار شقوير إلى إمكانية استخدام الغاز الحيوي بعد إجراء عمليات التنقية المناسبة كبديل لعدد من مصادر الطاقة التقليدية.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة في المزارع والمناطق الريفية.
ويمكن استخدام الغاز الحيوي في الطهي والتدفئة. وبالتالي، يقل الاعتماد على أسطوانات البوتاجاز ومصادر الوقود التقليدية.
وأضاف أنه في المزارع الكبيرة يمكن استخدام الغاز الحيوي لتشغيل مولدات كهربائية مخصصة.
ويمكن للمولدات توفير الطاقة اللازمة للإنارة وآلات الحلب وشبكات الري وغيرها من المعدات.
وبذلك يساهم الغاز الحيوي في خفض الاعتماد على شبكة الكهرباء العامة. كما يساعد في تقليل تكاليف استهلاك الطاقة.
استخدام الغاز الحيوي
ولفت إلى أنه بعد تنقية الغاز الحيوي ورفع جودة الميثان الموجود به وضغطه وفق المتطلبات الفنية، يمكن استخدامه كوقود لبعض المركبات والجرارات الزراعية.
ويساهم ذلك في تقليل الاعتماد على السولار والبنزين.
كما يفتح المجال أمام الاستفادة من المخلفات الحيوانية في إنتاج طاقة محلية داخل المزارع والمناطق الزراعية.
المخلفات والاقتصاد الدائري
وأكد أن أهمية إنتاج الغاز الحيوي من روث الماشية لا تقتصر على توفير مصدر بديل للطاقة.
وتشمل كذلك الإدارة الآمنة للمخلفات الحيوانية والحد من آثار التخلص منها بصورة عشوائية.
كما يمكن الاستفادة من المخلفات الناتجة بعد عملية الهضم كمادة عضوية.
ويأتي ذلك وفق المعالجة والاشتراطات المناسبة للاستخدام في التطبيقات الزراعية.
وأشار إلى أن تحويل روث الماشية إلى غاز حيوي يمثل نموذجًا واضحًا للاقتصاد الدائري.
فبدلًا من التعامل مع المخلفات باعتبارها عبئًا بيئيًا، تتحول إلى مورد يمكن استخدامه في إنتاج الطاقة.
كما يساهم هذا النموذج في خفض تكاليف التشغيل. ويدعم الاستدامة البيئية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة محليًا.
مواجهة تحديات الزراعة
وشدد الباحثان على أهمية ربط الحلول العلمية بالتطبيقات العملية.
ويشمل ذلك تطوير أساليب حماية المحاصيل من آثار التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.
كما يتضمن إعادة تدوير المخلفات الزراعية والحيوانية لإنتاج الطاقة.
وتساهم هذه الحلول في دعم استدامة الإنتاج الزراعي. كذلك تساعد في تقليل التكلفة والخسائر وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وبذلك يجمع المساران بين التكيف مع التغيرات المناخية، وكفاءة استخدام الموارد، وإنتاج الطاقة من المخلفات، وتحسين العائد الاقتصادي، بما يعزز توجهات الاستدامة في القطاع الزراعي.















