يترقب القطاع المصرفي والأسواق المالية قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، في اجتماعها اليوم الخميس، وسط مؤشرات تدفع غالبية التوقعات نحو الإبقاء على مستويات الفائدة الحالية.
مع استمرار مراقبة مسار التضخم والتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية.
ويأتي القرار في وقت يسعى فيه البنك المركزي إلى موازنة احتواء الضغوط التضخمية مع دعم النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وتحركات الأسواق العالمية.

11 خبيرًا يرجحون تثبيت الفائدة
وتشير توقعات الاقتصاديين إلى ترجيح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع اليوم، إذ أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز أن 11 خبيرًا اقتصاديًا من أصل 12 شملهم الاستطلاع يتوقعون تثبيت سعر عائد الإيداع عند 19% والإقراض عند 20%.
في المقابل، توقعت مؤسسة استثمارية واحدة رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، استنادًا إلى مخاوف بشأن احتمال تجدد الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
وتعكس نتائج الاستطلاع وجود توافق واسع بين المشاركين على سيناريو التثبيت، مع استمرار مراقبة المخاطر التي يمكن أن تؤثر على مسار التضخم والسياسة النقدية.
توقعات مؤسسات الاستثمار تميل إلى التثبيت
ولا تقتصر توقعات التثبيت على استطلاع رويترز، إذ أظهرت تقديرات عدد من بنوك ومؤسسات الاستثمار اتجاهًا مماثلًا، مع ترجيح إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية في اجتماع لجنة السياسة النقدية.
وتستند هذه التوقعات إلى رغبة البنك المركزي في تقييم أثر التحركات السابقة لأسعار الفائدة على التضخم والنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع استمرار وجود عوامل خارجية قد تؤثر في الأسعار والأسواق، من بينها أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وحركة الاستثمارات الأجنبية وتطورات سوق الصرف.
التضخم يفرض حسابات جديدة أمام المركزي
ويأتي الاجتماع بعد تسجيل معدلات التضخم تحركات متباينة خلال أغسطس.
وانخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، بينما ارتفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 14.9% مقابل 14.7% خلال الفترة نفسها.
وعلى المستوى الشهري، سجل التضخم الحضري ارتفاعًا بنسبة 0.1% في أغسطس، بعد استقرار الأسعار خلال يوليو، فيما ارتفع التضخم الأساسي الشهري بنسبة 0.3%.
وتضع هذه المؤشرات البنك المركزي أمام ضرورة الموازنة بين استمرار السيطرة على الضغوط السعرية من ناحية، ودعم النشاط الاقتصادي وخفض تكلفة التمويل من ناحية أخرى.
لماذا يرجح المستثمرون سيناريو التثبيت؟
يرتبط ترجيح الإبقاء على أسعار الفائدة بمساعي البنك المركزي لمراقبة التطورات الاقتصادية قبل إجراء أي تحرك جديد، خاصة في ظل استمرار الفائدة الحقيقية في النطاق الموجب.
كما يتيح تثبيت الأسعار الحالية لصانعي السياسة النقدية وقتًا إضافيًا لتقييم اتجاه التضخم وتداعيات المتغيرات العالمية، قبل تحديد الخطوة التالية في دورة السياسة النقدية.
وتكتسب هذه المساحة أهمية أكبر في ظل عدم وضوح مسار أسعار الطاقة عالميًا واستمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق الدولية.
رفع الفائدة.. سيناريو حاضر رغم محدودية التوقعات
وعلى الرغم من تصدر سيناريو التثبيت لتوقعات الاقتصاديين، فإن احتمال رفع أسعار الفائدة لا يزال قائمًا ضمن حسابات السياسة النقدية.
ويرتبط هذا السيناريو باحتمال تعرض التضخم لضغوط جديدة نتيجة تحركات أسعار السلع والخدمات أو ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما قد يدفع لجنة السياسة النقدية إلى إعادة تقييم موقفها.
ومن المنتظر أن تركز اللجنة في قرارها على مسار التضخم وتوقعاته، إلى جانب تطورات النشاط الاقتصادي والأسواق المالية وسعر الصرف والظروف الخارجية، لتحديد مستوى الفائدة الملائم للمرحلة المقبلة














