أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من تنسيق المواقف إلى تكامل القدرات الأفريقية، لمواجهة التحديات التي تواجه دول القارة.
وقال السيسي إن أفريقيا تمر بمرحلة دقيقة، في ظل التوترات الجيوسياسية والنزاعات والتدخلات الخارجية والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأضاف أن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والتمويل يفرض ضغوطًا تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة.
جاءت تصريحات الرئيس خلال مشاركته، اليوم الأحد، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مدينة العلمين الجديدة.
التكامل الأفريقي
وقال السيسي إن التنسيق بين الدول الأعضاء ومفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات والآليات الإقليمية يمثل وسيلة للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها.
وأوضح أن الهدف هو تحويل الطموحات المشتركة إلى مشروعات وبرامج محددة وقابلة للتنفيذ، تحقق أثرًا ملموسًا في حياة الشعوب.
وأشار إلى أن القارة الأفريقية قادرة على تحويل آثار النزاعات إلى فرص للتنمية.
كما يمكنها تحويل تحدياتها إلى محركات للنمو، وبناء قدراتها الذاتية في إعادة الإعمار والتعافي من آثار الصراعات.
موقف مصر
وجدد الرئيس تأكيد موقف مصر الرافض لأي تدخلات خارجية في الشئون الداخلية للدول الأفريقية.
وشدد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبارها مبادئ أساسية لاستقرار القارة.
وأكد أن العلاقات بين الدول الأفريقية يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور.
كما دعا إلى التعامل مع القضايا العابرة للحدود من خلال التعاون وليس التنافس، والحوار وليس المواجهة.
ملف المياه
وشدد السيسي على أهمية الإدارة المستدامة للموارد المشتركة، وفي مقدمتها المياه، باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول الأفريقية على التكامل.
وثمّن اختيار توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحي آمنة موضوعًا للاتحاد الأفريقي لعام 2026.
كما رحب باعتماد وثيقة رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063.
وأكد تطلع مصر للعمل مع الدول الأفريقية للإسراع بإعداد واعتماد الخطة التنفيذية الأولى للوثيقة.
وأوضح أن الهدف هو دعم الأمن المائي القاري وتعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة.
إدارة الأنهار
وأكد الرئيس أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة.
وأشار إلى أهمية التشاور والتنسيق ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار بالدول الأخرى.
وقال إن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية.
لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة، بما لا يلحق الضرر بالدول الأخرى.
وأكد أن المصالح المشتركة بين الدول الأفريقية أكبر من الخلافات.
التجارة الأفريقية
وقال السيسي إن السلام يمثل شرطًا للتنمية، بينما يعد التكامل الاقتصادي أحد أهم أدوات ترسيخ السلام.
وأوضح أن زيادة الترابط بين اقتصادات الدول الأفريقية وتداخل مصالح الشعوب يعززان الاستقرار.
كما أشار إلى أن تحويل الحدود إلى جسور لحركة التجارة والاستثمار يدعم بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
ودعا الرئيس إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي دخلت حيز النفاذ عام 2019 خلال الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي.
وأوضح أن تفعيل الاتفاقية يفتح المجال أمام بناء سوق أفريقية حقيقية.
كما يسهم في الاستفادة من القدرات الإنتاجية للقارة، وزيادة التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل.
التصنيع داخل أفريقيا
وأكد السيسي أن أفريقيا لا ينبغي أن تظل مجرد مصدر للمواد الأولية، ثم تعيد استيرادها في صورة منتجات نهائية.
ودعا إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل القارة، وتعزيز القدرة على الإنتاج والتصنيع.
كما شدد على أهمية جعل التكامل الاقتصادي الأفريقي محركًا حقيقيًا للنمو.
منتدى العلمين
وأشار الرئيس إلى إطلاق مصر منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، باعتباره منصة دورية تجمع قادة وصناع القرار بالمستثمرين والمؤسسات التمويلية في القارة.
وأوضح أن الدورة الأولى للمنتدى شهدت مشاركة عدد من القادة والمسئولين الأفارقة.
كما أعلن تطلع مصر لاستضافة الدورة الثانية للمنتدى عام 2028.
إعادة الإعمار
وأكد السيسي أن الحديث عن السلام والتنمية لا يمكن أن ينفصل عن الدول التي عانت من النزاعات.
وأشار إلى أن إعادة بناء الدول بعد النزاعات لا تمثل عملًا إنسانيًا أو اقتصاديًا فقط.
وأوضح أنها مكون أصيل من منظومة السلم والأمن الأفريقي.
ودعا إلى الاستفادة من مرور 20 عامًا على إطلاق سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات.
وطالب بتحويل هذه المناسبة إلى فرصة لمراجعة ما تحقق، وتحديد أوجه القصور، وتجديد الالتزام بتنفيذ برامج ومشروعات ملموسة.
وأشاد الرئيس بجهود مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، الذي تستضيفه القاهرة.
وأكد التزام مصر بمواصلة دعم هذه الجهود، وزيادة التمويل والبرامج والمشروعات ذات الصلة.
وشدد على إعطاء أولوية للمشروعات ذات الأثر السريع والمباشر على حياة المواطنين.
اجتماع العلمين
وشارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية بمدينة العلمين الجديدة.
ويشارك في الاجتماع القادة الأفارقة أعضاء هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي للعام الجاري، إلى جانب رؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية الأفريقية.
ويناقش الاجتماع موضوع الاتحاد الأفريقي لعام 2026 بشأن ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063.
كما يتناول جهود تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية، والتطوير المؤسسي للاتحاد الأفريقي، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.














