اختتم الأسبوع الماضي، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، المنتدى السياسي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF 2026)، الذي انعقد هذا العام تحت شعار: «إجراءات تحويلية وعادلة ومبتكرة ومنسقة لتنفيذ خطة عام 2030 وأهداف التنمية المستدامة من أجل مستقبل مستدام للجميع».
وشهد المنتدى مراجعة معمقة للتقدم المحرز في عدد من أهداف التنمية المستدامة، خاصة تلك المتعلقة بالمياه النظيفة والصرف الصحي، والطاقة النظيفة، والصناعة والابتكار والبنية التحتية، والمدن والمجتمعات المستدامة، في ظل تزايد التحديات العالمية المرتبطة بالمناخ والتمويل والتنمية.
وخلال أعمال المنتدى، قدمت ثماني دول عربية تقاريرها الوطنية الطوعية لعام 2026، مستعرضة أبرز ما حققته من تقدم، وأهم التحديات التي تواجهها في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة.
وجاءت أبرز ملامح هذه التقارير كالتالي:
الأردن: ركز على بناء وتعزيز الشراكات لمواجهة التحديات التنموية.
الإمارات العربية المتحدة: استعرضت دمج أهداف التنمية المستدامة ضمن رؤيتها الوطنية حتى عام 2071.
البحرين: أكدت مواصلة بناء اقتصاد متنوع يستند إلى سياسات تنموية مستدامة.
الجزائر: أبرزت جهود تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستدامة والمرونة في إدارة الموارد.
المملكة العربية السعودية: قدمت رؤية 2030 باعتبارها محركًا للتحول الاقتصادي الأخضر وتحقيق التنمية المستدامة.
الصومال: عرضت التنمية المستدامة كمدخل لإعادة بناء الدولة وتعزيز قدرتها على الصمود.
تونس: ركزت على تعزيز الحوكمة والاستدامة خلال مرحلة التحول الاقتصادي والاجتماعي.
مصر: استعرضت جهودها في الاستثمار بالبنية التحتية والتنمية البشرية لتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.
وتعد التقارير الوطنية الطوعية إحدى أهم الآليات الدولية لمتابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، إذ تتيح للدول تقييم ما تحقق من إنجازات، وتحديد التحديات والفجوات، واستعراض الدروس المستفادة، إلى جانب تعزيز السياسات الوطنية وحشد الشراكات اللازمة لتسريع تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
كما تمثل هذه التقارير ركيزة أساسية في منظومة المتابعة والمراجعة الدولية، كونها مراجعات تقودها الحكومات على المستوى الوطني، بما يعكس مدى التزامها بتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وهي أيضًا فرصة لقياس قدرة الدول على الانتقال من إدارة القطاعات بصورة منفصلة إلى تبني سياسات متكاملة تعالج الترابط بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وتبرز أهمية مشاركة الدول العربية في المنتدى السياسي الرفيع المستوى باعتبارها منصة لتبادل الخبرات والحلول المستمدة من الواقع العربي، بدلاً من الاكتفاء باستنساخ التجارب الدولية. فالخبرات المتراكمة في إدارة الموارد المائية في البيئات الجافة، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتطوير المدن الذكية، والتحول الرقمي، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والإصلاح المؤسسي، تمثل جميعها قاعدة قوية يمكن البناء عليها لتعزيز التعاون العربي وتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي النهاية، تؤكد مخرجات المنتدى أن الطريق إلى عام 2030 لم يعد يحتمل العمل المنفرد أو الحلول التقليدية، بل يتطلب شراكات أوسع، وتمويلاً أكثر ابتكارًا، وسياسات أكثر تكاملًا، حتى يصبح شعار المنتدى واقعًا ملموسًا يحقق مستقبلًا أكثر استدامة وعدالة للجميع.














