شدد البنك المركزي المصري الضوابط المنظمة لتعامل البنوك مع شركات التمويل في مصر، في خطوة تأتي وسط حالة جدل متصاعدة بشأن توسع نشاط التمويل غير المصرفي ومعايير التقييم الائتماني المطبقة في القطاع بحسب اقتصاد الشرق.
وبحسب خطاب صادر عن البنك المركزي ألزمت التعليمات الجديدة البنوك بالتأكد من وجود “رقم تعريفي” لشركات التمويل لدى كل من البنك المركزي وشركة الاستعلام الائتماني “آي سكور”، بما يتيح ظهورها كجهات مقرضة ضمن البيان الائتماني المجمّع للعملاء.
كما تضمنت التعليمات إلزام البنوك بالحصول على خطاب رسمي من العضو المنتدب للشركة الممولة يتعهد فيه بالالتزام بالإفصاح الدوري عن بيانات العملاء لدى “آي سكور”، وتحديث البيانات الائتمانية بانتظام وفق القواعد المنظمة.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن خطاب البنك المركزي وتفاصيله، رغم أن تاريخ صدوره يعود إلى أيام قبل تصريحات الرئيس التنفيذي لـ”البنك التجاري الدولي”، أكبر بنك تجاري خاص في مصر، لـ”الشرق” حول مخاطر تنامي الإقراض غير المصرفي، بحسب موقع “الشرق بلومبرج”.
وشملت الضوابط أيضاً إجراء البنوك تحريات مباشرة للتحقق من التزام شركات التمويل غير المصرفي بالإفصاح عن بيانات العملاء لدى “آي سكور”، عبر الاستعلام عن عينات من العملاء المسجلين لديها، ومراجعة مدى ظهور بياناتهم داخل قاعدة البيانات الائتمانية.
تأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه نشاط التمويل غير المصرفي توسعاً سريعاً في السوق العربية الأكبر من حيث عدد المستهلكين، مع ارتفاع تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بنحو 27% على أساس سنوي خلال 2025 لتصل إلى 95.8 مليار جنيه، فيما قفز التمويل الاستهلاكي بنسبة 58% إلى 78.2 مليار جنيه، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.
وتشير بيانات الهيئة إلى بلوغ إجمالي أرصدة محافظ التمويل غير المصرفي نحو 417 مليار جنيه بنهاية 2025، بينما وصل إجمالي التمويلات التراكمية الممنوحة من الجهات المالية غير المصرفية إلى نحو 1.4 تريليون جنيه، بما يعادل قرابة 54% من إجمالي التمويلات المقدمة من القطاع المالي المصري (بشقيه المصرفي وغير المصرفي) للقطاع الخاص والعائلي والأفراد.
ويضم القطاع حالياً 2532 شركة وجهة خاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية تخدم أكثر من 64 مليون عميل.













