أكد السفير محمد العرابي، رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق، أن انضمام مصر إلى مجموعة «بريكس+» يفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن الهند تأتي في مقدمة هذه الدول، باعتبارها قوة اقتصادية وسياسية مؤثرة على الساحة الدولية.

جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية للسفير محمد العرابي في ندوة «الشراكة الهندية–المصرية في مجموعة البريكس: نحو أجندة مشتركة لدول الجنوب العالمي».
وتناقش الندوة مستقبل التعاون بين القاهرة ونيودلهي. كما تبحث دور «بريكس» في دعم مصالح الدول النامية والصاعدة.
شراكة استراتيجية
وقال العرابي إن الندوة تنعقد في توقيت بالغ الأهمية. وذلك في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وأوضح أن مجموعة «بريكس+» تبرز كإطار واعد لتعزيز التعاون بين الدول النامية والصاعدة.
وأكد أن العلاقات المصرية–الهندية تمثل نموذجًا متميزًا للتعاون. ويستند هذا التعاون على مدار عقود إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأشار إلى أن العلاقات شهدت خلال السنوات الأخيرة زخمًا متزايدًا. كما ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
4.2 مليار دولار
وأوضح العرابي أن التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والهند يشهد نموًا متواصلًا.
وكشف أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 4 مليارات و203 ملايين دولار خلال عام 2025.
وأشار إلى أن قيمة التبادل التجاري سجلت زيادة مقارنة بالفترة السابقة. في المقابل، توجد رغبة مشتركة في زيادة حجم التبادل ومضاعفة الاستثمارات الهندية في مصر.
كما لفت إلى كثافة زيارات كبار المسؤولين بين البلدين خلال الأشهر الماضية. وشملت الزيارات وزراء الصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية.
استثمارات متنوعة
وأوضح العرابي أن الاستثمارات الهندية في السوق المصرية تتنوع بين عدة قطاعات.
وتشمل هذه القطاعات البنية التحتية والسياحة والمنسوجات والكيماويات.
وفي المقابل، تعمل الدولة المصرية على جذب مزيد من الاستثمارات الهندية في قطاعات جديدة.
وتأتي الطاقة المتجددة والسيارات والصناعات الدوائية في مقدمة هذه القطاعات. ويأتي ذلك دعمًا لتوجه الدولة نحو توطين الصناعة.
وأضاف أن الهند تعد من أهم الدول الأجنبية المساهمة في الشركات الجديدة التي تأسست في مصر.
وأشار إلى استعداد القاهرة لاستضافة الدورة السابعة للجنة التجارية المصرية–الهندية المشتركة خلال الفترة المقبلة.
فرص وتحديات
وفيما يتعلق بعضوية مصر في «بريكس»، أكد العرابي أن انضمام القاهرة يوفر فرصًا جديدة لتعزيز التعاون مع الشركاء.
وتأتي الهند في مقدمة الدول التي يمكن توسيع التعاون معها داخل المجموعة.
ومع ذلك، شدد وزير الخارجية الأسبق على وجود تحديات سياسية واقتصادية وجيوسياسية تواجه «بريكس».
وأوضح أن المجموعة تحتاج إلى تعزيز التنسيق بين دولها. كما يتعين عليها التعامل مع التحولات المتسارعة في النظام المالي العالمي.
صوت للجنوب
وشدد العرابي على أهمية امتلاك مجموعة «بريكس» ودول الجنوب العالمي صوتًا قويًا.
وأوضح أن هذا الصوت يجب أن يكون حاضرًا في القضايا المصيرية التي تهدد السلام والاستقرار الدوليين.
لذلك، أكد ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق بين دول المجموعة. ويستهدف ذلك التعامل بصورة أكثر فاعلية مع التحديات الدولية.
دور المجلس
وأكد العرابي أن المجلس المصري للشئون الخارجية يضطلع بدور مهم في دعم توجهات الدولة المصرية.
وأوضح أن المجلس يعمل على تعزيز التعاون الدولي من خلال تنظيم الندوات وإعداد الدراسات.
كما يقدم رؤى استراتيجية تسهم في تعميق التفاهم بين مصر وشركائها. وتأتي الهند في مقدمة هذه الشراكات.
وأشار إلى أن المجلس يسعى لتقديم مقترحات عملية لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري.
كما يبحث التحديات السياسية التي تواجه مسيرة «بريكس». ويواصل المجلس دوره كمنصة للحوار وبيت خبرة يقدم الأفكار والمبادرات.
حوار لمستقبل بريكس
واختتم العرابي بالتأكيد على أن الحوار البناء وتكامل الرؤى بين مصر والهند يمثلان الطريق الأمثل لتعزيز مكانة «بريكس+».
وأوضح أن ذلك يدعم تحول المجموعة إلى منصة للتعاون الدولي العادل والمتوازن.
وفي النهاية، أكد أن تعزيز الشراكة يخدم مصالح الشعوب ويدعم الاستقرار الإقليمي والدولي.
ودعا المشاركين في الندوة إلى طرح أفكار ورؤى عملية. وتستهدف هذه الرؤى صياغة تصور مشترك لمستقبل الشراكة المصرية–الهندية في إطار «بريكس».














