كتبت: دينا عزالدين
لم تعد قضايا المياه والطاقة والغذاء ملفات منفصلة في خطط التنمية الحديثة.


فكل قطاع يرتبط بالآخر بصورة مباشرة.
وتحتاج الزراعة إلى المياه والطاقة، بينما تتطلب عمليات إنتاج المياه ومعالجتها كميات من الطاقة.
في المقابل، يرتبط توفير الغذاء بقدرة الدول على إدارة مواردها الطبيعية بكفاءة.
من هنا يبرز مفهوم ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية كأحد المداخل المهمة لتحقيق التنمية المستدامة.
منظومة واحدة
أكد الدكتور سويلم أن التعامل المتكامل مع هذه القطاعات يتيح تحقيق استفادة أكبر من الموارد المتاحة.
كما يعزز قدرة الدول على مواجهة التحديات المشتركة.
ولا تقتصر أهمية هذا النهج على المستوى المحلي.
بل تمتد إلى التعاون الإقليمي والعابر للحدود، خاصة في المناطق التي تتشارك الموارد الطبيعية.
وأوضح سويلم أن تبادل المنافع وربط المصالح التنموية يمكن أن يقود إلى حلول أكثر استدامة وفاعلية.
حوض النيل نموذجًا
يمثل حوض النيل أحد أبرز النماذج التي يمكن تطبيق هذا المفهوم عليها.
فإلى جانب موارد المياه، تمتلك دول الحوض أراضي زراعية واسعة ومصادر للأمطار.
كما تتوافر إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ويرى سويلم أن التكامل بين هذه الإمكانات يمكن أن يدعم الأمن المائي والغذائي وأمن الطاقة لشعوب دول الحوض.
كذلك، تتطلب التحديات التي تواجه القارة الأفريقية مزيدًا من التعاون وتبادل الخبرات.
وأشار إلى أن «الرؤية الإفريقية للمياه 2063» توفر إطارًا للتحرك الجماعي.
ويمكن من خلالها تطوير حلول مشتركة لقضايا المياه والغذاء والطاقة وتغير المناخ.
المياه ليست أنهارًا
ويطرح مفهوم الترابط أيضًا رؤية أوسع لإدارة الموارد المائية.
فالمياه لا تقتصر على الأنهار والبحيرات، أو ما يعرف بـ«المياه الزرقاء».
فهناك كذلك «المياه الخضراء» الناتجة عن الأمطار والمخزنة في التربة.
ويتيح احتساب هذه الموارد تقديم صورة أكثر شمولًا للإمكانات المائية.
كما يمكن أن يفتح مجالات جديدة لزيادة الإنتاجية وتحقيق التنمية المستدامة.
الطاقة تحل أزمة
وتبرز الطاقة المتجددة كحلقة رئيسية في هذه المنظومة.
وأشار الدكتور سويلم إلى أهمية استخدام الطاقة الشمسية في تحلية المياه وإنتاج الغذاء.
وشهدت تكنولوجيات الطاقة المتجددة تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية.
كما انخفضت تكلفتها بصورة ملحوظة.
ويرى سويلم أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى استمرار البحث والتطوير والابتكار.
ويشمل ذلك تقنيات تحلية المياه بهدف رفع كفاءتها وخفض تكلفتها.
غذاء أقل استهلاكًا
لكن توفير المياه وحده لا يكفي لتحقيق الأمن الغذائي.
فالتحدي الأهم يتمثل في إنتاج كميات أكبر من الغذاء باستخدام كميات أقل من المياه.
ويرتبط ذلك برفع إنتاجية وحدة المياه والتوسع في نظم الزراعة الحديثة.
ومن بينها الزراعة المائية Hydroponics والزراعة التكاملية Aquaponics.
وتتيح هذه التقنيات زيادة الإنتاجية وتقليل استهلاك المياه.
وبالتالي، تصبح التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من معادلة تحقيق الأمن الغذائي المستدام.
فرصة المتوسط
ولا تتوقف فرص التكامل عند أفريقيا.
فمنطقة البحر المتوسط تمتلك موارد وخبرات وتكنولوجيات يمكن توظيفها في مشروعات مشتركة.
كما تتمتع بإمكانات واسعة في الطاقة المتجددة.
ويرى سويلم أن هذه المقومات تفتح المجال أمام تعزيز التعاون بين دول شمال وجنوب المتوسط.
ويمكن أن يشمل ذلك مشروعات المياه والطاقة والغذاء ومواجهة تغير المناخ.
من الرؤية للمشروعات
في النهاية، لا تكمن أهمية مفهوم الترابط في كونه إطارًا نظريًا فقط.
بل في قدرته على تحويل الموارد المتاحة إلى مشروعات تحقق منافع مشتركة.
وأكد الدكتور سويلم أن الاستفادة من الفرص المتاحة في أفريقيا والمتوسط تتطلب تعزيز التعاون الإقليمي.
كما تحتاج إلى تبادل الخبرات وتشجيع الابتكار وربط العلم بصنع السياسات.
وهنا يصبح التكامل بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية أداة عملية لدعم التنمية المستدامة.
فالهدف لم يعد إدارة كل مورد بصورة منفصلة.
بل بناء منظومة متكاملة تحقق أمن المياه والغذاء والطاقة، وتحافظ على الموارد للأجيال المقبلة.














