أعادت الأزمات الجيوسياسية ملف أمن الطاقة واستدامة الإمدادات إلى صدارة النقاش العالمي. وفي ظل اضطراب الأسواق، تتزايد أهمية تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مصدر واحد.

وتختلف قدرة الدول على مواجهة اضطرابات الإمدادات وفقًا لمزيج الطاقة لديها. ومع ذلك، تظل الأسعار مرتبطة بحركة الأسواق العالمية.

وقال المهندس محمد شعيب، الرئيس التنفيذي الأسبق للشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، إن تنوع مصادر الطاقة لا يمنع تأثر الأسواق بالأزمات الجيوسياسية. لكنه يحدد طبيعة تأثر كل دولة بهذه الاضطرابات.
وأوضح أن الصين ابتعدت نسبيًا عن تداعيات صراعات الطاقة. وجاء ذلك بعدما خفضت استهلاكها من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 23% خلال عام 2025.
الفحم في الصين
كشف شعيب أن الفحم يمثل نحو 57% من إجمالي استهلاك الطاقة في الصين. ويُستخدم في توليد الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، مثل الحديد والأسمنت.
وفي هذا السياق، أوضح أن «الفحم النظيف» يعتمد على تكنولوجيا تستهدف تقليل الانبعاثات والتلوث الناتج عن احتراق الفحم.
كما أشار إلى عودة دول عدة لاستخدام الفحم، من بينها اليابان وألمانيا. كذلك عادت الولايات المتحدة إلى تشغيل محطات الفحم، بالتوازي مع إعادة تشغيل بعض مصادر الطاقة النووية، في ظل الأزمات.
خريطة استهلاك الطاقة
بلغ استهلاك العالم خلال عام 2025 نحو 14.3 مليار طن من البترول المكافئ، وفقًا لشعيب.
وتوزع الاستهلاك بين المشتقات البترولية والزيت الخام بنسبة الثلث. بينما استحوذ الغاز الطبيعي على 25%، والفحم على 28%.
أما المصادر الأخرى، فشكلت نحو 16% من إجمالي الاستهلاك.
وعلى مستوى إنتاج الكهرباء، استحوذ الفحم على نحو 33% من الإنتاج العالمي خلال العام الماضي.
في المقابل، شكلت الطاقة الجديدة والمتجددة نحو ثلث الإنتاج. وتشمل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية.
وجاء الثلث المتبقي من الغاز الطبيعي ومشتقات النفط والطاقة النووية.
تنوع المصادر والاستدامة
تعكس هذه الأرقام أهمية تنويع مزيج الطاقة بين المصادر التقليدية والمتجددة. وتزداد هذه الأهمية مع اختلاف احتياجات الدول والقطاعات الصناعية.
كما تبرز دور الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية في إنتاج الكهرباء. وتظل مصادر الطاقة الأخرى جزءًا من المزيج اللازم لتلبية احتياجات الأسواق.
لكن تنوع المصادر لا يعزل الدول بالضرورة عن تقلبات الأسعار العالمية. إذ تظل تكلفة الطاقة مرتبطة بحركة الأسواق الدولية.
أمريكا وأسعار الوقود
وفيما يتعلق بتداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإمدادات، أوضح شعيب أن الولايات المتحدة لم تتأثر بتوافر المنتجات.
وشملت التطورات أيضًا ضرب خط شرق غرب السعودي وانخفاض إنتاج النفط في منطقة الخليج. ومع ذلك، تأثرت الولايات المتحدة بارتفاع الأسعار.
ويرجع ذلك إلى ارتباط سعر خام غرب تكساس بالأسعار العالمية وخام برنت.
وانعكس ارتفاع الأسعار على البنزين والديزل في الولايات المتحدة. ووصل سعر الديزل إلى نحو 6 دولارات للجالون.
ومع ذلك، ظلت الأسعار الأمريكية أقل بكثير من نظيرتها في أوروبا.
الطاقة والأمن القومي
شدد شعيب على ضرورة التعامل مع أزمة الطاقة وفق احتياجات العالم ككل، وليس احتياجات دولة منفردة.
وأوضح أن أوروبا تحتاج إلى النفط والديزل. وفي المقابل، واجهت الولايات المتحدة ضغوطًا في إمدادات الديزل.
ودفعت هذه الضغوط واشنطن إلى رفع العقوبات مؤقتًا عن روسيا للحصول على إمدادات منها.
وأكد شعيب أن الطاقة ترتبط بالأمن القومي لكل دولة. فالتحدي لا يقتصر على توافر المصادر، بل يمتد إلى القدرة المالية على توفيرها وتحمل تكلفتها.













