شدد شريف سامي رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الاسبق، على أهمية التعامل مع الواقعة باعتبارها فرصة لتطوير آليات الحماية ومنع تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلًا، بدلًا من الاقتصار على تحديد المسؤول عن واقعة فردية.
وقال إن الهدف الأساسي يجب أن يتمثل في ضمان عدم تكرار الأمر في قطاعات أخرى أو على نطاق أوسع، بما يحمي بيانات المواطنين ويعزز الثقة في المؤسسات المالية وغير المالية التي تتعامل مع بيانات العملاء.

وفيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذتها الهيئة العامة للرقابة المالية، أكد سامي ضرورة عدم استباق نتائج الفحص أو تقييم التدابير الرقابية قبل الاطلاع على جميع تفاصيل الواقعة، مشيرًا إلى أن الجهة الرقابية هي الأقدر على تحديد الإجراءات المناسبة بناءً على نتائج الفحص.
وأوضح أن وجود مخالفة في إحدى شركات التمويل لا يعني أن القطاع بأكمله يعاني من خلل، مشبهًا ذلك بوجود قروض متعثرة لدى أحد البنوك، وهو ما لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في القطاع المصرفي ككل.
وأشار رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق إلى أن مسألة سوء استخدام البيانات والحصول عليها بطرق غير سليمة تضع مسؤولية أكبر على شركة التمويل الاستهلاكي، باعتبارها جهة مالية مرخصة وتخضع لإشراف ورقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأضاف أن الجهة التي تعمل في النشاط المالي يفترض أن تكون على دراية كاملة بالقواعد والقوانين المنظمة لعملها، وهو ما يجعل مسؤوليتها مختلفة عن مسؤولية الجهات غير المتخصصة في النشاط المالي.
ولفت إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الهيئة تجاه الشركة محل الواقعة، ومن بينها عزل العضو المنتدب، تعكس جدية التعامل الرقابي مع الأمر، مشيرًا إلى إمكانية اتخاذ تدابير أخرى بعد استكمال الفحص بصورة أكثر تعمقًا.
وفيما يتعلق باحتمالية وجود شبهة جنائية في الواقعة، أكد سامي أن نتائج التحقيقات التي تجريها النيابة العامة يمكن أن تكشف مزيدًا من التفاصيل بشأن طبيعة الواقعة وما إذا كانت قد تمت بحسن نية أم تضمنت تعمدًا أو اتفاقًا بين أطرافها.
وشدد على أن تحديد المسؤوليات بصورة نهائية يجب أن يستند إلى نتائج التحقيقات والفحص، مؤكدًا أن وجود خطأ في الإجراءات أمر لا خلاف عليه، بينما تظل طبيعة هذا الخطأ ومدى المسؤولية عنه خاضعة لما تسفر عنه التحقيقات الرسمية.
وأكد سامي في ختام حديثه أن حماية البيانات الشخصية أصبحت قضية تتجاوز مفهوم السرية التقليدي، لتشمل تنظيم جمع البيانات ومعالجتها واستخدامها ومشاركتها، وتحديد الجهات التي يحق لها الوصول إليها والأغراض المسموح باستخدامها من أجلها، وهو ما يستدعي مزيدًا من الوعي المجتمعي بأهمية حماية البيانات الشخصية في مصر.














